مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ
" مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ـ يَعْنِي الثُّومَ ـ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ".
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب نهي من أكل ثوما أو بصلا. . رقم 561 (فلا يقربن مسجدنا) لا يحضر مواضع صلاة الجماعة حتى تذهب عنه الرائحة الكريهة
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّان وَعُبَيْد اللَّه هُوَ اِبْن عُمَر. قَوْلُهُ : ( قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر ) قَالَ الدَّاوُدِيّ أَيْ حِين أَرَادَ الْخُرُوج أَوْ حِين قَدِمَ. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الصَّوَاب أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الْغُزَاة نَفْسهَا , قَالَ وَلَا ضَرُورَة تَمْنَع أَنْ يُخْبِرهُمْ بِذَلِكَ فِي السَّفَر. اِنْتَهَى. فَكَأَنَّ الَّذِي حَمَلَ الدَّاوُدِيّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيث " فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا " لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَسْجِد الْمَدِينَة فَلِهَذَا حُمِلَ الْخَبَر عَلَى اِبْتِدَاء التَّوَجُّه إِلَى خَيْبَر أَوْ الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة , لَكِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم دَالّ عَلَى أَنَّ الْقَوْل الْمَذْكُور صَدَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِب فَتْح خَيْبَر فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مَسْجِدنَا يُرِيد بِهِ الْمَكَان الَّذِي أُعِدَّ لِيُصَلِّيَ فِيهِ مُدَّة إِقَامَته هُنَاكَ أَوْ الْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْجِنْس وَالْإِضَافَة إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِد الْمُسْلِمِينَ. وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَحْمَد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان فِيهِ بِلَفْظِ " فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد " وَنَحْوه لِمُسْلِمٍ وَهَذَا يَدْفَع قَوْل مَنْ خَصَّ النَّهْي بِمَسْجِدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي , وَقَدْ حَكَاهُ اِبْن بَطَّال عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم وَوَهَّاهُ. وَفِي مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ هَلْ النَّهْي لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام خَاصَّة أَوْ فِي الْمَسَاجِد ؟ قَالَ : لَا بَلْ فِي الْمَسَاجِد. قَوْلُهُ : ( مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة يَعْنِي الثُّوم ) لَمْ أَعْرِف الْقَائِل يَعْنِي وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر , فَقَدْ رَوَاهُ السَّرَّاج مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن الْهَادِي عَنْ نَافِع بِدُونِهَا وَلَفْظه " نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الثُّوم يَوْم خَيْبَر " وَزَادَ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه " حَتَّى يَذْهَب رِيحهَا ". وَفِي قَوْلُهُ شَجَرَة مَجَاز لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة أَنَّ الشَّجَرَة مَا كَانَ لَهَا سَاقٌ وَمَا لَا سَاقَ لَهُ يُقَال لَهُ نَجْم , وَبِهَذَا فَسَّرَ اِبْن عَبَّاسٍ وَغَيْره قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ) ; وَمِنْ أَهْل اللُّغَة مَنْ قَالَ : كُلّ مَا ثَبَتَتْ لَهُ أَرُومَة , أَيْ أَصْل فِي الْأَرْض يَخْلُف مَا قُطِعَ مِنْهُ فَهُوَ شَجَرٌ , وَإِلَّا فَنَجْمٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث إِطْلَاق الشَّجَر عَلَى الثُّوم وَالْعَامَّة لَا تَعْرِف الشَّجَرَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ سَاق ا ه. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَيْن الشَّجَر وَالنَّجْم عُمُومٌ وَخُصُوصٌ , فَكُلّ نَجْمٍ شَجَرٌ مِنْ غَيْر عَكْس كَالشَّجَرِ وَالنَّخْل , فَكُلّ نَخْلٍ شَجَر مِنْ غَيْر عَكْس.
مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَلَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ
" مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلاَ يَغْشَنَا فِي مَسْجِدِنَا " . وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ .
أَكَلْتُ ثُومًا فَأَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رِيحَ الثُّومِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَتَهُ قَالَ " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلاَ يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا " . أَوْ " رِيحُهُ " . فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاَةَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى ا…
" مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي : الثُّومَ، فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ "
أَكَلْتُ ثُومًا ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ فَلَمَّا صَلَّى قُمْتُ أَقْضِي فَوَجَدَ رِيحَ الثُّومِ فَقَالَ مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الْبَقْلَةَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا قَالَ فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عُذْرًا نَاوِلْنِي يَدَكَ قَالَ فَوَجَدْتُهُ وَاللَّهِ سَهْلًا…
