قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ "
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ قَالَ أَيُّوبُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة -وهو أبو عبد الله مولى ابن عباس- فمن رجال البخاري. وأخرجه البخاري (٥٦٢٨) ، والحاكم ٤/١٤٠ من طريق مسدد، عن إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد، إلا أن البخاري لم يذكر فيه قول أيوب الذي في آخر الحديث، وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/٩١، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في " المستدرك " بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت. ) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسم، وليست موصولة. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به. دون ذكر الزيادة. وأخرجه الدارمي (٢١١٨) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به. وسيتكرر برقم (١٠٣٢٠) ، وسيأتي أيضا برقم (٧٣٧٣) و (٨٣٣٥) و (٨٦٣٢) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (١٩٨٩) . وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي ٣/٦٧. وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٨/٢٠٧. ويشهد للزيادة في آخره ما أخرجه ابن ماجه (٣٤١٩) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية، وإن رجلا بعد ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قام من الليل إلى سقاء فاختنثه (أي: شرب من فمه) فخرجت عليه منه حية. وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح. قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" ٢١/١٩٩: روي أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء: منها ما رواه الترمذي (١٨٩٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة، قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب من في قربة معلقة، وقال: حديث حسن صحيح. ومنها حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في "الشمائل" (٢١٥) : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب من فم القربة وهو قائم. ومنها حديث عبد الله بن أنيس، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى قربة معلقة، فخنثها ثم شرب من فمها. رواه الترمذي (١٨٩١) ، وأبو داود (٣٧٢١) . وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك، فروى ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/٢٠٨ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة. وعن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يشرب من في الإداوة. وعن نافع: أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء. وعن عباد بن منصور، قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يشرب من في الإداوة. فإن قلت: كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز، وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع؟ قلت: قال شيخنا رحمه الله (يعني العراقي في "شرح الترمذي") : لو فرق بين ما يكون لعذر كان تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر، فيحمل عليه أحاديث النهي. قيل: لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صلى الله عليه وسلم، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح، والله أعلم. وذكر النووي في "شرح مسلم" ١٣/١٩٤ أن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، لا للتحريم، بدليل أحاديث الرخصة في ذلك. ونقل ابن حجر في "الفتح" ١٠/٩١ عن ابن أبي جمرة ما ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره . قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهى لمجموع هذه الأمور.
قوله: " من في السقاء ": أي: فمها ." حية ": أي: فعلم سر النهي بذلك .
قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ "
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ .
نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ.
" نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ "
" نَهَى عَنْ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ، وَأَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ "
