اسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقه. قَوْله : ( عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ) أَيْ اِبْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم , وَهُوَ أَخُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة مِنْ هَذَا الْبَاب , وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبَّاد أَبُوهُمَا أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو كَمَا سَيَأْتِي بَعْد خَمْسَة عَشَر بَابًا. قَوْله : ( اِسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ ) ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ طُول رِدَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سِتَّة أَذْرُع فِي ثَلَاثَة أَذْرُع وَطُول إِزَاره أَرْبَعَة أَذْرُع وَشِبْرَيْنِ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْر , كَانَ يَلْبَسهُمَا فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ. وَوَقَعَ فِي " شَرْح الْأَحْكَام لِابْنِ بَزِيزَةَ " ذَرْع الرِّدَاء كَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي فَرْع الْإِزَار , وَالْأَوَّل أَوْلَى. قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : تُرْجِمَ بِلَفْظِ التَّحْوِيل , وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ سَاقَهُمَا لَفْظ الْقَلْب , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد. اِنْتَهَى. وَلَمْ تَتَّفِق الرُّوَاة فِي الطَّرِيق الثَّانِيَة عَلَى لَفْظ الْقَلْب , فَإِنَّ رِوَايَة أَبِي ذَرّ " حَوَّلَ " وَكَذَا هُوَ فِي أَوَّل حَدِيث فِي الِاسْتِسْقَاء , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , وَقَدْ وَقَعَ بَيَان الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ فِي " بَاب الِاسْتِسْقَاء بِالْمُصَلَّى " فِي زِيَادَة سُفْيَان عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ أَبِي بَكْر اِبْن مُحَمَّد , وَلَفْظه " قَلَبَ رِدَاءَهُ جَعَلَ الْيَمِين عَلَى الشِّمَال " وَزَادَ فِيهِ اِبْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْه " وَالشِّمَال عَلَى الْيَمِين " وَالْمَسْعُودِيّ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْكِتَاب وَإِنَّمَا ذَكَرَ زِيَادَته اِسْتِطْرَادًا , وَسَيَأْتِي بَيَان كَوْن زِيَادَته مَوْصُولَة أَوْ مُعَلَّقَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَلَهُ شَاهِد أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّاد بِلَفْظِ " فَجَعَلَ عِطَافه الْأَيْمَن عَلَى عَاتِقه الْأَيْسَر , وَعِطَافه الْأَيْسَر عَلَى عَاتِقه الْأَيْمَن " وَلَهُ مِنْ طَرِيق عُمَارَة بْن غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاد " اِسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَة سَوْدَاء , فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلهُ أَعْلَاهَا , فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقه " وَقَدْ اِسْتَحَبَّ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد فِعْل مَا هَمَّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَنْكِيس الرِّدَاء مَعَ التَّحْوِيل الْمَوْصُوف , وَزَعَمَ الْقُرْطُبِيّ كَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّافِعِيّ اِخْتَارَ فِي الْجَدِيد تَنْكِيس الرِّدَاء لَا تَحْوِيله , وَاَلَّذِي فِي " الْأُمّ " مَا ذَكَرْته. وَالْجُمْهُور عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّحْوِيل فَقَطْ , وَلَا رَيْب أَنَّ الَّذِي اِسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيّ أَحْوَط. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَبَعْض الْمَالِكِيَّة لَا يُسْتَحَبّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَاسْتَحَبَّ الْجُمْهُور أَيْضًا أَنْ يُحَوِّل النَّاس بِتَحْوِيلِ الْإِمَام , وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَبَّاد فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ " وَحَوَّلَ النَّاس مَعَهُ " وَقَالَ اللَّيْث وَأَبُو يُوسُف : يُحَوِّل الْإِمَام وَحْده. وَاسْتَثْنَى اِبْن الْمَاجِشُونِ النِّسَاء فَقَالَ : لَا يُسْتَحَبّ فِي حَقّهنَّ. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِر قَوْله " فَقَلَبَ رِدَاءَهُ " أَنَّ التَّحْوِيل وَقَعَ بَعْد فَرَاغ الِاسْتِسْقَاء , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ الْمَعْنَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ فِي أَثْنَاء الِاسْتِسْقَاء. وَقَدْ بَيَّنَهُ مَالِك فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة وَلَفْظه " حَوَّلَ رِدَاءَهُ حِين اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد " وَإِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ " وَأَصْله لِلْمُصَنِّفِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب , وَلَهُ مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّاد " فَقَامَ فَدَعَا اللَّه قَائِمًا , ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَل الْقِبْلَة وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ " , فَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ التَّحْوِيل وَقَعَ فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة عِنْد إِرَادَة الدُّعَاء. وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَة هَذَا التَّحْوِيل : فَجَزَمَ الْمُهَلَّب بِأَنَّهُ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَحْوِيلِ الْحَال عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ بِأَنَّ مِنْ شَرْط الْفَأْل أَنْ لَا يُقْصَد إِلَيْهِ. قَالَ : وَإِنَّمَا التَّحْوِيل أَمَارَة بَيْنه وَبَيْن رَبّه , قِيلَ لَهُ حَوِّلْ رِدَاءَك لِيَتَحَوَّل حَالك. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ يَحْتَاج إِلَى نَقْل , وَاَلَّذِي رَدَّهُ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث رِجَاله ثِقَات أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر , وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِرْسَاله. وَعَلَى كُلّ حَال فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْل بِالظَّنِّ. وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَكُونَ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقه عِنْد رَفْع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء فَلَا يَكُون سُنَّة فِي كُلّ حَال. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّحْوِيل مِنْ جِهَة إِلَى جِهَة لَا يَقْتَضِي الثُّبُوت عَلَى الْعَاتِق , فَالْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل أَوْلَى , فَإِنَّ الِاتِّبَاع أَوْلَى مِنْ تَرْكه لِمُجَرَّدِ اِحْتِمَال الْخُصُوص , وَاَللَّه أَعْلَم.
اسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ .
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
" خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ "
