كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - يَفْعَلاَنِهِ .
رَأَيْتُ رَجُلاً عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلاَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لاَ أُمَّ لَكَ.
(رجلا) قيل هو أبو هريرة رضي الله عنه. (لا أم لك) كلمة تقولها العرب عند الزجر والذم وقد ذمه لجهله بالسنة
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) صَرَّحَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ بِأَنَّ أَبَا بِشْرٍ حَدَّثَهُ. قَوْلُهُ : ( رَأَيْت رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " صَلَّيْت خَلْفَ شَيْخٍ بِالْأَبْطَحِ " وَالْأُولَى أَصَحُّ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبْطَحِ الْبَطْحَاءَ الَّتِي تُفْرَشُ فِي الْمَسْجِدِ , وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ " صَلَّيْت خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ " وَأَنَّهُ سَمَّاهُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ بِمَكَّةَ , وَلِلسَّرَّاجِ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ " رَأَيْت رَجُلًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّجَوُّزِ وَإِلَّا فَهِيَ شَاذَّةٌ. قَوْلُهُ : ( أَوَ لَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ لِلْإِنْكَارِ الْمَذْكُورِ , وَمُقْتَضَاهُ الْإِثْبَاتُ لِأَنَّهُ نَفْيُ النَّفْيِ. قَوْلُهُ : ( لَا أُمَّ لَك ) هِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الزَّجْرِ , وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا " ثَكِلَتْك أُمُّك " فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يَفْقِد أُمَّهُ أَوْ أَنْ تَفْقِدَهُ أُمُّهُ , لَكِنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتَهُ. وَاسْتَحَقَّ عِكْرِمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ اِبْنِ عَبَّاسٍ لِكَوْنِهِ نَسَبَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْجَلِيلَ إِلَى الْحُمْقِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ الْجَهْلِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - يَفْعَلاَنِهِ .
صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ . فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ
أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ وَإِذَا خَفَضَ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
