لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا
" لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا ". وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ.
(أفضوا إلى ما قدموا) وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر فيجازيهم الله تعالى به
قَوْله : ( أَفْضَوْا ) أَيْ وَصَلُوا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع سَبّ الْأَمْوَات مُطْلَقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمُومه مَخْصُوص , وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَات الْكُفَّار وَالْفُسَّاق يَجُوز ذِكْر مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِير عَنْهُمْ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا. قَوْله : ( وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْقُدُّوس وَمُحَمَّد بْن أَنَس عَنْ الْأَعْمَش ) أَيْ مُتَابِعَيْنِ لِشُعْبَةَ , وَأَنَس وَالِد مُحَمَّد كَالْجَادَّةِ , وَهُوَ كُوفِيّ سَكَنَ الدِّينَوَر , وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَة وَغَيْره , وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرَّازِيّ. وَأَمَّا اِبْن عَبْد الْقُدُّوس فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فَقَالَ : إِنَّهُ صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ قَوْم ضُعَفَاء. وَاخْتَلَفَ كَلَام غَيْره فِيهِ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح غَيْر هَذَا الْمَوْضِع الْوَاحِد. وَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَش بِزِيَادَةٍ فِيهِ , أَخْرَجَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي " كِتَاب أَخْبَار الْبَصْرَة " عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد الرِّفَاعِيّ عَنْهُ بِهَذَا السَّنَد إِلَى مُجَاهِد " إِنَّ عَائِشَة قَالَتْ : مَا فَعَلَ يَزِيد الْأَرْجِيّ لَعَنَهُ اللَّه ؟ قَالُوا : مَاتَ. قَالَتْ : أَسْتَغْفِر اللَّه. قَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَذَكَرَتْ الْحَدِيث " وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق مَسْرُوق " إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ يَزِيد بْن قَيْس الْأَرْجِيّ فِي أَيَّام الْجَمَل بِرِسَالَةٍ فَلَمْ تَرُدّ عَلَيْهِ جَوَابًا , فَبَلَغَهَا أَنَّهُ عَابَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَكَانَتْ تَلْعَنهُ , ثُمَّ لَمَّا بَلَغَهَا مَوْته نَهَتْ عَنْ لَعْنه وَقَالَتْ : إِنَّ رَسُول اللَّه نَهَانَا عَنْ سَبّ الْأَمْوَات " وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد بِالْقِصَّةِ. قَوْله : ( تَابَعَهُ عَلِيّ بْن الْجَعْد ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي الرِّقَاق عَنْهُ. قَوْله : ( وَمُحَمَّد بْن عَرْعَرَة وَابْن أَبِي عَدِيّ ) لَمْ أَرَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَرْعَرَة مَوْصُولًا , وَطَرِيق اِبْن أَبِي عَدِيّ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَوَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ شُعْبَة , وَهُوَ عِنْد أَحْمَد عَنْهُ.
لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا
" لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا " .
" إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ لاَ تَقَعُوا فِيهِ " .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ
أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَطَمَهُ الْعَبَّاسُ فَجَاءَ قَوْمَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ قَالُوا أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْه…
