حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا
عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا
يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَخْبَرَنَا
سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " كُلُّكُمْ رَاعٍ ". وَزَادَ
اللَّيْثُ قَالَ
يُونُسُ كَتَبَ
رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى
ابْنِ شِهَابٍ ـ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى ـ هَلْ تَرَى أَنْ أُجَمِّعَ. وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ
ابْنُ شِهَابٍ ـ وَأَنَا أَسْمَعُ ـ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
" كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ـ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ ـ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ".
📚 التخريج و شرح الألفاظ
(بوادي القرى) مدينة من مدن الحجاز. (أجمع) أصلي بمن معي الجمعة. (يعملها) يزرعها. (على أيلة) أمير عليها وهي قلعة كانت وقد خربت. (الإمام) الحاكم الأعلى أو من ينوب منابه. (راع) يقوم بتدبير من تحت يده وسياستهم في الدنيا. (مسؤول عن رعيته) مطالب ومحاسب عن قيامه بشؤون من تحت رعايته وفي كنفه في الدنيا ويوم القيامة. (أهله) زوجته وأولاده ومن تحت رعايته وتجب عليه نفقتهم
💡 شرح فتح الباري
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ. قَوْلُهُ : ( كُلّكُمْ رَاعٍ وَزَادَ اللَّيْث إِلَخْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ رِوَايَة اللَّيْث مُتَّفِقَة مَعَ اِبْن الْمُبَارَك إِلَّا فِي الْقِصَّة فَإِنَّهَا مُخْتَصَّة بِرِوَايَةِ اللَّيْث , وَرِوَايَة اللَّيْث مُعَلَّقَة , وَقَدْ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِي صَالِح كَاتِب اللَّيْث عَنْهُ , وَقَدْ سَاقَ الْمُصَنِّف رِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كِتَاب الْوَصَايَا فَلَمْ يُخَالِف رِوَايَة اللَّيْث إِلَّا فِي إِعَادَة قَوْلُهُ فِي آخِره " وَكُلّكُمْ رَاعٍ إِلَخْ ". قَوْلُهُ : ( وَكَتَبَ رُزَيْق بْن حُكَيْم ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّايِ , وَالتَّصْغِير فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ فِي رِوَايَتنَا , وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي غَيْرهَا , وَقِيلَ بِتَقْدِيمِ الزَّاي وَبِالتَّصْغِيرِ فِيهِ دُون أَبِيهِ. قَوْلُهُ : ( أُجَمِّع ) أَيْ أُصَلِّي بِمَنْ مَعِي الْجُمُعَة. قَوْلُهُ : ( عَلَى أَرْض يَعْمَلهَا ) أَيْ يَزْرَع فِيهَا. قَوْلُهُ : ( وَرُزَيْق يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا لَام بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي طَرِيق الشَّام بَيْن الْمَدِينَة وَمِصْر عَلَى سَاحِل الْقُلْزُم , وَكَانَ رُزَيْق أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْأَرْض الَّتِي كَانَ يَزْرَعهَا مِنْ أَعْمَال أَيْلَةَ , وَلَمْ يَسْأَل عَنْ أَيْلَةَ نَفْسهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدِينَة كَبِيرَة ذَات قَلْعَة وَهِيَ الْآن خَرَاب يَنْزِل بِهَا الْحَاجّ الْمِصْرِيّ وَالْغَزِّيّ وَبَعْض آثَارهَا ظَاهِر. قَوْلُهُ : ( وَأَنَا أَسْمَع ) هُوَ قَوْل يُونُس , وَالْجُمْلَة حَالِيَّة , وَقَوْلُهُ " يَأْمُرهُ " حَالَة أُخْرَى , وَقَوْلُهُ " يُخْبِرهُ " حَال مِنْ فَاعِل يَأْمُرهُ , وَالْمَكْتُوب هُوَ الْحَدِيث , وَالْمَسْمُوع الْمَأْمُور بِهِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمَكْتُوب هُوَ عَيْن الْمَسْمُوع , وَهُوَ الْأَمْر وَالْحَدِيث مَعًا , وَفِي قَوْلُهُ " كَتَبَ " تَجَوُّز كَأَنَّ اِبْن شِهَاب أَمْلَاهُ عَلَى كَاتِبه فَسَمِعَهُ يُونُس مِنْهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الزُّهْرِيُّ كَتَبَهُ بِخَطِّهِ وَقَرَأَهُ بِلَفْظِهِ فَيَكُون فِيهِ حَذْف تَقْدِيره فَكَتَبَ اِبْن شِهَاب وَقَرَأَهُ وَأَنَا أَسْمَع , وَوَجْه مَا اُحْتُجَّ بِهِ عَلَى التَّجْمِيع مِنْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّكُمْ رَاعٍ " أَنَّ عَلَى مَنْ كَانَ أَمِيرًا إِقَامَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة - وَالْجُمُعَة مِنْهَا - وَكَانَ رُزَيْق عَامِلًا عَلَى الطَّائِفَة الَّتِي ذَكَرَهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ حُقُوقهمْ وَمِنْ جُمْلَتهَا إِقَامَة الْجُمُعَة. قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير : فِي هَذِهِ الْقِصَّة إِيمَاء إِلَى أَنَّ الْجُمُعَة تَنْعَقِد بِغَيْرِ إِذْن مِنْ السُّلْطَان إِذَا كَانَ فِي الْقَوْم مَنْ يَقُوم بِمَصَالِحِهِمْ. وَفِيهِ إِقَامَة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَ لَهَا الْمُدُن , فَإِنْ قِيلَ ; قَوْلُهُ " كُلّكُمْ رَاعٍ " يَعُمّ جَمِيع النَّاس فَيَدْخُل فِيهِ الْمَرْعِيّ أَيْضًا , فَالْجَوَاب أَنَّهُ مَرْعِيّ بِاعْتِبَارٍ , رَاعٍ بِاعْتِبَارٍ , حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَد كَانَ رَاعِيًا لِجَوَارِحِهِ وَحَوَاسّه , لِأَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَقُوم بِحَقِّ اللَّه وَحَقّ عِبَاده , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْأَحْكَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْلُهُ فِيهِ ( قَالَ وَحَسِبْت أَنْ قَدْ قَالَ ) جَزَمَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ فَاعِل " قَالَ " هُنَا هُوَ يُونُس , وَفِيهِ نَظَرٌ , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ سَالِم , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ اِبْن عُمَر. وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الِاسْتِقْرَاض بَيَان ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْث أَيْضًا عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة , أَخْرَجَهُ مُسْلِم.