وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلاَ تُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ " .
كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ـ قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ ـ فَمَاتَ فَقَالَ " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّي، وَقَالَ عَمْرٌو ـ مُلَبِّيًا ".
قَوْله : ( فَأَقْصَعَتْهُ ) أَيْ هَشَّمَتْهُ يُقَال أَقْصَعَ الْقَمْلَة إِذَا هَشَّمَهَا , وَقِيلَ هُوَ خَاصّ بِكَسْرِ الْعَظْم , وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِع أَنْ يُسْتَعَار لِكَسْرِ الرَّقَبَة. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْن عَلَى الصَّاد , وَالْقَعْص الْقَتْل فِي الْحَال وَمِنْهُ قُعَاص الْغَنَم وَهُوَ مَوْتهَا. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَة الِاسْتِفْهَام عَنْ الْكَيْفِيَّة مَعَ أَنَّهَا مُبَيَّنَة , لَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِل أَنْ تَكُون خَاصَّة بِذَلِكَ الرَّجُل , وَأَنْ تَكُون عَامَّة لِكُلِّ مُحْرِم , آثَرَ الْمُصَنِّف الِاسْتِفْهَام. قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " كَيْفَ يُكَفَّن " أَيْ كَيْفِيَّة التَّكْفِين وَلَمْ يَرِد الِاسْتِفْهَام , وَكَيْفَ يُظَنّ بِهِ أَنَّهُ مُتَرَدِّد فِيهِ وَقَدْ جَزَمَ قَبْل ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَامّ فِي حَقّ كُلّ أَحَد حَيْثُ تَرْجَمَ بِجَوَازِ التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْنِ. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِبَاحَة غُسْل الْمُحْرِم الْحَيّ بِالسِّدْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ لَهُ , وَأَنَّ الْوِتْر فِي الْكَفَن لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصِّحَّة , وَأَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَكْفِينِهِ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِل هَلْ عَلَيْهِ دَيْن يَسْتَغْرِق أَمْ لَا. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكْفِين الْمُحْرِم فِي ثِيَاب إِحْرَامه , وَأَنَّ إِحْرَامه بَاقٍ , وَأَنَّهُ لَا يُكَفَّن فِي الْمَخِيط. وَفِيهِ التَّعْلِيل بِالْفَاءِ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ , وَفِيهِ التَّكْفِين فِي الثِّيَاب الْمَلْبُوسَة , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب دَوَام التَّلْبِيَة إِلَى أَنْ يَنْتَهِي الْإِحْرَام , وَأَنَّ الْإِحْرَام يَتَعَلَّق بِالرَّأْسِ لَا بِالْوَجْهِ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا وَقَعَ فِي مُسْلِم بِلَفْظِ " وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهه " فِي كِتَاب الْحَجّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيّ فَحَكَى عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمُحْرِم لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُ. ( فَائِدَةٌ ) : يَحْتَمِل اِقْتِصَاره لَهُ عَلَى التَّكْفِين فِي ثَوْبَيْهِ لِكَوْنِهِ مَاتَ فِيهِمَا وَهُوَ مُتَلَبِّس بِتِلْكَ الْعِبَادَة الْفَاضِلَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَجِد لَهُ غَيْرهمَا.
وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ فَقَتَلَتْهُ فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " اغْسِلُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَلاَ تُغَطُّوا رَأْسَهُ وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ " .
أَنَّ رَجُلاً، كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلاَ تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " .
أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمِينَ وَأَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَقَصَهُ بَعِيرُهُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا
، قَالَ : بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ أَوْ قَالَ : فَأَقْعَصَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا "
أَنَّ رَجُلاً، أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا " .
