" مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مَعَ الإِمَامِ وَالنَّاسِ حَتَّى يُفِيضَ مِنْهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ النَّاسِ وَالإِمَامِ فَلَمْ يُدْرِكْ " .
أَشْهَدُ لَوَقَفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ قَالَ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يعقوب بن عاصم، فمن رجال مسلم، وقد أخرج له حديث الدجال (٢٩٤٠) محتجا به، وغير صحابيه فلم يخرج له البخاري في "الصحيح". روح: هو ابن عبادة، وزكريا بن إسحاق: هو المكي، ويعقوب بن عاصم بن عروة: هو ابن=مسعود الثقفي الطائفي. وأخرجه أبو داود- كما في "تحفة الأشراف" ٤/١٥٣- من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد. وقال المزي: هذا الحديث في رواية أبي الحسين بن العبد، وأبي بكر بن داسة، عن أبي داود، وثم يذكره أبو القاسم. قلنا:. وليس هو في مطبوع "سنن" أبي داود المتداول، فهو من رواية اللؤلؤي. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة يعقوب بن عاصم) من طريق سعيد بن سلام، عن زكريا بن إسحاق، به. وسيرد برقم (١٩٤٧١) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (١٢٨٦) ، ولفظه: أن رسول الله أفاض من عرفة، وأسامة ردفه. قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جمعا. قال النووي في قوله: على هيئته؛ هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: هينته، وكلاهما صحيح المعنى. وقوله: فما مشت قدماه الأرض حتى أتى جمعا. قال السندي: قاله بحسب علمه، وإلا فقد جاء أنه نزل، فبال، وتوضأ وضوءا خفيفا. قلنا: المراد من الحديث- والله أعلم- أنه صلى الله عليه وسلم ما نزل للصلاة قبل جمع، وإنما ظل سائرا إلى أن وصل إلى جمع، يدل عليه أن أسامة بن زيد روى - كما عند البخاري (١٦٦٩) - أنه صلى الله عليه وسلم لما بلغ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة، أناخ، فبال، ثم صب عليه الوضوء، فتوضأ وضوءا خفيفا، قال أسامة: فقلت: الصلاة يا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك": فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة، فصلى. وقد روى أسامة أيضا- كما في حديث ابن عباس الذي ذكرناه شاهدا- أنه صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة لا زال يسير على هيئتة حتى أتى جمعا. وروى أيضا- كما سيرد في مسنده ٥/٢٠٦- قال: كنت=ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات، فلم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا. وجاء في الرواية الآتية برقم (١٩٤٧١) : أشهد لأفضت . وحديثه الذي أشرنا إليه عند البخاري سيرد ٥/٢٠٢.
قوله: "فما مست قدماه الأرض": قاله بحسب ما علم، وإلا فقد جاء أنه نزل فبال، وتوضأ وضوءا خفيفا.
" مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مَعَ الإِمَامِ وَالنَّاسِ حَتَّى يُفِيضَ مِنْهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ النَّاسِ وَالإِمَامِ فَلَمْ يُدْرِكْ " .
كُنَّا وُقُوفًا بِجَمْعٍ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالَفَهُمْ . فَأَفَاضَ عُمَرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمُ الْحُمْسُ يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ . وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةُ خَار…
كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}
كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ وَسَائِرُ الْعَرَبِ تَقِفُ بِعَرَفَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } .
