مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ اخْتَصَرَهُ يَعْنِي مَعْمَرًا
إسناده صحيح على شرط الشيخين. ابن طاووس: هو عبد الله. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٦١١٨) ، دون قوله في آخر الحديث. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجه (٢١٠٤) ، والترمذي (١٥٣٢) ، والنسائي ٧/٣٠، وأبو يعلى (٦٢٤٦) ، وأبو عوانة في الأيمان والنذور كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١٩٢، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٩٢٧) ، وابن حبان (٤٣٤١) . وجاء الحديث عند بعضهم بلفظ: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى". قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر، عن ابن طاووس، عن أبية، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة . " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قال: إن شاء الله، لكان كما قال". وعلق الشيخ أحمد شاكر على كلام البخاري هذا بمقولة مفيدة محققة، فقال: من البين الواضح من رواية "المسند" هنا أن البخاري أخطأ في نسبة اختصار الحديث لعبد الرزاق. لأن عبد الرزاق هو ذا يصرح بأن الذي اختصره هو شيخه معمر. وقصة سليمان بن داود التي يشير إليها البخاري وعبد الرزاق: مضت (٧٧١٥) من رواية عبد الرزاق نفسه، عن معمر، بهذا الإسناد. وفيها: "لأطوفن الليلة بمئة امرأة". وقد أخطأ عبد الرزاق، وأخطأ البخاري تبعا له في تعليل هذا الحديث، والزعم بأنه اختصار من قصة سليمان. لأن الحديثين مختلفا المعنى تماما، وإن تشابهت بعض الألفاط فيهما: لأن قول سليمان "لأطوفن" فيه معنى القسم، ولكنه يقسم على شيئين: أن يطوف بهن، وقد فعل. والأخر: أن تلد كل منهن غلاما، وهذا ليس من فعله، بل من قدر الله وبمشيئته. فالاستثناء بقول "إن شاء الله " -إذا قاله- يحله من قسمه إذا لم يطف بهن، ويكون للتمني وبمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه والتفويض إليه فيما ليس من صنع العبد ولا يدخل في مقدوره، فهو داخل في أمر الله للعبد أن يقول ذلك، في قوله تعالى: "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله". فالحديثان في معنيين، وإن تقاربا في بعض المعنى. ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصارا من الحديث الآخر في قصة سليمان. بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزاق لكان صنعه تزيدا في الرواية، وجرأة على نسبة حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله. وكلاهما أجل عند أهل العلم من أن يفعلا ذلك. ولكن ظن عبد الرزاق أن يكون معمر اختصره، فأخطأ في هذا الظن. ثم ظن البخاري أن عبد الرزاق هو الذي فعل، فأخطأ فيما ظن، رحمهما الله. ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضا، مضى في المسند مرارا بألفاظ متقاربة، أولها (٤٥١٠) : "من حلف فاستثنى فهو بالخيار، إن شاء أن يمضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع غيرحنث"، و (٤٥٨١) : "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى"، وآخرها (٦٤١٤) : "من حلف فاستثنى، فإن شاء مضى، وإن شاء رجع غير حنث". وقد حقق الحافظ في "الفتح" ١١/٦٠٥ هذا الموضع، على شيء من التردد منه، وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل، وإلى صحة الحديثين جميعا.
مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ
" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما مَوْقُوفًا . وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ…
" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى " .
لأُطِيفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَقِيلَ لَهُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يَقُلْ . فَأَطَافَ بِهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ . قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ " .
سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ـ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلاَمًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ ". قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى…
