قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا
قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب سجود التلاوة رقم 576 (النجم) أي سورة النجم. (هذا) أي ملامسة ما هو من وجه الأرض لجبهته
قَوْله : ( سَمِعْت الْأَسْوَد ) هُوَ اِبْن يَزِيد , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. قَوْله : ( وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْر شَيْخ ) سَمَّاهُ فِي تَفْسِير سُورَة النَّجْم مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق : أُمَيَّة بْن خَلَف , وَوَقَعَ فِي سِيرَة اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَل , وَفِي تَفْسِير سُنَيْد : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ عُتْبَة بْن رَبِيعَة بِالشَّكِّ وَفِيهِ نَظَر لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث مَخْرَمَةَ بْن نَوْفَل قَالَ " لَمَّا أَظْهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام أَسْلَمَ أَهْل مَكَّة حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيَقْرَأ السَّجْدَة فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِر بَعْضهمْ أَنْ يَسْجُد مِنْ الزِّحَام , حَتَّى قَدَّمَ رُؤَسَاء قُرَيْش الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبُو جَهْل , وَغَيْرهمَا وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فَرَجَعُوا وَقَالُوا : تَدْعُونَ دِين آبَائِكُمْ " لَكِنْ فِي ثُبُوت هَذَا نَظَر , لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَان فِي الْحَدِيث الطَّوِيل : " إِنَّهُ لَمْ يَرْتَدّ أَحَد مِمَّنْ أَسْلَمَ " وَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بِأَنَّ النَّفْي مُقَيَّد بِمَنْ اِرْتَدَّ سَخَطًا لَا بِسَبَبِ مُرَاعَاة خَاطِر رُؤَسَائِهِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَاب فَسَجَدَ عَلَيْهِ هُوَ سَعِيد بْن الْعَاصِ اِبْن أُمَيَّة أَبُو أُحَيْحَة وَتَبِعَهُ النَّحَّاس , وَذَكَرَ أَبُو حَيَّان شَيْخ شُيُوخنَا فِي تَفْسِيره أَنَّهُ أَبُو لَهَب وَلَمْ يَذْكُر مُسْتَنَده , وَفِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " سَجَدُوا فِي النَّجْم إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْش أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَة ". وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة قَالَ " قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْم , فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ , فَرَفَعْت رَأْسِي وَأَبَيْت أَنْ أَسْجُد " وَلَمْ يَكُنْ الْمُطَّلِب يَوْمئِذٍ أَسْلَمَ. وَمَهْمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفّ مِنْ التُّرَاب دُون غَيْره. وَأَفَادَ الْمُصَنِّف فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل أَنَّ النَّجْم أَوَّل سُورَة أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَة , وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي بُدَاءَة الْمُصَنِّف فِي هَذِهِ الْأَبْوَاب بِهَذَا الْحَدِيث , وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ ( اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) أَوَّل السُّوَر نُزُولًا وَفِيهَا أَيْضًا سَجْدَة فَهِيَ سَابِقَة عَلَى النَّجْم , وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِق مِنْ اِقْرَأْ أَوَائِلهَا , وَأَمَّا بَقِيَّتهَا فَنَزَلَ بَعْد ذَلِكَ. بِدَلِيلِ قِصَّة أَبِي جَهْل فِي نَهْيه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة , أَوْ الْأَوَّلِيَّة مُقَيَّدَة بِشَيْءٍ مَحْذُوف بَيَّنَتْهُ رِوَايَة زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِلَفْظِ " أَنَّ أَوَّل سُورَة اِسْتَعْلَنَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّجْم " وَلَهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْكَبِير صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بْن دِينَار عَنْ أَبِي إِسْحَاق " أَوَّل سُورَة تَلَاهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ " فَذَكَرَهُ , فَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات الثَّلَاث بِأَنَّ الْمُرَاد أَوَّل سُورَة فِيهَا سَجْدَة تَلَاهَا جَهْرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ فِي تَفْسِير سُورَة النَّجْم إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ بِهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ سَجَدَ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا .
أَنَّهُ قَرَأَ { وَالنَّجْمِ} فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا .
سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ إِلَّا شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ قُتِلَ كَافِرًا
" قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا " ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصا فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا
