" الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ " .
مَرَّ أَبِي عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ غُنَيْمَةً لِي قَالَ نَعَمْ امْسَحْ رُعَامَهَا وَأَطِبْ مُرَاحَهَا وَصَلِّ فِي جَانِبِ مُرَاحِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَأْنَسْ بِهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّهَا أَرْضٌ قَلِيلَةُ الْمَطَرِ قَالَ يَعْنِي الْمَدِينَةَ
رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عجلان، وهو قوي، لكن لم يصرح فيه وهب بن كيسان بسماعه من أبي هريرة، وقد قيل -دون جزم كما عند المزي-: إنه رآه، لكن جزم بذلك الذهبي في "السير" ٥/٢٢٦. قلنا: وقد تابعه حميد بن مالك عليه دون القسم المرفوع منه، فقد أخرجه مالك في "الموطأ" برواية يحيى ٢/٩٣٣، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩٦٥) ، ومن طريقه المزي في ترجمة حميد من "تهذيب الكمال" ٧/٣٩٠، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما (مالك وإسماعيل) عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة وفيه قصة. وهذا إسناد صحيح. وروي هذا القسم مرفوعا، أخرجه البزار (٤٤٤ - كشف الأستار) عن عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن وهب بن كيسان، عن حميد بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر بن نجيح -وهو والد علي ابن المديني-، وقد أخطأ فيه أيضا، فأدخل وهب بن كيسان بين محمد بن عمرو بن حلحلة وحميد بن مالك، وزاد رفعه، قال البيهقي في "السنن" ٢/٤٥٠ بعد أن أشار إلى هذه الرواية: والموقوف أصح. وأخرجه مرفوعا أيضا الطبرانى في "الأوسط" (٥٣٤٢) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٧/٤٣٢، والبيهقي ٢/٤٥٠ من طريق إبراهيم بن عيينة أخي سفيان، عن أبي حيان يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف إبراهيم بن عيينة. ثم إن في هذا الإسناد اضطرابا ، فقد قال أبو حاتم كما في "العلل" لابنه ١/١٣٧-١٣٨: كنت أستحسن هذا الإسناد، فبان لي خطؤه، فإذا قد رواه عمار بن محمد، عن أبي حيان، عن رجل من بني هاشم، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وهو أشبه. قلنا: وعمار هذا لم نتبينه، إلا أن يكون هو الثوري، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطىء. والرجل الهاشمي مجهول. وأخرجه مرفوعا كذلك ابن عدي في "الكامل" ٦/٢٠٨٨، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٢/٤٤٩ من طريق يعقوب بن كاسب، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف يعقوب بن حميد بن كاسب، فقد تكلم فيه غير واحد، وذكر بعضهم أنه أسند مراسيل، وله مناكير وغرائب. وأخرج البزار (١٣٢٩) ، والخطيب في "تاريخه" ١٩/٤٥ من طريق سليم بن إبراهيم الوراق، عن سعيد بن محمد الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحسنوا إلى الماعز، وأميطوا عنها الأذى، فإنها من دواب الجنة". وهذا إسناد واه، سعيد بن محمد الزهري ضعيف، وسلم بن إبراهيم متهم بالكذب. وأخرج نحو هذا المتن البزار (١٣٣٠) من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف جدا، يزيد النوفلي ضعيف جدا، وداود بن فراهيج مختلف فيه. ورواه يزيد بن عبد الملك بإسناد آخر فجعله من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه عبد بن حميد (٩٨٧) . وفي هذا الباب عن ابن عمر مرفوعا عند ابن ماجه (٢٣٠٦) ، وابن عدي ٢/٤٧٢، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١١٠٢) بلفظ: "الشاة من دواب الجنة"، وفي إسناده زربي بن عبد الله، وهو متفق على ضعفه. وعن ابن عباس كذلك عند الخطيب في "تاريخه" ٧/٤٣٥، وفي إسناده الحسن بن مهدي الكيساني المروزي، قال الدارقطني: مجهول. وقول أبي هريرة: "صل في مراحها" قد ورد في المرفوع ما يشده من إباحة الصلاة في مرابض الغنم، انظر ما سيأتي برقم (٩٨٢٥) . وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "إنها أرض قليلة المطر" فلم يرد عن أبي هريرة عند غير المصنف، وله شاهد من حديث عبد الله بن ساعدة أخي عويم بن ساعدة عند الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" ٤/٦٧، قال الهيثمي: فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف. قوله: "امسح رعامها"، قال السندي: "رعامها" بالضم: هو ما يسيل من أنوفها، والمراد حسن تعهدها. قلنا: وقع في نسخة ابن عساكر بإعجام العين، والرغام: التراب، قال ابن الأثير في "النهاية": كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة، وقال: إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بالعين المهملة، ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحا لشأنها.
قوله : "امسح رعامها"؛ بالضم: هو ما يسيل من أنوفها، والمراد: حسن تعهدها."وصل": الأمر للإباحة، والمراد: بيان طهارة أبوالها وأرواثها.قوله : "فإنها من دواب الجنة": تعليل لذلك؛ أي: والجنة لا تصلح للنجاسة، وهو تعليل لحسن التعهد."وأنسأ بها": قيل: لعله من النساء بمعنى التأخير؛ أي: بعدها عن المدينة.
" الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ " .
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابٍّ فَنَزَلُوا عِنْدَهُ قَالَ حُمَيْدٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اذْهَبْ إِلَى أُمِّي فَقُلْ إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ أَطْعِمِينَا شَيْئًا قَالَ فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي صَحْفَةٍ وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ فَلَمَّا…
" بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي". فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ـ أَوْ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ ـ مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ". رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي ص…
كَانَ لِي غَنَمٌ بِأُحُدٍ فَوَقَعَ فِيهَا الْمَوْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لِي مَيْمُونَةُ لَوْ أَخَذْتِ جُلُودَهَا فَانْتَفَعْتِ بِهَا . فَقَالَتْ أَوَيَحِلُّ ذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ . مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه…
