" لاَ تَكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " .
" يَا عَبْدَ اللَّهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ". وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ،.
(فلان) لم يذكر له اسم في الشروح وقيل لم يسم سترا له
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن حُسَيْن ) هُوَ بِمُوَحَّدَةِ وَمُهْمَلَة بَغْدَادِيّ يُقَال لَهُ الْقَنْطَرِيّ أَخْرَجَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيّ هُنَا وَفِي الْجِهَاد فَقَطْ. وَمُبَشِّر بِوَزْنِ مُؤَذِّن مِنْ الْبِشَارَة , وَعَبْد اللَّه الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَقَدْ صَرَّحَ فِي سِيَاقه بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيع الْإِسْنَاد فَأُمِنَ تَدْلِيس الْأَوْزَاعِيِّ وَشَيْخه. قَوْله : ( مِثْل فُلَان ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَته فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق , وَكَأَنَّ إِبْهَام مِثْل هَذَا لِقَصْدِ السُّتْرَة عَلَيْهِ كَاَلَّذِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الَّذِي نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِد شَخْصًا مُعَيَّنًا , وَإِنَّمَا أَرَادَ تَنْفِير عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِنْ الصَّنِيع الْمَذْكُور. قَوْله : ( مِنْ اللَّيْل ) أَيْ بَعْض اللَّيْل وَسَقَطَ لَفْظ " مِنْ " مِنْ رِوَايَة الْأَكْثَر وَهِيَ مُرَادَة. قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ قِيَام اللَّيْل لَيْسَ بِوَاجِبٍ , إِذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُكْتَفَ لِتَارِكِهِ بِهَذَا الْقَدْر بَلْ كَانَ يَذُمّهُ أَبْلَغ الذَّمّ , وَقَالَ اِبْن حَيَّان : فِيهِ جَوَاز ذِكْر الشَّخْص بِمَا فِيهِ مِنْ عَيْب إِذَا قَصَدَ بِذَلِكَ التَّحْذِير مِنْ صَنِيعه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الدَّوَام عَلَى مَا اِعْتَادَهُ الْمَرْء مِنْ الْخَيْر مِنْ غَيْر تَفْرِيط , وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ كَرَاهَة قَطْع الْعِبَادَة وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَة , وَمَا أَحْسَن مَا عَقَّبَ الْمُصَنِّف هَذِهِ التَّرْجَمَة بِاَلَّتِي قَبْلهَا لِأَنَّ الْحَاصِل مِنْهُمَا التَّرْغِيب فِي مُلَازَمَة الْعِبَادَة وَالطَّرِيق الْمُوصِل إِلَى ذَلِكَ الِاقْتِصَاد فِيهَا , لِأَنَّ التَّشْدِيد فِيهَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكهَا وَهُوَ مَذْمُوم. قَوْله : ( وَقَالَ هِشَام ) هُوَ اِبْن عَمَّار , وَابْن أَبِي الْعِشْرِينَ بِلَفْظِ الْعَدَد وَهُوَ عَبْد الْحَمِيد بْن حَبِيب كَاتِب الْأَوْزَاعِيِّ , وَأَرَادَ الْمُصَنِّف بِإِيرَادِ هَذَا التَّعْلِيق التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ عُمَر بْن الْحَكَم أَيْ اِبْن ثَوْبَان بَيْن يَحْيَى وَأَبِي سَلَمَة مِنْ الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد , لِأَنَّ يَحْيَى قَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي سَلَمَة , وَلَوْ كَانَ بَيْنهمَا وَاسِطَة لَمْ يُصَرِّح بِالتَّحْدِيثِ , وَرِوَايَة هِشَام الْمَذْكُورَة وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْره. قَوْله : ( بِهَذَا ) فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالْأَصِيلِيّ مِثْله. قَوْله : ( وَتَابَعَهُ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة ) أَيْ تَابَعَ اِبْن أَبِي الْعِشْرِينَ عَلَى زِيَادَة عُمَر بْن الْحَكَم , وَرِوَايَة عُمَر الْمَذْكُورَة وَصَلَهَا مُسْلِم عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس عَنْهُ , وَظَاهِر صَنِيع الْبُخَارِيّ تَرْجِيح رِوَايَة يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَظَاهِر صَنِيع مُسْلِم يُخَالِفهُ لِأَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى الرِّوَايَة الزَّائِدَة , وَالرَّاجِح عِنْد أَبِي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا صَنِيع الْبُخَارِيّ , وَقَدْ تَابَعَ كُلًّا مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيِّ فَالِاخْتِلَاف مِنْهُ , وَكَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى أَنَّ يَحْيَى حَمَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فَحَدَّثَهُ بِهِ فَكَانَ يَرْوِيه عَنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم.
" لاَ تَكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " .
" لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " .
خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَ { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ }
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا وَكَانَ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَلَّتْ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً عَلَى النَّاسِ وَأَدْوَمَهُ عَلَى نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
