أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَتَخَوَّفُوا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
أَصَبْنَا نِسَاءً مِنْ سَبْيِ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } قَالَ فَاسْتَحْلَلْنَا بِهَا فُرُوجَهُنَّ
حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع فيما ذكر المزي في "تهذيب الكمال"، فقد قال في رواية أبي الخليل -وهو صالح بن أبي مريم- عن أبي سعيد: مرسل. وقد أخرجه مسلم (١٤٥٦) (٣٥) ، بهذا الإسناد من طريق شعبة وسعيد عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد. فقال النووي في "شرح مسلم" ١٠/٣٤: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا، وكذا ذكره أبو علي الغساني من رواية الجلودي وابن ماهان. قال: وكذلك ذكره أبو معود الدمشقي. قال: ووقع في نسخة ابن الحذاء بإثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد. قال الغساني: ولا أدري ما صوابه. قال القاضي عياض: قال غير الغساني: إثبات أبي علقمة هو الصواب. قلت (يعني النووي) : ويحتمل أن إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو الخليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا، وتارة كذا. قلنا: وقد قال العلائي في "جامع التحصيل" (٢٩٥) في رواية أبي خليل المرسلة هذه عند مسلم: وروايته عن أبي سعيد في "صحيح مسلم" على قاعدته. قلنا: قال المزي في "تحفة الأشراف" (٤٠٧٧) : هكذا وقع في "صحيح مسلم"، والمحفوظ حديث سعيد. قلنا: يعني بإثبات أبي علقمة بين أبي الخليل وأبي سعيد، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٤/ورقة ٨ أن إثبات أبي علقمة أصح. وسيرد مثبتا في الروايتين (١١٧٩٧) و (١١٧٩٨) . ورجال الإسناد ثقات رجال الصحيحين غير عثمان البتي -وهو ابن مسلم، فمن رجال الأربعة، وهو ثقة. سفيان: هو الثوري. وأخرجه الطبري في "التفسير" (٨٩٧٠) من طريق عبد الرزاق، شيخ أحمد، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٤٩١) ، وأبو يعلى (١١٤٨) ، والواحدي في "أسباب النزول" ص١٤١ من طريقين عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (١١٣٢) و (٣٠١٧) ، والنسائي فى "الكبرى" (١١٠٩٧) ، -وهو في "التفسير" (١١٧) -، وأبو يعلى (١٢٣١) ، والطبري في "التفسير" (٨٩٦٩) ، والواحدي ص١٤٢ من طرق عن عثمان البتي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وليس في هذا الحديث عن أبي علقمة، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث، إلا ما ذكر همام عن قتادة. قلنا: بل ذكر أبا علقمة أيضا سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائي، ثلاثتهم عن قتادة، كما سيرد في الرواية (١١٧٩٧) وتخريجها. وأخرجه مسلم (١٤٥٦) (٣٥) ، من طريق شعبة وسعيد عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، به. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ١/١٥٣-١٥٤ عن معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل أو غيره، عن أبي سعيد. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "التفسير" (٨٩٧١) ، لكن ليس في الإسناد عنده: أو غيره. وسيرد برقمي (١١٧٩٧) و (١١٧٩٨) ، وانظر (١١٢٢٨) . وفي الباب عن ابن عباس عند النسائي في "الكبرى" (١١٠٩٨) -وهو في "التفسير" (١١٨) - ولم يذكر لفظه، إنما أحال على حديث أبي سعيد، فقال: عن ابن عباس مثله. وأخرجه من حديثه أيضا الطبراني في "الكبير" (١٢٦٣٧) بإسناد آخر، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٧/٣. قال السندي: قوله: فاستحللنا بها، أي: بهذه الآية، فروجهن: قالوا: المراد بقوله: (ما ملكت أيمانكم) : المسبيات بشأن النزول، ولا يخفى أن هذا يقتضي أن شأن النزول قد يخصص عموم اللفظ، فقولهم: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب أكثري لا كلي. والله تعالى أعلم. قال البغوي في "شرح السنة" ٩/٣٢٠: وتأول ابن عباس الآية على الأمة المزوجة يشتريها رجل، وجعل بيعها طلاقا، وأحل للمشتري وطأها، وعامة أهل العلم على خلافه، ولم يجعلوا بيع الأمة ذات الزوج طلاقا.
قوله : " فاستحللنا بها " : أي: بهذه الآية " فروجهن " ، قالوا: المراد بقوله: إلا ما ملكت أيمانكم [النساء: 24]،: المسببات بشأن النزول، ولا يخفى أن هذا يقتضي أن شأن النزول قد يخصص عموم اللفظ، فقولهم: العبرة لعموم اللفظ، لا لخصوص السبب، أكثري لا كلي، والله تعالى أعلم.
أَصَابُوا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَتَخَوَّفُوا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أَوْطَاسٍ أَصَبْنَا نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ فَكَرِهَهُنَّ رِجَالٌ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . وَأَبُو الْخَلِيلِ اسْمُهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَم…
أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ وَلَ…
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوا عَدُوًّا فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } أَىْ هَذَا لَكُمْ حَلاَلٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ .
