أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأَخْبَرَنِي أَوْ قَالَ فَبَشَّرَنِي شَكَّ مَهْدِيٌّ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
" أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي ـ أَوْ قَالَ بَشَّرَنِي ـ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ " وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ".
أخرجه مسلم في الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة رقم 94 (آت من ربي) هو جبريل عليه السلام آت اسم فاعل من أتى وأصله أتي حذفت الياء لالتقاء الساكنين
قَوْله : ( أَتَانِي آتٍ ) سَمَّاهُ فِي التَّوْحِيد مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ وَاصِل " جِبْرِيل " وَجَزَمَ بِقَوْلِهِ " فَبَشَّرَنِي " وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مَهْدِيّ فِي أَوَّله قِصَّة قَالَ " كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِير لَهُ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْض اللَّيْل تَنَحَّى فَلَبِثَ طَوِيلًا , ثُمَّ أَتَانَا فَقَالَ " فَذَكَرَ الْحَدِيث. وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف فِي اللِّبَاس مِنْ طَرِيق أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ " أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْب أَبْيَض وَهُوَ نَائِم , ثُمَّ أَتَيْته وَقَدْ اِسْتَيْقَظَ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا رُؤْيَا مَنَام. قَوْله : ( مِنْ أُمَّتِي ) أَيْ مِنْ أُمَّة الْإِجَابَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ أُمَّة الدَّعْوَة وَهُوَ مُتَّجِه. قَوْله : ( لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا ) أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف فِي اللِّبَاس بِلَفْظِ " مَا مِنْ عَبْد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ " الْحَدِيث. إِنَّمَا لَمْ يُورِدهُ الْمُصَنِّف هُنَا جَرْيًا عَلَى عَادَته فِي إِيثَار الْخَفِيّ عَلَى الْجَلِيّ , وَذَلِكَ أَنَّ نَفْي الشِّرْك يَسْتَلْزِم إِثْبَات التَّوْحِيد , وَيَشْهَد لَهُ اِسْتِنْبَاط عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي ثَانِي حَدِيثَيْ الْبَاب مِنْ مَفْهُوم قَوْله " مَنْ مَاتَ يُشْرِك بِاَللَّهِ دَخَلَ النَّار " وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَى نَفْي الشِّرْك أَنْ لَا يَتَّخِذ مَعَ اللَّه شَرِيكًا فِي الْإِلَهِيَّة , لَكِنَّ هَذَا الْقَوْل صَارَ بِحُكْمِ الْعُرْف عِبَارَة عَنْ الْإِيمَان الشَّرْعِيّ. قَوْله : ( فَقُلْت وَإِنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ ) قَدْ يَتَبَادَر إِلَى الذِّهْن أَنَّ قَائِل ذَلِكَ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَقُول لَهُ الْمَلَك الَّذِي بَشَّرَهُ بِهِ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ الْقَائِل هُوَ أَبُو ذَرّ وَالْمَقُول لَهُ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّف فِي اللِّبَاس. وَلِلتِّرْمِذِيِّ " قَالَ أَبُو ذَرّ يَا رَسُول اللَّه " وَيُمْكِن أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ مُسْتَوْضِحًا وَأَبُو ذَرّ قَالَهُ مُسْتَبْعِدًا , وَقَدْ جَمَعَ بَيْنهمَا فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق زَيْد بْن وَهْب عَنْ أَبِي ذَرّ. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : حَدِيث أَبِي ذَرّ مِنْ أَحَادِيث الرَّجَاء الَّتِي أَفْضَى الِاتِّكَال عَلَيْهَا بِبَعْضِ الْجَهَلَة إِلَى الْإِقْدَام عَلَى الْمُوبِقَات , وَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِره فَإِنَّ الْقَوَاعِد اِسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ لَا تَسْقُط بِمُجَرَّدِ الْمَوْت عَلَى الْإِيمَان , وَلَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ عَدَم سُقُوطهَا أَنْ لَا يَتَكَفَّل اللَّه بِهَا عَمَّنْ يُرِيد أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة , وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي ذَرّ اِسْتِبْعَاده. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " دَخَلَ الْجَنَّة " أَيْ صَارَ إِلَيْهَا إِمَّا اِبْتِدَاء مِنْ أَوَّل الْحَال وَإِمَّا بَعْد أَنْ يَقَع مَا يَقَع مِنْ الْعَذَاب , نَسْأَل اللَّه الْعَفْو وَالْعَافِيَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث " مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه نَفَعَتْهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْر , أَصَابَهُ قَبْل ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ " وَسَيَأْتِي بَيَان حَاله فِي كِتَاب الرِّقَاق. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّار , وَأَنَّ الْكَبَائِر لَا تَسْلُب اِسْم الْإِيمَان , وَأَنَّ غَيْر الْمُوَحِّدِينَ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة. وَالْحِكْمَة فِي الِاقْتِصَار عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَة الْإِشَارَة إِلَى جِنْس حَقّ اللَّه تَعَالَى وَحَقّ الْعِبَاد , وَكَأَنَّ أَبَا ذَرّ اِسْتَحْضَرَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن " لِأَنَّ ظَاهِره مُعَارِض لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَر , لَكِنَّ الْجَمْع بَيْنهمَا عَلَى قَوَاعِد أَهْل السُّنَّة بِحَمْلِ هَذَا عَلَى الْإِيمَان الْكَامِل وَبِحَمْلِ حَدِيث الْبَاب عَلَى عَدَم التَّخْلِيد فِي النَّار. قَوْله : ( عَلَى رَغْم أَنْف أَبِي ذَرّ ) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَيُقَال بِضَمِّهَا وَكَسْرهَا , وَهُوَ مَصْدَر رَغَمَ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْرهَا مَأْخُوذ مِنْ الرَّغْم وَهُوَ التُّرَاب , وَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يُلْصَق أَنْفه بِالتُّرَابِ.
أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأَخْبَرَنِي أَوْ قَالَ فَبَشَّرَنِي شَكَّ مَهْدِيٌّ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَبَشَّرَنِي وَقَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَشَّرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
" أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ " . قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ " نَعَمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ .
مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ
