حديث رقم 46 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 39من📚كتاب الإيمان
📖
باب الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلاَمِChapter: To pay Zakat is a part of Islam
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَصِيَامُ رَمَضَانَ ‏"‏‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ‏"‏‏.‏

0:00 / 0:00استمع للحديث
English Translation Narrated Talha bin 'Ubaidullah:A man from Najd with unkempt hair came to Allah's Messenger (ﷺ) and we heard his loud voice but could not understand what he was saying, till he came near and then we came to know that he was asking about Islam. Allah's Messenger (ﷺ) said, "You have to offer prayers perfectly five times in a day and night (24 hours)." The man asked, "Is there any more (praying)?" Allah's Messenger (ﷺ) replied, "No, but if you want to offer the Nawafil prayers (you can)." Allah's Messenger (ﷺ) further said to him: "You have to observe fasts during the month of Ramadan." The man asked, "Is there any more fasting?" Allah's Messenger (ﷺ) replied, "No, but if you want to observe the Nawafil fasts (you can.)" Then Allah's Messenger (ﷺ) further said to him, "You have to pay the Zakat (obligatory charity)." The man asked, "Is there any thing other than the Zakat for me to pay?" Allah's Messenger (ﷺ) replied, "No, unless you want to give alms of your own." And then that man retreated saying, "By Allah! I will neither do less nor more than this." Allah's Messenger (ﷺ) said, "If what he said is true, then he will be successful (i.e. he will be granted Paradise)."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام رقم 11 (رجل) قيل هو ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه. (نجد) ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق. (ثائر الرأس) شعره متفرق. (دوي) شدة الصوت وبعده في الهواء. (يفقه) يفهم. (دنا) قرب. (يسأل عن الإسلام) عن خصاله وأعماله. (تطوع) تأتي بشيء زائد عما وجب عليك من نفسك. (أفلح إن صدق) فاز بمقصوده من الخير إن وفى بما التزم

💡 شرح فتح الباري

رِجَال إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ , وَمَالِك وَالِد أَبِي سُهَيْل هُوَ اِبْن أَبِي عَامِر الْأَصْبَحِيّ حَلِيف طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس اِبْن أُخْت الْإِمَام مَالِك , فَهُوَ مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ خَاله عَنْ عَمّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَلِيفه , فَهُوَ مُسَلْسَل بِالْأَقَارِبِ كَمَا هُوَ مُسَلْسَل بِالْبَلَدِ. ‏ ‏قَوْله : ( جَاءَ رَجُل ) ‏ ‏زَادَ أَبُو ذَرّ " مِنْ أَهْل نَجْد " وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَمُسْلِم. ‏ ‏قَوْله : ( ثَائِر الرَّأْس ) ‏ ‏هُوَ مَرْفُوع عَلَى الصِّفَة , وَيَجُوز نَصْبه عَلَى الْحَال , وَالْمُرَاد أَنَّ شَعْره مُتَفَرِّق مِنْ تَرْك الرَّفَاهِيَة , فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى قُرْب عَهْده بِالْوِفَادَةِ , وَأَوْقَعَ اِسْم الرَّأْس عَلَى الشَّعْر إِمَّا مُبَالَغَة أَوْ لِأَنَّ الشَّعْر مِنْهُ يَنْبُت. ‏ ‏قَوْله : ( يُسْمَع ) ‏ ‏بِضَمِّ الْيَاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ , أَوْ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة لِلْجَمْعِ , وَكَذَا فِي " يُفْقَه ". ‏ ‏قَوْله ( دَوِيّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الدَّالّ وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء , كَذَا فِي رِوَايَتنَا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : جَاءَ عِنْدنَا فِي الْبُخَارِيّ بِضَمِّ الدَّال. قَالَ : وَالصَّوَاب الْفَتْح. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّوِيّ صَوْت مُرْتَفِع مُتَكَرِّر وَلَا يُفْهَم. وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَادَى مِنْ بُعْد. وَهَذَا الرَّجُل جَزَمَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ ضِمَام بْن ثَعْلَبَة وَافِد بَنِي سَعْد بْن بَكْر. وَالْحَامِل لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِيرَاد مُسْلِم لِقِصَّتِهِ عَقِب حَدِيث طَلْحَة ; وَلِأَنَّ فِي كُلّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَدْوِيّ , وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ فِي آخِر حَدِيثه " لَا أَزِيد عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُص ". لَكِنْ تَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّ سِيَاقهمَا مُخْتَلِف , وَأَسْئِلَتهمَا مُتَبَايِنَة , قَالَ : وَدَعْوَى أَنَّهُمَا قِصَّة وَاحِدَة دَعْوَى فَرَط , وَتَكَلُّف شَطَط , مِنْ غَيْر ضَرُورَة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوَّاهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ اِبْن سَعْد وَابْن عَبْد الْبَرّ وَجَمَاعَة لَمْ يَذْكُرُوا لِضِمَام إِلَّا الْأَوَّل , وَهَذَا غَيْر لَازِم. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا هُوَ يَسْأَل عَنْ الْإِسْلَام ) ‏ ‏أَيْ : عَنْ شَرَائِع الْإِسْلَام , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ حَقِيقَة الْإِسْلَام , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر لَهُ الشَّهَادَة لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْلَمهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْأَل عَنْ الشَّرَائِع الْفِعْلِيَّة , أَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَنْقُلهَا الرَّاوِي لِشُهْرَتِهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر الْحَجّ إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ بَعْد أَوْ الرَّاوِي اِخْتَصَرَهُ , وَيُؤَيِّد هَذَا الثَّانِي مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الصِّيَام مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ أَبِي سُهَيْل فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ : فَأَخْبَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِع الْإِسْلَام , فَدَخَلَ فِيهِ بَاقِي الْمَفْرُوضَات بَلْ وَالْمَنْدُوبَات. ‏ ‏قَوْله : ( خَمْس صَلَوَات ) ‏ ‏فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر الْمَذْكُورَة أَنَّهُ قَالَ فِي سُؤَاله : أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّه عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس. فَتَبَيَّنَ بِهَذَا مُطَابَقَة الْجَوَاب لِلسُّؤَالِ. وَيُسْتَفَاد مِنْ سِيَاق مَالِك أَنَّهُ لَا يَجِب شَيْء مِنْ الصَّلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة غَيْر الْخَمْس , خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ الْوِتْر أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَوْ صَلَاة الضُّحَى أَوْ صَلَاة الْعِيد أَوْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْمَغْرِب. ‏ ‏قَوْله : ( هَلْ عَلَيَّ غَيْرهَا ؟ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع ) ‏ ‏تَطَّوَّع بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَالْوَاو , وَأَصْله تَتَطَوَّع بِتَاءَيْنِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا , وَيَجُوز تَخْفِيف الطَّاء عَلَى حَذْف إِحْدَاهُمَا. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الشُّرُوع فِي التَّطَوُّع يُوجِب إِتْمَامه تَمَسُّكًا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاء فِيهِ مُتَّصِل , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لِأَنَّهُ نَفْي وُجُوب شَيْء آخَر إِلَّا مَا تَطَوَّعَ بِهِ , وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ النَّفْي إِثْبَات , وَلَا قَائِل بِوُجُوبِ التَّطَوُّع , فَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِلَّا أَنْ تَشْرَع فِي تَطَوُّع فَيَلْزَمك إِتْمَامه. وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيّ بِأَنَّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ مُغَالَطَة ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاء هُنَا مِنْ غَيْر الْجِنْس ; لِأَنَّ التَّطَوُّع لَا يُقَال فِيهِ " عَلَيْك " فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَجِب عَلَيْك شَيْء , إِلَّا إِنْ أَرَدْت أَنْ تَطَّوَّع فَذَلِكَ لَك. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ التَّطَوُّع لَيْسَ بِوَاجِبٍ. فَلَا يَجِب شَيْء آخَر أَصْلًا. كَذَا قَالَ. وَحَرْف الْمَسْأَلَة دَائِر عَلَى الِاسْتِثْنَاء , فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُتَّصِل تَمَسَّكَ بِالْأَصْلِ , وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُنْقَطِع اِحْتَاجَ إِلَى دَلِيل , وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْيَانًا يَنْوِي صَوْم التَّطَوُّع ثُمَّ يُفْطِر , وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّهُ أَمَرَ جُوَيْرِيَة بِنْت الْحَارِث أَنْ تُفْطِر يَوْم الْجُمُعَة بَعْد أَنْ شَرَعَتْ فِيهِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة لَا يَسْتَلْزِم الْإِتْمَام - إِذَا كَانَتْ نَافِلَة - بِهَذَا النَّصّ فِي الصَّوْم وَالْقِيَاس فِي الْبَاقِي. فَإِنْ قِيلَ : يَرِد الْحَجّ , قُلْنَا : لَا ; لِأَنَّهُ اِمْتَازَ عَنْ غَيْره بِلُزُومِ الْمُضِيّ فِي فَاسِده فَكَيْف فِي صَحِيحه. وَكَذَلِكَ اِمْتَازَ بِلُزُومِ الْكَفَّارَة فِي نَفْله كَفَرْضِهِ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏عَلَى أَنَّ فِي اِسْتِدْلَال الْحَنَفِيَّة نَظَرًا لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِفَرْضِيَّةِ الْإِتْمَام , بَلْ بِوُجُوبِهِ. وَاسْتِثْنَاء الْوَاجِب مِنْ الْفَرْض مُنْقَطِع لِتَبَايُنِهِمَا. وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْ النَّفْي عِنْدهمْ لَيْسَ لِلْإِثْبَاتِ بَلْ مَسْكُوت عَنْهُ. وَقَوْله " إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع " اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله لَا , أَيْ : لَا فَرْض عَلَيْك غَيْرهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاة ) ‏ ‏فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر قَالَ : أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّه عَلَيَّ مِنْ الزَّكَاة , قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِع الْإِسْلَام , فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ فِي الْقِصَّة أَشْيَاء أُجْمِلَتْ , مِنْهَا بَيَان نُصُب الزَّكَاة فَإِنَّهَا لَمْ تُفَسَّر فِي الرِّوَايَتَيْنِ , وَكَذَا أَسْمَاء الصَّلَوَات , وَكَأَنَّ السَّبَب فِيهِ شُهْرَة ذَلِكَ عِنْدهمْ , أَوْ الْقَصْد مِنْ الْقِصَّة بَيَان أَنَّ الْمُتَمَسِّك بِالْفَرَائِضِ نَاجٍ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَ النَّوَافِل. ‏ ‏قَوْله : ( وَاَللَّه ) ‏ ‏أَيْ : رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر فَقَالَ " وَاَلَّذِي أَكْرَمَك ". وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِف فِي الْأَمْر الْمُهِمّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ) ‏ ‏وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر الْمَذْكُورَة " أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " أَوْ " دَخَلَ الْجَنَّة وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ". وَلِأَبِي دَاوُدَ مِثْله لَكِنْ بِحَذْفِ " أَوْ ". فَإِنْ قِيلَ : مَا الْجَامِع بَيْن هَذَا وَبَيْن النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِالْآبَاءِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل النَّهْي , أَوْ بِأَنَّهَا كَلِمَة جَارِيَة عَلَى اللِّسَان لَا يُقْصَد بِهَا الْحَلِف , كَمَا جَرَى عَلَى لِسَانهمْ عَقْرَى , حَلْقَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , أَوْ فِيهِ إِضْمَار اِسْم الرَّبّ كَأَنَّهُ قَالَ : وَرَبّ أَبِيهِ , وَقِيلَ : هُوَ خَاصّ وَيَحْتَاج إِلَى دَلِيل , وَحَكَى السُّهَيْلِيّ عَنْ بَعْض مَشَايِخه أَنَّهُ قَالَ : هُوَ تَصْحِيف , وَإِنَّمَا كَانَ وَاَللَّه , فَقُصِّرَتْ اللَّامَانِ. وَاسْتَنْكَرَ الْقُرْطُبِيّ هَذَا وَقَالَ : إِنَّهُ يَجْزِم الثِّقَة بِالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَة. وَغَفَلَ الْقَرَافِيّ فَادَّعَى أَنَّ الرِّوَايَة بِلَفْظِ : وَأَبِيهِ لَمْ تَصِحّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأ , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ الْجَوَاب فَعَدَلَ إِلَى رَدّ الْخَبَر , وَهُوَ صَحِيح لَا مِرْيَة فِيهِ , وَأَقْوَى الْأَجْوِبَة الْأَوَّلَانِ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : دَلَّ قَوْله " أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ " عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَصْدُق فِيمَا اِلْتَزَمَ لَا يُفْلِح , وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْل الْمُرْجِئَة , فَإِنْ قِيلَ : كَيْف أَثْبَتَ لَهُ الْفَلَاح بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر الْمَنْهِيَّات ؟ أَجَابَ اِبْن بَطَّال بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ قَبْل وُرُود فَرَائِض النَّهْي. وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ السَّائِل ضِمَام , وَأَقْدَم مَا قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ وَفَدَ سَنَة خَمْس , وَقِيلَ بَعْد ذَلِكَ , وَقَدْ كَانَ أَكْثَر الْمَنْهِيَّات وَاقِعًا قَبْل ذَلِكَ. وَالصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ دَاخِل فِي عُمُوم قَوْله " فَأَخْبَرَهُ بِشَرَائِع الْإِسْلَام " كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ أَمَّا فَلَاحه بِأَنَّهُ لَا يَنْقُص فَوَاضِح , وَأَمَّا بِأَنْ لَا يَزِيد فَكَيْف يَصِحّ ؟ أَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ الْفَلَاح لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ. وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُون مُفْلِحًا ; لِأَنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَفَلَاحه بِالْمَنْدُوبِ مَعَ الْوَاجِب أَوْلَى. فَإِنْ قِيلَ فَكَيْف أَقَرَّهُ عَلَى حَلِفه وَقَدْ وَرَدَ النَّكِير عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل خَيْرًا ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال وَالْأَشْخَاص , وَهَذَا جَارٍ عَلَى الْأَصْل بِأَنَّهُ لَا إِثْم عَلَى غَيْر تَارِك الْفَرَائِض , فَهُوَ مُفْلِح وَإِنْ كَانَ غَيْره أَكْثَر فَلَاحًا مِنْهُ. وَقَالَ الطِّيبِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْكَلَام صَدَرَ مِنْهُ عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة فِي التَّصْدِيق وَالْقَبُول , أَيْ : قَبِلْت كَلَامك قَبُولًا لَا مَزِيد عَلَيْهِ مِنْ جِهَة السُّؤَال , وَلَا نُقْصَان فِيهِ مِنْ طَرِيق الْقَبُول. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الزِّيَادَة وَالنَّقْص تَتَعَلَّق بِالْإِبْلَاغِ ; لِأَنَّهُ كَانَ وَافِد قَوْمه لِيَتَعَلَّم وَيُعَلِّمهُمْ. قُلْت : وَالِاحْتِمَالَانِ مَرْدُودَانِ بِرِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر , فَإِنَّ نَصَّهَا " لَا أَتَطَوَّع شَيْئًا , وَلَا أَنْقُص مِمَّا فَرَضَ اللَّه عَلَيَّ شَيْئًا ". وَقِيلَ : مُرَاده بِقَوْلِهِ لَا أَزِيد وَلَا أَنْقُص أَيْ : لَا أُغَيِّر صِفَة الْفَرْض كَمَنْ يَنْقُص الظُّهْر مَثَلًا رَكْعَة أَوْ يَزِيد الْمَغْرِب , قُلْت : وَيُعَكِّر عَلَيْهِ أَيْضًا لَفْظ التَّطَوُّع فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم90٪
حديث 11aكتاب الإيمان

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلاَ نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ ‏"‏ لاَ ‏.‏ إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ…

الصلاةالصيامالزكاة +2
موطأ مالك89٪
حديث 426كتاب قصر الصلاة في السفر

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ…

الصلاةالصيامالزكاة +2
سنن أبي داود75٪
حديث 391كتاب الصلاة

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ ‏"‏ لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله علي…

الصلاةالصيامالتطوع +1
سنن النسائي68٪
حديث 5028كتاب الإيمان وشرائعه

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْهَمُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ…

الزكاةالتطوعالفرائض
سنن النسائي68٪
حديث 458كتاب الصلاة

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلاَ نَفْهَمُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ ‏"‏ لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ‏"‏ ‏.…

الزكاةالتطوعالفرائض
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَصِيَامُ رَمَضَانَ ‏"‏‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ‏.‏ قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ ‏"‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ‏.‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 46
حديث رقم 39 من كتاب الإيمان
https://alsa7i7.com/bukhari/2-39