حديث رقم 1691 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 170من📚كتاب الحج
📖
باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُChapter: Whoever drove the Budn alongwith him
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ

تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ ‏"‏ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِشَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ‏"‏‏.‏ فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْىَ مِنَ النَّاسِ‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Umar:During the last Hajj (Hajj-al-Wada`) of Allah's Messenger (ﷺ) he performed `Umra and Hajj. He drove a Hadi along with him from Dhul-Hulaifa. Allah's Messenger (ﷺ) started by assuming Ihram for `Umra and Hajj. And the people, too, performed the `Umra and Hajj along with the Prophet. Some of them brought the Hadi and drove it along with them, while the others did not. So, when the Prophet (ﷺ) arrived at Mecca. he said to the people, "Whoever among you has driven the Hadi, should not finish his Ihram till he completes his Hajj. And whoever among you has not (driven) the Hadi with him, should perform Tawaf of the Ka`ba and the Tawaf between Safa and Marwa, then cut short his hair and finish his Ihram, and should later assume Ihram for Hajj; but he must offer a Hadi (sacrifice); and if anyone cannot afford a Hadi, he should fast for three days during the Hajj and seven days when he returns home. The Prophet (ﷺ) performed Tawaf of the Ka`ba on his arrival (at Mecca); he touched the (Black Stone) corner first of all and then did Ramal (fast walking with moving of the shoulders) during the first three rounds round the Ka`ba, and during the last four rounds he walked. After finishing Tawaf of the Ka`ba, he offered a two rak`at prayer at Maqam Ibrahim, and after finishing the prayer he went to Safa and Marwa and performed seven rounds of Tawaf between them and did not do any deed forbidden because of Ihram, till he finished all the ceremonies of his Hajj and sacrificed his Hadi on the day of Nahr (10th day of Dhul-Hijja). He then hastened onwards (to Mecca) and performed Tawaf of the Ka`ba and then everything that was forbidden because of Ihram became permissible. Those who took and drove the Hadi with them did the same as Allah's Messenger (ﷺ) did.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الحج باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه. . رقم 1227، 1228 (خب) رمل. (فركع) صلى. (قضى حجه) بالوقوف في عرفات ورمي الجمرات والحلق

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عُقَيْل ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ شُعَيْب بْن اللَّيْث عَنْ أَبِيهِ " حَدَّثَنِي عُقَيْل ". قَوْله : ( تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) قَالَ الْمُهَلَّب : مَعْنَاهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى أَنَس قَوْله أَنَّهُ قَرَنَ وَيَقُولُ بَلْ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ " فَمَعْنَاهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّمَتُّعِ وَهُوَ أَنْ يُهِلُّوا بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَيُقَدِّمُوهَا قَبْلَ الْحَجِّ قَالَ : وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ التَّنَاقُضِ عَنْ اِبْن عُمَر. قُلْت : لَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا التَّأْوِيل الْمُتَعَسِّف وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِير فِي الْحَاشِيَةِ : إِنَّ حَمْلَ قَوْلِهِ " تَمَتَّعَ " عَلَى مَعْنَى أَمَرَ مِنْ أَبْعَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَالِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ رَجَمَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالرَّجْمِ مِنْ أَوْهَنِ الِاسْتِشْهَادَات لِأَنَّ الرَّجْمَ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ وَالَّذِي يَتَوَلَّاهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّاهُ نِيَابَةً عَنْهُ وَأَمَّا أَعْمَال الْحَجّ مِنْ إِفْرَادٍ وَقِرَان وَتَمَتُّع فَإِنَّهُ وَظِيفَة كُلّ أَحَد عَنْ نَفْسِهِ. ثُمَّ أَجَازَ تَأْوِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الرَّاوِيَ عَهِدَ أَنَّ النَّاسَ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا كَفِعْلِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " فَلَمَّا تَحَقَّقَ أَنَّ النَّاسَ تَمَتَّعُوا ظَنّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَمَتَّعَ فَأَطْلَقَ ذَلِكَ. قُلْت : وَلَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا أَيْضًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ " تَمَتَّعَ " مَحْمُولًا عَلَى مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِإِسْقَاطِ عَمَلِ الْعُمْرَة وَالْخُرُوجِ إِلَى مِيقَاتِهَا وَغَيْرِهَا بَلْ قَالَ النَّوَوِيّ. أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ. قَالَ : وَقَوْلُهُ " بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ " أَيْ بِإِدْخَال الْعُمْرَة عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي " بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ " تَقْرِير هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ هُنَا قَوْله " بَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ " لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِي هَذَا الْبَاب اِسْتَقَرَّ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ بَدَأَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَة وَهَذَا بِالْعَكْسِ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صُورَةُ الْإِهْلَال أَيْ لَمَّا أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجِّ لَبَّى بِهِمَا فَقَالَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا. وَهَذَا مُطَابِق لِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ لَكِنْ قَدْ أَنْكَرَ اِبْن عُمَر ذَلِكَ عَلَى أَنَس فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ إِنْكَار اِبْن عُمَر عَلَيْهِ كَوْنه أَطْلَقَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَيْ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر وَيُعَيِّنُ هَذَا التَّأْوِيلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ " وَتَمَتَّعَ النَّاسُ إِلَخْ " فَإِنَّ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا إِنَّمَا بَدَءُوا بِالْحَجِّ لَكِنْ فَسَخُوا حَجَّهُمْ إِلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى حَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ثُمَّ حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ. قَوْله : ( فَسَاق مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى سَوْقِ الْهَدْي مِنْ الْمَوَاقِيتِ وَمِنْ الْأَمَاكِنِ الْبَعِيدَةِ وَهِيَ مِنْ السُّنَنِ الَّتِي أَغْفَلَهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ. قَوْله : ( فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي حَدِيث حَفْصَة فِي " بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ". قَوْله : ( وَيُقَصِّر ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَأَمَّا الْأَكْثَر فَعِنْدَهُمْ " وَلْيُقَصِّرْ " وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالتَّقْصِير وَيَصِيرُ حَلَالًا وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ نُسُك وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ اِسْتِبَاحَة مَحْظُور. قَالَ : وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ الْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ لِيَبْقَى لَهُ شَعْر يَحْلِقُهُ فِي الْحَجِّ. قَوْله : ( وَلْيَحْلِلْ ) هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَيْ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْلُ كُلِّ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا عَلَى الْإِبَاحَةِ لِفِعْل مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَامًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ. قَوْله : ( ثُمَّ لِيُهِلّ بِالْحَجِّ ) أَيْ يُحْرِمُ وَقْتَ خُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَة وَلِهَذَا أَتَى بِثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاخِي فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ عَقِبَ إِهْلَالِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ. قَوْله : ( وَلْيُهْدِ ) أَيْ هَدْيَ التَّمَتُّع وَهُوَ وَاجِب بِشُرُوطِهِ. قَوْله : ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجِّ ) أَيْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْي بِذَلِكَ الْمَكَانِ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْدَمَ الْهَدْي أَوْ يَعْدَمَ ثَمَنه حِينَئِذ أَوْ يَجِدَ ثَمَنه لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَهَمّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَجِدَهُ لَكِنْ يَمْتَنِعُ صَاحِبُهُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ مِنْ بَيْعِهِ إِلَّا بِغَلَائِهِ فَيَنْقُلُ إِلَى الصَّوْم كَمَا هُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فِي الْحَجِّ " أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْيِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَنْ اِسْتَحَبَّ صِيَام عَرَفَة بِعَرَفَة قَالَ : يُحْرِمُ يَوْمَ السَّابِع لِيَصُومَ السَّابِع وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَإِلَّا فَيُحْرِمُ يَوْمَ السَّادِس لِيُفْطِر بِعَرَفَة فَإِنْ فَاتَهُ الصَّوْم قَضَاهُ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْي فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِهَذَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ أَظْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَصَحُّهُمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْجَوَازُ. قَوْله : ( ثُمَّ خَبَّ ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي " بَاب اِسْتِلَام الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ " وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى السَّعْيِ فِي بَابِهِ وَقَوْله ( ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا ) ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا عَمَل آخَرُ لَكِنْ فِي حَدِيثِ جَابِر الطَّوِيلِ فِي صِفَة الْحَجَّ عِنْد مُسْلِم " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا ". قَوْله : ( ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءِ حَرُمَ مِنْهُ ) تَقَدَّمَ أَنَّ سَبَبَ عَدَم إِحْلَالِهِ كَوْنُهُ سَاق الْهَدْي وَإِلَّا لَكَانَ يَفْسَخُ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّلُ مِنْهَا كَمَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَقَعُ بِمُجَرَّدِ طَوَاف الْقُدُوم خِلَافًا لِابْن عَبَّاس وَهُوَ وَاضِح وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ. وَقَوْلُهُ ( وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ) إِشَارَة إِلَى عَدَمِ خُصُوصِيَّتِهِ بِذَلِكَ وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ طَوَاف الْقُدُوم لِلْقَارِنِ وَالرَّمَلِ فِيهِ إِنْ عَقَّبَهُ بِالسَّعْيِ , وَتَسْمِيَة السَّعْيِ طَوَافًا , وَطَوَاف الْإِفَاضَة يَوْمَ النَّحْرِ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ بِرُكْن وَلَيْسَ بِوَاضِح لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَكُونَ وَقَعَ بَلْ هُوَ دَاخِل فِي عُمُوم قَوْلِهِ " حَتَّى قَضَى حَجَّهُ ". ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ " وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ " فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْتِ لَفْظُ " بَاب " وَقَالَ " فِيهِ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة إِلَخْ " وَهُوَ خَطَأٌ شَنِيع فَإِنَّ قَوْلَهُ " مَنْ أَهْدَى " فَاعِلُ قَوْله " وَفَعَلَ " فَالْفَصْل بَيْنَهُمَا بِلَفْظ بَاب خَطَأ وَيَصِيرُ فَاعِلُ فَعَلَ مَحْذُوفًا , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيّ فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ فَاعِلَ فَعَلَ هُوَ اِبْن عُمَر رَاوِي الْخَبَرِ وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " فَسَاقَ الْحَدِيث بِتَمَامِهِ إِلَخْ ثُمَّ أَعَادَ هَذَا اللَّفْظَ بِتَرْجَمَة مُسْتَقِلَّة وَسَاق حَدِيث عَائِشَة بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَالَ فِي كُلّ مِنْهُمَا " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر " وَهَذَا غَرِيب وَالْأَصْوَب مَا رَوَاهُ الْأَكْثَر وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِّي عَنْ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ " مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاصِلَةٌ صُورَتُهَا (. ) وَبَعْدَهَا " مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ " وَعَنْ عُرْوَة أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : أَمَرَنَا أَبُو ذَرٍّ أَنَّ نَضْرِبَ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ يَعْنِي قَوْلَهُ " مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ " اِنْتَهَى. وَهُوَ عَجِيب مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَمِنْ شَيْخِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ " مَنْ أَهْدَى " هُوَ صِفَة لِقَوْلِهِ " وَفَعَلَ " وَلَكِنَّهُمَا ظَنَّا أَنَّهَا تَرْجَمَة فَحَكَمَا عَلَيْهَا بِالْوَهْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة شُعَيْب فَسَاق حَدِيث اِبْن عُمَر إِلَى قَوْلِهِ " مِنْ النَّاسِ " ثُمَّ أَعَادَ الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ إِلَى عَائِشَة قَالَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ " وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِم عَنْ عَبْد اللَّه " وَقَدْ تَعَقَّبَ الْمُهَلَّبُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ " بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِم " فَقَالَ : يَعْنِي مِثْلَهُ فِي الْوَهْمِ لِأَنَّ أَحَادِيثَ عَائِشَة كُلَّهَا شَاهِدَةٌ بِأَنَّهُ حَجَّ مُفْرِدًا. قُلْت : وَلَيْسَ وَهْمًا إِذْ لَا 7مَانِعَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِمِثْلِ مَا جَمَعْنَا بِهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ عَنْ اِبْن عُمَرَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيثِهَا الْبُدَاءَة بِالْحَجِّ وَبِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِدْخَالهَا عَلَى الْحَجِّ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَوْهِيم جَبَل مِنْ جِبَال الْحِفْظ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد80٪
حديث 6247مسند المكثرين من الصحابة

تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ…

التمتعحجة الوداعالعمرة +4
سنن النسائي71٪
حديث 2732كتاب مناسك الحج

تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ فَلَ…

التمتعحجة الوداعالعمرة +3
صحيح مسلم71٪
حديث 1227كتاب الحج

تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ ف…

التمتعحجة الوداعالعمرة +3
سنن أبي داود64٪
حديث 1805كتاب المناسك

تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْىَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ ف…

التمتعحجة الوداعالعمرة +2
مسند أحمد55٪
حديث 273مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ بِمَ أَهْلَلْتَ قُلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ قُلْتُ لَا قَالَ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ…

التمتعالعمرةالحج +3
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ
‏"‏ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِشَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ‏"‏‏.‏ فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْىَ مِنَ النَّاسِ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1691
حديث رقم 170 من كتاب الحج
https://alsa7i7.com/bukhari/25-170