حديث رقم 876 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 1من📚كتاب الجمعة
📖
باب فَرْضِ الْجُمُعَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.Chapter: The prescription of Friday [Salat-ul-Jumu'ah (Jumu'ah prayer)] and Khutba (religious talk) according to the Statement of Allah تعالى: "When the call is proclaimed for the Salat (prayer) of Friday (Jumu'ah prayer) come to the remembrance of Allah [Jumu'ah religious talk (Khutba) and Salat (prayer)] and leave off business (and every other thing)." (V.62:9)
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ

"‏ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:I heard Allah's Messenger (ﷺ) (p.b.u.h) saying, "We (Muslims) are the last (to come) but (will be) the foremost on the Day of Resurrection though the former nations were given the Holy Scriptures before us. And this was their day (Friday) the celebration of which was made compulsory for them but they differed about it. So Allah gave us the guidance for it (Friday) and all the other people are behind us in this respect: the Jews' (holy day is) tomorrow (i.e. Saturday) and the Christians' (is) the day after tomorrow (i.e. Sunday)."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة رقم 855 (الآخرون) زمانا. (السابقون) منزلة وفضلا. (بيد) غير. (يومهم) الذي فرض عليهم تعظيمه والاجتماع فيه. (لنا فيه تبع) يأتون من ورائنا كالخدم

💡 شرح فتح الباري

قَوْلُهُ : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ ) فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عِنْد مُسْلِم " نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ " أَيْ الْآخِرُونَ زَمَانًا الْأَوَّلُونَ مَنْزِلَة , وَالْمُرَاد أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودهَا فِي الدُّنْيَا عَنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فَهِيَ سَابِقَة لَهُمْ فِي الْآخِرَة بِأَنَّهُمْ أَوَّل مَنْ يُحْشَر وَأَوَّل مَنْ يُحَاسَب وَأَوَّل مَنْ يُقْضَى بَيْنهمْ وَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة. وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد مُسْلِم " نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمَقْضِيّ لَهُمْ قَبْل الْخَلَائِق ". وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسَّبْقِ هُنَا إِحْرَاز فَضِيلَة الْيَوْم السَّابِق بِالْفَضْلِ , وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة , وَيَوْم الْجُمُعَة وَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِسَبْتٍ قَبْله أَوْ أَحَدٍ لَكِنْ لَا يُتَصَوَّر اِجْتِمَاع الْأَيَّام الثَّلَاثَة مُتَوَالِيَة إِلَّا وَيَكُون يَوْم الْجُمُعَة سَابِقًا. وَقِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْقِ أَيْ إِلَى الْقَبُول وَالطَّاعَة الَّتِي حُرِمَهَا أَهْل الْكِتَاب فَقَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا , وَالْأَوَّل أَقْوَى , قَوْلُهُ : ( بَيْد ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة مِثْل غَيْر وَزْنًا وَمَعْنًى , وَبِهِ جَزَمَ الْخَلِيل وَالْكِسَائِيّ وَرَجَّحَهُ اِبْن سِيدَهْ , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ عَنْ الرَّبِيع عَنْهُ أَنَّ مَعْنَى " بَيْد " مِنْ أَجْل , وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيّ. وَقَدْ اِسْتَبْعَدَهُ عِيَاض وَلَا بُعْد فِيهِ , بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّا سَبَقْنَا بِالْفَضْلِ هُدِينَا لِلْجُمُعَةِ مَعَ تَأَخُّرنَا فِي الزَّمَان , بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهَا مَعَ تَقَدُّمهمْ , وَيَشْهَد لَهُ مَا وَقَعَ فِي فَوَائِد اِبْن الْمُقْرِي مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " نَحْنُ الْآخِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ السَّابِقُونَ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة لِأَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا " وَفِي مُوَطَّأ سَعِيد بْن عُفَيْر عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَاد بِلَفْظِ " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب " وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : هِيَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ مَعَ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى غَيْر فَنُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى مَعَ فَنُصِبَ عَلَى الظَّرْف. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ لِلِاسْتِثْنَاءِ , وَهُوَ مِنْ بَاب تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يُشْبِه الذَّمّ , وَالْمَعْنَى نَحْنُ السَّابِقُونَ لِلْفَضْلِ غَيْر أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلنَا , وَوَجْه التَّأْكِيد فِيهِ مَا أُدْمِجَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّسْخ , لِأَنَّ النَّاسِخ هُوَ السَّابِق فِي الْفَضْل وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوُجُود , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَظْهَر مَوْقِع قَوْلُهُ " نَحْنُ الْآخِرُونَ " مَعَ كَوْنه أَمْرًا وَاضِحًا. قَوْلُهُ : ( أُوتُوا الْكِتَاب ) اللَّام لِلْجِنْسِ , وَالْمُرَاد التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَالضَّمِير فِي " أُوتِينَاهُ " لِلْقُرْآنِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد بِالْكِتَابِ التَّوْرَاة , وَفِيهِ نَظَر لِقَوْلِهِ " وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدهمْ " فَأَعَادَ الضَّمِير عَلَى الْكِتَاب , فَلَوْ كَانَ الْمُرَاد التَّوْرَاة لَمَا صَحَّ الْإِخْبَار , لِأَنَّا إِنَّمَا أُوتِينَا الْقُرْآن. وَسَقَطَ مِنْ الْأَصْل قَوْلُهُ " وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدهمْ " وَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ عَنْ أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ عَنْهُ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَاد , وَسَيَأْتِي تَامًّا عِنْد الْمُصَنِّف بَعْد أَبْوَاب مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. قَوْلُهُ : ( ثُمَّ هَذَا يَوْمهمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْحَمَوِيّ " الَّذِي فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ " وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْجُمُعَة , وَالْمُرَاد بِالْيَوْمِ بِفَرْضِهِ فَرْض تَعْظِيمه , وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَذَا لِكَوْنِهِ ذُكِرَ فِي أَوَّل الْكَلَام كَمَا عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَمِنْ حَدِيث حُذَيْفَة قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَضَلَّ اللَّه عَنْ الْجُمُعَة مَنْ كَانَ قَبْلنَا " الْحَدِيث. قَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة فَرْض عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ فَتَرَكُوهُ , لِأَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُك مَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ وَهُوَ مُؤْمِن , وَإِنَّمَا يَدُلّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْم مِنْ الْجُمُعَة وُكِّلَ إِلَى اِخْتِيَارهمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ شَرِيعَتهمْ , فَاخْتَلَفُوا فِي أَيّ الْأَيَّام هُوَ وَلَمْ يَهْتَدُوا لِيَوْمِ الْجُمُعَة , وَمَالَ عِيَاض إِلَى هَذَا وَرَشَّحَهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ لَقِيلَ فَخَالَفُوا بَدَل فَاخْتَلَفُوا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : يُمْكِن أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَم تَعَيُّنه أَمْ يَسُوغ إِبْدَاله بِيَوْمٍ آخَر فَاجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ فَأَخْطَئُوا. اِنْتَهَى. وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْلُهُ تَعَالَى ( إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ ) قَالَ : أَرَادُوا الْجُمُعَة فَأَخْطَئُوا وَأَخَذُوا السَّبْت مَكَانه. وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالِاخْتِلَافِ اِخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي ذَلِكَ , وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق أَسْبَاط بْن نَصْر عَنْ السُّدِّيّ التَّصْرِيح بِأَنَّهُمْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ يَوْم الْجُمُعَة بِعَيْنِهِ فَأَبَوْا , وَلَفْظه " إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَى الْيَهُود الْجُمُعَة فَأَبَوْا وَقَالُوا : يَا مُوسَى إِنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُق يَوْم السَّبْت شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا , فَجُعِلَ عَلَيْهِمْ " وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَجِيبٍ مِنْ مُخَالَفَتهمْ كَمَا وَقَعَ لَهُمْ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى ( اُدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) وَغَيْر ذَلِكَ , وَكَيْف لَا وَهُمْ الْقَائِلُونَ ( سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ). قَوْلُهُ : ( فَهَدَانَا اللَّه لَهُ ) يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِأَنْ نَصَّ لَنَا عَلَيْهِ , وَأَنْ يُرَاد الْهِدَايَة إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ , وَيَشْهَد لِلثَّانِي مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِبنَ قَالَ " جَمَعَ أَهْل الْمَدِينَة قَبْل أَنْ يَقْدَمهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْل أَنْ تَنْزِل الْجُمُعَة , فَقَالَتْ الْأَنْصَار : إِنَّ لِلْيَهُودِ يَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ كُلّ سَبْعَة أَيَّام , وَلِلنَّصَارَى كَذَلِكَ , فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ فَنَذْكُر اللَّه تَعَالَى وَنُصَلِّي وَنَشْكُرهُ. فَجَعَلُوهُ يَوْم الْعَرُوبَة , وَاجْتَمَعُوا إِلَى أَسْعَد بْن زُرَارَةَ فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ , وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى بَعْد ذَلِكَ ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) الْآيَة , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَهُ شَاهِد بِإِسْنَادٍ حَسَن أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْر وَاحِد مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك قَالَ " كَانَ أَوَّل مَنْ صَلَّى بِنَا الْجُمُعَة قَبْل مَقْدَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة أَسْعَد بْن زُرَارَةَ " الْحَدِيث. فَمُرْسَل اِبْن سِيرِينَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ الصَّحَابَة اِخْتَارُوا يَوْم الْجُمُعَة بِالِاجْتِهَادِ , وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَهُ بِالْوَحْيِ وَهُوَ بِمَكَّة فَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ إِقَامَتهَا , ثُمَّ فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ , وَلِذَلِكَ جَمَعَ بِهِمْ أَوَّل مَا قَدِمَ الْمَدِينَة كَمَا حَكَاهُ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره , وَعَلَى هَذَا فَقَدْ حَصَلَتْ الْهِدَايَة لِلْجُمُعَةِ بِجِهَتَيْ الْبَيَان وَالتَّوْفِيق. وَقِيلَ فِي الْحِكْمَة فِي اِخْتِيَارهمْ الْجُمُعَة وُقُوع خَلْق آدَم فِيهِ , وَالْإِنْسَان إِنَّمَا خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ فَنَاسَبَ أَنْ يَشْتَغِل بِالْعِبَادَةِ فِيهِ , وَلِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْمَلَ فِيهِ الْمَوْجُودَات وَأَوْجَدَ فِيهِ الْإِنْسَان الَّذِي يَنْتَفِع بِهَا فَنَاسَبَ أَنْ يَشْكُر عَلَى ذَلِكَ بِالْعِبَادَةِ فِيهِ. قَوْلُهُ : ( الْيَهُود غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْد غَد ) فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ " فَهُوَ لَنَا , وَلِلْيَهُودِ يَوْم السَّبْت وَالنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَنَا بِهِدَايَةِ اللَّه تَعَالَى وَلَهُمْ بِاعْتِبَارِ اِخْتِيَارهمْ وَخَطَئِهِمْ فِي اِجْتِهَادهمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : غَدًا هُنَا مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف , وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيره الْيَهُود يُعَظِّمُونَ غَدًا , وَكَذَا قَوْلُهُ " بَعْد غَد " وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّقْدِير لِأَنَّ ظَرْف الزَّمَان لَا يَكُون خَبَرًا عَنْ الْجُثَّة. اِنْتَهَى. وَقَالَ اِبْن مَالِك : الْأَصْل أَنْ يَكُون الْمُخْبَر عَنْهُ بِظَرْفِ الزَّمَان مِنْ أَسْمَاء الْمَعَانِي كَقَوْلِك غَدًا لِلتَّأَهُّبِ وَبَعْد غَد لِلرَّحِيلِ فَيُقَدَّر هُنَا مُضَافَانِ يَكُون ظَرْفَا الزَّمَان خَبَرَيْنِ عَنْهُمَا , أَيْ تَعْيِيد الْيَهُود غَدًا وَتَعْيِيد النَّصَارَى بَعْد غَد ا ه. وَسَبَقَهُ إِلَى نَحْو ذَلِكَ عِيَاض , وَهُوَ أَوْجَه مِنْ كَلَام الْقُرْطُبِيّ. وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى فَرْضِيَّة الْجُمُعَة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ , لِقَوْلِهِ " فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَهَدَانَا اللَّه لَهُ " فَإِنَّ التَّقْدِير فُرِضَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا فَضَلُّوا وَهُدِينَا , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ أَبِي الزِّنَاد عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ " كُتِبَ عَلَيْنَا ". وَفِيهِ أَنَّ الْهِدَايَة وَالْإِضْلَال مِنْ اللَّه تَعَالَى كَمَا هُوَ قَوْل أَهْل السُّنَّة , وَأَنَّ سَلَامَة الْإِجْمَاع مِنْ الْخَطَأ مَخْصُوص بِهَذِهِ الْأُمَّة , وَأَنَّ اِسْتِنْبَاط مَعْنًى مِنْ الْأَصْل يَعُود عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ بَاطِلٌ , وَأَنَّ الْقِيَاس مَعَ وُجُود النَّصّ فَاسِد , وَأَنَّ الِاجْتِهَاد فِي زَمَن نُزُول الْوَحْي جَائِز , وَأَنَّ الْجُمُعَة أَوَّل الْأُسْبُوع شَرْعًا , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ تَسْمِيَة الْأُسْبُوع كُلّه جُمُعَة وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأُسْبُوع سَبْتًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاء فِي حَدِيث أَنَس , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِلْيَهُودِ فَتَبِعُوهُمْ فِي ذَلِكَ , وَفِيهِ بَيَان وَاضِح لِمَزِيدِ فَضْل هَذِهِ الْأُمَّة عَلَى الْأُمَم السَّابِقَة زَادَهَا اللَّه تَعَالَى.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي76٪
حديث 1367كتاب الجمعة

"‏ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ - يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ - فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ ‏"‏ ‏.‏

أهل الكتاباليهودالنصارى +3
مسند أحمد74٪
حديث 8115مسند المكثرين من الصحابة

نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ

يوم القيامةأهل الكتاباليهود +3
مسند أحمد72٪
حديث 10530مسند المكثرين من الصحابة

نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَذَا يَوْمُهُمْ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَوْمَ لَنَا ولِلْيَهُودِ غَدًا وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ

يوم القيامةأهل الكتاباليهود +3
مسند أحمد67٪
حديث 7399مسند المكثرين من الصحابة

نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ فَلِلْيَهُودِ غَدًا وَلِلنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ قَالَ أَحَدُهُمَا بَيْدَ أَنَّ وَقَالَ الْآخَرُ بَايْدَ

يوم القيامةأهل الكتاباليهود +3
مسند أحمد65٪
حديث 7706مسند المكثرين من الصحابة

نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي هَدَانَا اللَّهُ لَهُ وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ غَدًا لِلْيَهُوَدِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى

يوم القيامةأهل الكتاباليهود +3
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
‏"‏ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 876
حديث رقم 1 من كتاب الجمعة
https://alsa7i7.com/bukhari/11-1