ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ
حسن لغيره، والكلام في إسناده كالكلام في إسناد الحديث السابق، وأما من ذكر أن أبا جعفر الذي روى عن أبي هريرة هذا الحديث هو محمد بن علي -يعني أبا جعفر الباقر- فقد أخطأ، والصواب أنه أبو جعفر الأنصاري المؤذن، ولا يعرف اسمه، وانظر تعليقنا على الحديث رقم (١٠٧٠٨) . وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥١٧) ، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٢٩، وابن ماجه (٣٨٦٢) عن عبد الله بن بكر السهمي، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٢) عن معاذ بن فضالة، وأبو داود (١٥٣٦) ، والطبراني في "الدعاء" (١٣١٤) عن مسلم بن إبراهيم، والترمذي (١٩٠٥) و (٣٤٤٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وابن حبان (٢٦٩٩) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، ستتهم (الطيالسي والسهمي ومعاذ ومسلم بن إبراهيم وإسماعيل بن إبراهيم) عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد. وفيه عند الطيالسي وابن ماجه "لولده" مكان "على ولده"، وقوله "على ولده" ليس في رواية مسلم بن إبراهيم. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو جعفر هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير يقال له: أبو جعفر المؤذن، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ولا نعرف اسمه. وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٨١) ، والطبراني في "الدعاء" (١٣٢٥) ، والبغوي (١٣٩٤) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، والطبراني (١٣٢٤) من طريق الأوزاعي، و (١٣٢٦) من طريق الخليل بن مرة، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير به. وجعل الخليل بن مرة في روايته دعوة المرء لأخيه مكان دعوة المسافر، وقال فيه: دعاء الوالد لولده. وسيأتي الحديث من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة برقم (٨٥٨١) و (٩٦٠٦) و (١٠١٩٦) و (١٠٧٠٨) و (١٠٧٧١) . وأخرجه بنحوه البزار (٣١٣٩- كشف الأستار) من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع". وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، متروك الحديث، انظر ترجمته في "لسان الميزان" ١/٥٣. وسيأتي برقم (٨٠٤٣) من طريق أبي المدلة، عن أبي هريرة مرفوعا ضمن حديث طويل: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم . ". وبرقم (٨٧٩٥) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه " دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ". وله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سيأتي في "المسند" ٤/١٥٤، بلفظ " ثلاث مستجاب لهم دعوتهم: المسافر، والوالد، والمظلوم ". وثان من حديث أنس بن مالك عند البيهقي في "السنن" ٣/٣٤٥، والضياء المقدسي في " المختارة " (٢٠٥٧) ، بلفظ " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر ". وثالث من حديث أم حكيم عند ابن ماجه (٣٨٦٣) ، بلفظ " دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب ". وأسانيد هذه الأحاديث الثلاثة حسنة في الشواهد. ولدعوة المظلوم شواهد أخرى سيأتي ذكرها عند الحديث رقم (٨٠٤٣) . قوله: " لا شك فيهن "، قال السندي: أي: في استجابتهن. ودعوة المظلوم، أي: على الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال، لكون المجيب تعالى حكيما، وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفا من أن تصيبه دعوة المظلوم. ودة المسافر: ما دام مسافرا، وفيه ترغيب للمسافر في صالح الدعاء. وعلى ولده: فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد عن الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد، لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال، وذلك بخلاف الوالدة، وجاء في بعض الروايات: " لولده "، والله تعالى أعلم.
قوله: " لا شك فيهن ": أي: في استجابتهن ." دعوة المظلوم ": أي: على الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال; لكون المجيب تعالى حكيما.وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفا من أن تصيبه دعوة المظلوم ." ودعوة المسافر ": ما دام مسافرا، وفيه ترغيب للمسافر في مصالح الدعاء ." على ولده ": فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد عن الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد; لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال ذلك; بخلاف الوالدة.وجاء في بعض الروايات: "لولده"، والله تعالى أعلم .
