حديث رقم 1380 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 132من📚كتاب الجنائز
📖
باب كَلاَمِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجَنَازَةِChapter: The speech of the deceased upon the bier
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي‏.‏ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا‏.‏ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Sa`id Al-Khudri:Allah's Messenger (ﷺ) said, "When the funeral is ready (for its burial) and the people lift it on their shoulders, then if the deceased is a righteous person he says, 'Take me ahead,' and if he is not a righteous one then he says, 'Woe to it (me)! Where are you taking it (me)?' And his voice is audible to everything except human beings; and if they heard it they would fall down unconscious . "

💡 شرح فتح الباري

‏ ‏قَوْله : ( إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَة ) ‏ ‏يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْجِنَازَةِ نَفْس الْمَيِّت وَبِوَضْعِهِ جَعْله فِي السَّرِير , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد السَّرِير وَالْمُرَاد وَضَعْهَا عَلَى الْكَتِف , وَالْأَوَّل أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْد ذَلِكَ " فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَة قَالَتْ " فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَيِّت. وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن مِهْرَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور بِلَفْظِ " إِذَا وُضِعَ الْمُؤْمِن عَلَى سَرِيره يَقُول قَدِّمُونِي " الْحَدِيث. وَظَاهِره أَنَّ قَائِل ذَلِكَ هُوَ الْجَسَد الْمَحْمُول عَلَى الْأَعْنَاق. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا يَقُول ذَلِكَ الرُّوح , وَرَدَّهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّهُ لَا مَانِع أَنْ يَرُدّ اللَّه الرُّوح إِلَى الْجَسَد فِي تِلْكَ الْحَال لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيَادَة فِي بُشْرَى الْمُؤْمِن وَبُؤْس الْكَافِر , وَكَذَا قَالَ غَيْره وَزَادَ : وَيَكُون ذَلِكَ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُول إِلَيْهِ الْحَال بَعْد إِدْخَال الْقَبْر وَسُؤَال الْمَلَكَيْنِ. قُلْت : وَهُوَ بَعِيد وَلَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى إِعَادَة الرُّوح إِلَى الْجَسَد قَبْل الدَّفْن لِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل , فَمِنْ الْجَائِز أَنْ يُحْدِث اللَّه النُّطْق فِي الْمَيِّت إِذَا شَاءَ. وَكَلَام اِبْن بَطَّال فِيمَا يَظْهَر لِي أَصْوَب. وَقَالَ اِبْن بَزِيزَة. قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث " يَسْمَع صَوْتهَا كُلّ شَيْء " دَالّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَال لَا بِلِسَانِ الْحَال. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ كَانَتْ غَيْر ذَلِكَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " غَيْر صَالِحَة ". ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ لِأَهْلِهَا ) ‏ ‏قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لِأَجْلِ أَهْلهَا إِظْهَارًا لِوُقُوعِهِ فِي الْهَلَكَة , وَكُلّ مَنْ وَقَعَ فِي الْهَلَكَة دَعَا بِالْوَيْلِ. وَمَعْنَى النِّدَاء يَا حُزْنِي. وَأَضَافَ الْوَيْل إِلَى ضَمِير الْغَائِب حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى كَرَاهِيَة أَنْ يُضِيف الْوَيْل إِلَى نَفْسه , أَوْ كَأَنَّهُ لَمَّا أَبْصَرَ نَفْسه غَيْر صَالِحَة نَفَرَ عَنْهَا وَجَعَلَهَا كَأَنَّهَا غَيْره. وَيُؤَيِّد الْأَوَّل أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُورَة " قَالَ يَا وَيْلَتَاهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة. ‏ ‏قَوْله : ( لَصَعِقَ ) ‏ ‏أَيْ لَغُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّة مَا يَسْمَعهُ , وَرُبَّمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْت , وَالضَّمِير فِي يَسْمَعهُ رَاجِع إِلَى دُعَائِهِ بِالْوَيْلِ أَيْ يَصِيح بِصَوْتٍ مُنْكَر لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَان لَغُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ اِبْن بَزِيزَة : هُوَ مُخْتَصّ بِالْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ غَيْر صَالِح , وَأَمَّا الصَّالِح فَمِنْ شَأْنه اللُّطْف وَالرِّفْق فِي كَلَامه فَلَا يُنَاسِب الصَّعْق مِنْ سَمَاع كَلَامه اِنْتَهَى : وَيَحْتَمِل أَنْ يَحْصُل الصَّعْق مِنْ سَمَاع كَلَام الصَّالِح لِكَوْنِهِ غَيْر مَأْلُوف , وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِم بْن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيث فِي " كِتَاب الْأَهْوَال " بِلَفْظِ " لَوْ سَمِعَهُ الْإِنْسَان لَصَعِقَ مِنْ الْمُحْسِن وَالْمُسِيء " فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْمَفْعُول دَلَّ عَلَى وُجُود الصَّعْق عِنْد سَمَاع كَلَام الصَّالِح أَيْضًا , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ هَذَا مَعَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيث السُّؤَال فِي الْقَبْر فَيَضْرِبهُ ضَرْبَة فَيُصْعَق صَعْقَة يَسْمَعهُ كُلّ شَيْء إِلَّا الثَّقَلَيْنِ , وَالْجَامِع بَيْنهمَا الْمَيِّت وَالصَّعْق , وَالْأَوَّل اُسْتُثْنِيَ فِيهِ الْإِنْس فَقَطْ , وَالثَّانِي اُسْتُثْنِيَ فِيهِ الْجِنّ وَالْإِنْس. وَالْجَوَاب أَنَّ كَلَام الْمَيِّت بِمَا ذُكِرَ لَا يَقْتَضِي وُجُود الصَّعْق - وَهُوَ الْفَزَع - إِلَّا مِنْ الْآدَمِيّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَأْلَف سَمَاع كَلَام الْمَيِّت , بِخِلَافِ الْجِنّ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الصَّيْحَة الَّتِي يَصِيحهَا الْمَضْرُوب فَإِنَّهَا غَيْر مَأْلُوفَة لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ جَمِيعًا , لِكَوْنِ سَبَبهَا عَذَاب اللَّه وَلَا شَيْء أَشَدّ مِنْهُ عَلَى كُلّ مُكَلَّف فَاشْتَرَكَ فِيهِ الْجِنّ وَالْإِنْس وَاَللَّه أَعْلَم. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ كَلَام الْمَيِّت يَسْمَعهُ كُلّ حَيَوَان نَاطِق وَغَيْر نَاطِق , لَكِنْ قَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ عَامّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوص , وَإِنَّ الْمَعْنَى يَسْمَعهُ مَنْ لَهُ عَقْل كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنّ وَالْإِنْس , لِأَنَّ الْمُتَكَلِّم رُوح وَإِنَّمَا يَسْمَع الرُّوح مَنْ هُوَ رُوح مِثْله. وَتُعُقِّبَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَة إِذْ لَا ضَرُورَة إِلَى التَّخْصِيص , بَلْ لَا يُسْتَثْنَى إِلَّا الْإِنْسَان كَمَا هُوَ ظَاهِر الْخَبَر , وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ الْإِنْسَان بِذَلِكَ إِبْقَاء عَلَيْهِ , وَبِأَنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِنْطَاق اللَّه الْجَسَد بِغَيْرِ رُوح كَمَا تَقَدَّمَ. وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد62٪
حديث 11552مسند المكثرين من الصحابة

إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَصَعِقَ

الجنازةحمل الجنازةكلام الميت +1
سنن النسائي57٪
حديث 1909كتاب الجنائز

"‏ إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ‏"‏ ‏.‏

الجنازةحمل الجنازةكلام الميت
مسند أحمد52٪
حديث 11372مسند المكثرين من الصحابة

إِذَا وُضِعَتْ الْجَنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ قَالَ حَجَّاجٌ لَصُعِقَ

الجنازةحمل الجنازةكلام الميت
سنن النسائي34٪
حديث 1908كتاب الجنائز

"‏ إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي وَإِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ - يَعْنِي السُّوءَ - عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ يَا وَيْلِي أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي ‏"‏ ‏.‏

الجنازةكلام الميتالصالحون
سنن ابن ماجه20٪
حديث 1578كتاب الجنائز

خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَإِذَا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ فَقَالَ ‏"‏ مَا يُجْلِسُكُنَّ ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَ نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَلْ تَغْسِلْنَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَلْ تَحْمِلْنَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَلْ تُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ ‏"‏ ‏.‏

الجنازةحمل الجنازة
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي‏.‏ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا‏.‏ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 1380
حديث رقم 132 من كتاب الجنائز
https://alsa7i7.com/bukhari/23-132