اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ " .
الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعِزَّةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أُلْقِيهِ فِي النَّارِ
حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، عطاء بن السائب خرج له البخاري متابعة وأصحاب السنن، وهو صدوق إلا أنه كان قد اختلط، ورواية سفيان -وهو ابن عيينة- عنه قبل اختلاطه، ومع ذلك فقد توبع. الأغر: هو أبو مسلم المديني نزيل الكوفة، والأغر اسمه، وهو ثقة خرج له البخاري في "الأدب"، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وهو غير أبي عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة، وكلاهما يروي عن أبي هريرة. وزعم بعضهم أنهما واحد، وهذا وهم من قائله، وممن فرق بينهما الإمام البخاري في "تاريخه"، وأبو حاتم الرازي في "الجرح والتعديل"، وقد دلل الحافظ المزي رحمه الله في "تهذيب الكمال" ١١/٢٥٨ على بطلان قول من قال بأنهما واحد، بخمسة وجوه: الأول: أن أبا عبد الله سلمان الأغر مدني وليس بكوفي، ولا يعرف له ذكر بالكوفة، ولا لأحد من أهل الكوفة عنه رواية، وأما أبو مسلم الأغر فحديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة. الثاني: أن أبا عبد الله سلمان الأغر مولى جهينة، والثاني مولى أبي سعيد الخدري وأبي هريرة الدوسي لأنهما اشتركا في عتقه، وليسا من جهينة. الثالث: أن أبا عبد الله الأغر يكنى بابنه عبد الله بن سلمان، والثاني كنيته أبو مسلم ولا يعرف له ولد. الرابع: أن أبا عبد الله الأغر يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة، والثاني لا يعرف له رواية عن غيرهما. الخامس: أن أبا عبد الله اسمه سلمان، ولقبه الأغر، والثاني اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه. وتابعه على التفرقة بينهما الحافظ ابن حجر في كتابيه "تهذيب التهذيب" و"التقريب" وقول الإمام أحمد: "قال سفيان مرة . الخ"، يريد أنه رواه مرة مرفوعا، وأعاده مرة أخرى على صورة الموقوف. وهذا الأخير وإن كان صورته صورة الموقوف، إلا أن مثله لا يقال من قبيل الرأي والقياس، فهو مرفوع حكما. وأخرجه الحميدي (١١٤٩) ، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد مرفوعا. وقرن إسحاق بسفيان جرير بن عبد الحميد، وقالا فيه عنده: عن الأغر أبي مسلم. وأخرجه مرفوعا ابن أبي شيبة ٩/٨٩ عن محمد بن فضيل، والطيالسي (٢٣٨٧) ، وهناد في "الزهد" (٨٢٥) ، وعنه أبو داود (٤٠٩٠) ، وابن ماجه (٤١٧٤) عن أبي الأحوص، والدولابي في "الكنى والأسماء" ٢/١١٣ من طريق أبي عوانة، والبغوي (٣٥٩٢) من طريق إبراهيم بن طهمان، أربعتهم عن عطاء بن السائب، به. وقالوا فيه أربعتهم: عن الأغر أبي مسلم. وسيأتي برقم (٨٨٩٤) و (٩٣٥٩) و (٩٥٠٨) و (٩٧٠٣) . وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٥٢) ، ومسلم (٢٦٢٠) ، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" ٥/ورقة ١١٨ من طريق أبي إسحاق، عن أبي مسلم الأغر، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العز إزاره، والكبرياء رداؤه. فمن ينازعني عذبته". وأخرجه بنحوه الحاكم ١/٦١ من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ. وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٤١٧٥) ، وابن حبان (٥٦٧٢) . قوله: "فمن نازعني"، قال النووي في "شرح مسلم" ١٦/١٧٣-١٧٤: معناه: يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك، وهذا وعيد شديد في الكبر، مصرح بتحريمه، وأما تسميته إزارا ورداء، فمجاز واستعارة حسنة، كما تقول العرب: فلان شعاره الزهد، ودثاره التقوى، لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار؛ بل معناه: صفته - كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا: أن الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له، قال: فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق له وألزم، واقتضاهما جلاله. ومن مشهور كلام العرب: فلان واسع الرداء، وغمر الرداء، أي: واسع العطية.
قوله: " الكبرياء...إلخ ": ضرب المثل في انفراده بصفة الكبرياء والعزة; أي: ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازا; كالكرم، والرحمة، فهما بمنزلة الرداء والإزار اللذين لا يشارك فيهما أحدا غيره، والكبرياء كونه متكبرا في ذاته، استكبره غيره أم لا، فهي صفة ذاتية، والعزة: الغلبة على الغير، فهي صفة إضافية، والذاتية أرفع من الإضافية، فلذلك شبهت الكبرياء بالرداء الذي هو أرفع من الإزار، والله تعالى أعلم.
اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ " .
" لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ " .
" قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ " .
الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي مَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ " .
مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ.
