قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ
إسناده ضعيف جدا، قزعة بن سويد، قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال أيضا: هو شبه المتروك، وضعفه أبو داود والنسائي وأبو زرعة الرازي والدارقطني والحافظ في "التقريب"، وقال البخاري: ليس بذاك القوي، وكذلك قال أبو حاتم، وزاد: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان في "المجروحين": كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره. واختلف قول ابن معين فيه، فقال في رواية عباس الدوري وأحمد بن أبي يحيى: ضعيف، وقال في رواية عثمان الدارمي: ثقة. لكن قال جعفر بن أبان: سألت يحيى بن معين عن قزعة بن سويد، فقال: ليس بشيء. وعاصم بن مخلد من رجال "التعجيل"، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، تفرد عنه قزعة بن سويد. قلنا: ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وقد خالف فيه الأشيب- وهو حسن بن موسى- يزيد بن هارون، فقال: عن أبي عاصم، بدل عاصم بن مخلد، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو الأشعث الصنعاني: هو شراحيل بن آده، وهو من صنعاء دمشق. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" ٣/٣٣٩، والبيهقي في "الشعب" (٥٠٨٩) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. قال العقيلي: عاصم بن مخلد عن أبي الأشعث لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. وأخرجه البزار (٢٠٩٤) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (٧١٣٣) من طريقين عن قزعة بن سويد، به. =قلت: الغلط ممن؟ قال: من موسى. قلنا: كلام الحافظ إن أخرج الحديث من الوضع، فإنه لا يخرجه من الضعف الشديد، لما سبق ذكره، والله أعلم.
قوله : "من قرض بيت شعر...إلخ ": من التقريض .قال الحافظ في "القول المسدد": أورده ابن الجوزي في "الموضوعات " بإسناد "المسند"، وقال: عاصم - أي: ابن مخلد - في عداد المجهولين .وقال العقيلي: لا يعرف إلا بعاصم، فلا يتابع عليه، وقزعة بن سعيد مضطرب الحديث، قاله أحمد .وقال ابن حبان: كان كثير الخطإ، فاحش الوهم .قلت: ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع، إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح; لأن قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بألا يقبل له صلاة؟ فلو علل بهذا، كان أليق من تعليله بعاصم وقزعة; لأن عاصما ليس من المجهولين، بل ذكره ابن حبان في " الثقات "، ولم ينفرد أيضا برواية هذا الحديث، فقد تابعه عليه عبد القدوس بن حبيب عن أبي الأشعث، رواه أبو القاسم البغوي، لكن عبد القدوس ضعفه بعض، وكذبه ابن المبارك، فكأن العقيلي لم يعتد بمتابعته، وأما قزعة بن سويد، فهو باهلي بصري، يكنى: أبا محمد، في رواية عن يحيى بن معين أنه ضعيف، وفي رواية ثقة .وقال أبو حاتم: محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به.وقال ابن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا باس به .وقال البزار: لم يكن بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم .وقال العجلي: لا بأس به، وفيه ضعف .فالحاصل من كلام هؤلاء: أن حديثه في مرتبة الحسن، وجاء هذا المعنى من حديث ابن عمر موقوفا أيضا، انتهى قلت: هذا في حكم المرفوع .
