كَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ أَوْ وَجِعَ فَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً
اشْتَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ.
(أشتكى) مرض. (فلم يقم) أي لصلاة الليل
قَوْله : ( عَنْ الْأَسْوَد ) هُوَ اِبْن قَيْس , وَجُنْدُب هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجْلِيُّ كَمَا فِي الْإِسْنَاد الَّذِي بَعْده , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ فِيهِمَا , وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اِبْن عُيَيْنَةَ. وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِ الْأَسْوَد لَهُ مِنْ جُنْدُب فِي طَرِيق زُهَيْر عَنْهُ فِي التَّفْسِير. قَوْله : ( اِشْتَكَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مَرِضَ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة قَيْس بْن الرَّبِيع الَّتِي سَيَأْتِي التَّنْبِيه عَلَيْهَا بِلَفْظِ " مَرِضَ " وَلَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث عَلَى تَفْسِير هَذِهِ الشِّكَايَة , لَكِنْ وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الْأَسْوَد فِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث عَنْ جُنْدُب قَالَ " كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَار , فَدَمِيَتْ إِصْبَعه فَقَالَ : هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَع دَمِيت , وَفِي سَبِيل اللَّه مَا لَقِيت " قَالَ : " وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّد فَأَنْزَلَ اللَّه ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّك ) " اِنْتَهَى , فَظَنَّ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّ هَذَا بَيَان لِلشِّكَايَةِ الْمُجْمَلَة فِي الصَّحِيح , وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ , فَإِنَّ فِي طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد الَّتِي يَأْتِي التَّنْبِيه عَلَيْهَا أَنَّ نُزُول هَذِهِ السُّورَة كَانَ فِي أَوَائِل الْبَعْثَة , وَجُنْدُب لَمْ يَصْحَب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُتَأَخِّرًا , كَمَا حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي " مُعْجَم الصَّحَابَة " عَنْ الْإِمَام أَحْمَد , فَعَلَى هَذَا هُمَا قَضِيَّتَانِ حَكَاهُمَا جُنْدُب إِحْدَاهُمَا مُرْسَلَة وَالْأُخْرَى مَوْصُولَة لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَحْضُرهَا فَرِوَايَته لَهَا مُرْسَلَة مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة , وَالثَّانِيَة شَهِدَهَا كَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَلْزَم مِنْ عَطْف إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي رِوَايَة سُفْيَان اِتِّحَادهمَا وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَة أَوْ لَيْلَتَيْنِ ) هَكَذَا اِخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّف وَقَدْ سَاقَهُ فِي فَضَائِل الْقُرْآن تَامًّا
كَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ أَوْ وَجِعَ فَلَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً
لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا .
لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ مِنَ اللَّيْلِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً .
كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
