مسند أحمد #19587

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 1451من📚مسند الكوفيين
📖
حديث أبي موسى الأشعري
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ { نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

📚 التخريج و شرح الألفاظ

إسناده صحيح. المسعودي- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وإن كان قد اختلط- سمع وكيع منه قبل الاختلاط. وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (١٩٦) ، وأبو يعلى (٧٢٦٢) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (٤٩١) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص٢٠، والآجري في "الشريعة" ص٣٠٤-٣٠٥، وأبو الشيخ في "العظمة" (١١٩) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٣٩٤) و (٦٧١) من طرق عن المسعودي، به. وسلف بنحوه برقم (١٩٥٣٠) ، وسيأتي بنحوه مطولا برقم (١٩٦٣٢) ، وانظر تمام تخريجه هناك. قال السندي: قوله: حجابه النار، الحجاب: هو الحائل بين الرائي والمرئي، والمراد ها هنا: هو المانع للخلق عن إبصاره في دار الفناء، ولا كلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة، وكذا لا يرد أنه ليس له مانع عن الإدراك، فكيف قيل: حجابه؟ ثم إنه جاء في روايات هذا الحديث: "حجابه النور" وفي هذه الرواية: "النار" موضع "النور". والمراد واحد. والمعنى أن حجابه على خلاف الحجب المعهودة، فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله، وسعة عظمته وكبريائه، وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول، وتذهب الأبصار، وتتحير البصائر، ولو كشف ذلك الحجاب، وتجلى لما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات، لم يبق مخلوق إلا احترق، وهذا معنى قوله: لو كشفها، أي: رفعها وأزالها، وهذا هو المتبادر من كشف الحجاب، ويفهم من كلام بعضهم أن المراد: لو أظهرها. سبحات وجهه؛ السبحات: بضمتين، جمع سبحة، كغرفة وغرفات، وفسر سبحات الوجه بجلالته، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: محاسنه، لأنك إذا رأيت الوجه الحسن، قلت: سبحان الله، وقيل: قال بعض أهل التحقيق: إنها الأنوار=التي إذا رآها الراؤون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته. قلت: ظاهر الحديث يفيد أن سبحات الوجه لا تظهر لأحد، وإلا لأحرقت المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها؟! كل شيء أدركه بصره، أي: كل مخلوق أدرك ذلك المخلوق بصره تعالى، ومعلوم أن بصره محيط بجميع الكائنات مع وجود الحجاب، فكيف إذا كشف، فهذا كناية عن هلاك المخلوقات أجمع، وقيل: المراد أدرك الله تعالى بصر ذلك المخلوق، أي: كل من يراه يهلك، وكأنهم راعوا أن الحجاب مانع عن إبصارهم، فعند الرفع ينبغي أن يعتبر إبصارهم، وإلا فإبصاره تعالى دائمي، والله تعالى أعلم.

💡 شرح الحديث

قوله: "حجابه النار": الحجاب: هو الحائل بين الرائي والمرئي، والمراد هاهنا: هو المانع للخلق عن إبصاره في دار الفناء، ولا كلام في دار البقاء، فلا يرد أن الحديث يدل على امتناع الرؤية في الآخرة، وكذا لا يرد أنه ليس له مانع عن الإدراك، فكيف قيل: حجابه؟ ثم إنه جاء في روايات هذا الحديث: "حجابه النور" وفي هذه الرواية: "النار" موضع "النور" والمراد واحد، والمعنى: أنه حجابه على خلاف الحجب المعهودة، فهو محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله، وسعة عظمته وكبريائه، وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول، وتذهب الأبصار، وتتحير الأبصار، ولو كشف ذلك الحجاب، وتجلى لما وراءه ما تجلى من حقائق الصفات وعظمة الذات، لم يبق مخلوق إلا احترق، وهذا معنى: قوله: "لو كشفها": أي: رفعها وأزالها، وهذا هو المتبادر من كشف الحجاب، ويفهم من كلام بعضهم أن المراد: لو أظهرها."سبحات وجهه": السبحات - بضمتين - : جمع سبحة؛ كغرفة وغرفات، وفسر سبحات الوجه بجلالته، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: محاسنه؛ لأنك إذا رأيت الوجه الحسن، قلت: سبحان الله، وقيل: قال بعض أهل التحقيق: إنها الأنوار التي إذا رآها الراؤون من الملائكة، سبحوا وهللوا؛ لما يروعهم من جلال الله وعظمته.قلت: ظاهر الحديث يفيد أن سبحات الوجه لا تظهر لأحد، وإلا لأحرقت المخلوقات، فكيف يقال: إن الملائكة يرونها؟! "كل شيء أدركه بصره": أي: كل مخلوق أدرك ذلك المخلوق بصره تعالى، ومعلوم أن بصره محيط بجميع الكائنات، مع وجود الحجاب، فكيف إذا كشف؟! فهذا كناية عن هلاك المخلوقات أجمع، وقيل: المراد: أدرك الله تعالى بصر ذلك المخلوق؛ أي: كل من يراه يهلك، وكأنهم راعوا أن الحجاب مانع عن إبصارهم، فعند الرفع ينبغي أن يعتبر إبصارهم، وإلا فإبصاره تعالى دائمي، والله تعالى أعلم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم47٪
حديث 179aكتاب الإيمان

"‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ‏"‏ ‏.‏ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ و…

صفات اللهالعدل الإلهيسبحات الوجه
صحيح مسلم40٪
حديث 179cكتاب الإيمان

قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعٍ ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ ‏"‏ ‏.‏

تنزيه اللهصفات اللهالعدل الإلهي
سنن ابن ماجه34٪
حديث 196كتاب المقدمة

"‏ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَىْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ ‏{أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}‏ ‏.‏

صفات الله
صحيح البخاري21٪
حديث 7380كتاب التوحيد

مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ ‏{‏لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ‏}‏ وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهْوَ يَقُولُ لاَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ‏.‏

تنزيه اللهصفات الله
سنن ابن ماجه21٪
حديث 195كتاب المقدمة

"‏ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنَامُ وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ‏"‏ ‏.‏

صفات الله
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ
{ نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
مسند أحمد — حديث رقم 19587
صحيح
حديث رقم 1451 من مسند الكوفيين
https://alsa7i7.com/ahmed/9-1451