" إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمُ التَّشَهُّدُ " .
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَإِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا
إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن عبد الله= وهو ابن المديني، فمن رجال البخاري، وحطان بن عبد الله الرقاشي، فمن رجال مسلم. جرير: هو ابن عبد الحميد، وسليمان التيمي: هو ابن طرخان، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي، وأبو غلاب: هو يونس بن جبير. وأخرجه أبو عوانة ٢/١٣٣ من طريق علي بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٤٠٤) (٦٣) ، وأبو يعلى (٧٣٢٦) ، والبيهقي ٢/١٥٥ -١٥٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه (٨٤٧) ، والدارقطني في "السنن" ١/٣٣٠-٣٣١ من طريق يوسف بن موسى القطان، كلاهما عن جرير ابن عبد الحميد، به. ولم يسق مسلم لفظه، إنما ذكر هذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" في حديث سليمان التيمي. وأخرجه أبو داود (٩٧٣) ، والنسائي في "المجتبى" ٢/٢٤٢، وفي "الكبرى" (٧٦١) ، وأبو عوانة ٢/١٣٢-١٣٣، والدارقطني في "السنن" ١/٣٣٠ -٣٣١ و٣٥١-٣٥٢ من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، به. وزاد فيه معتمر عن سليمان: "وحده لا شريك له". قال الدارقطني في "العلل" ٧/٢٥٣: لم يذكر هذا سواه. وقال أبو داود: قوله: "فأنصتوا" ليس بمحفوظ، لم يجىء به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث. قلنا: وأعله كذلك الدارقطني في "العلل" ٧/٢٥٤ بتفرد سليمان التيمي به من الثقات، وأنه لم يتابعه إلا سالم بن نوح، وليس بالقوي، وأن الحديث رواه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة، كلهم عن قتادة، فلم يقل أحد منهم: "وإذا قرأ فأنصتوا"، وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه، وإجماعهم على مخالفته يدل على وهمه. ونقل نحو ذلك البيهقي في "السنن" ٢/١٥٦ عن أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم، ومال إلى قوله النووي في "شرح صحيح مسلم" ٤/١٢٣. قلنا: لكن مسلما لم يؤثر عنده تفرد سليمان التيمي به، فصححه لثقة سليمان وحفظه، فقد قال له أبو إسحاق- وهو سفيان بن إبراهيم راوي "صحيحه"، كما ذكر عقب الحديث (٤٠٤) (٦٣) -: قال أبو بكر ابن أخت= أبي النضر في هذا الحديث. (يعني طعن فيه، وقدح في صحته) فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان! وقد روي من حديث أبي هريرة كما سلف برقم (٨٨٨٩) ، لكن تكلم فيه أبو داود وابن معين وأبو حاتم الرازي والدارقطني، كما سلف بسطه هناك، غير أن مسلما صححه كذلك، فقال- كما ذكر عقب الحديث (٤٠٤) (٦٣) -: هو عندي صحيح، فسئل: لم لم تضعه في "صحيحك؟ " قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه". قلنا: ورد المنذري على أبي داود توهينه للحديث في "مختصره لسنن أبي داود" ١/٣١٣. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ١١/٣٤ بسنده إلى أحمد بن حنبل أنه صحح حديثي أبي موسى وأبي هريرة. وقال الشيخ أنور الكشميري في حاشية "نصب الراية" ٢/١٥: قد صحح حديث الإنصات أحمد بن حنبل وإسحاق، وصاحبه أبو بكر بن الأثرم ثم مسلم ثم النسائي، ثم ابن جرير، ثم أبو عمر وابن حزم، ثم المنذري، ثم ابن تيمية، وابن كثير في "تفسيره"، ثم الحافظ في "الفتح" وآخرون، وجمهور المالكية والحنابلة. وقد وردت أخبار في أن قوله تعالى (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) أنها نزلت في الصلاة، وجاء في "المغني" ٢/٢٦١ لابن قدامة: قال أحمد في رواية أبي داود: وأجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة. وسلف برقم (١٩٥٠٤) . وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (٧٢٧٠) والتعليق عليه.
قوله: "وإذا قرأ الإمام فأنصتوا": هذا بظاهره يوافق قوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [الأعراف: 204] وقد صحح هذا المتن مسلم، فلا وجه لرد من رده، والله تعالى أعلم.
" إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمُ التَّشَهُّدُ " .
" إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ الْمُخَرِّمِيُّ يَقُولُ هُوَ ثِقَةٌ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ .
فِي هَذَا الإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ قَتَادَةَ مِنَ الزِّيَادَةِ " وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا " . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ " فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " . إِلاَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أُخْتِ أَب…
" فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا " . وَقَالَ فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ زَادَ " وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَوْلُهُ " فَأَنْصِتُوا " . لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلاَّ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .
" إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ " .
