" الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا. مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ " .
الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا قَالَ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ يَعْنِي رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا قَالَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ قَالَ فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ حَدَثَ إِلَّا مِنْ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ وَتَرْكِ السُّنَّةِ قَالَ أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ أَنْ تُبَايِعَ رَجُلًا ثُمَّ تُخَالِفَ إِلَيْهِ تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنْ الْجَمَاعَةِ
صحيح دون قوله: "إلا من ثلاث . " إلى آخر الحديث، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن السائب -وهو الكندي الكوفي- فمن رجال مسلم، إلا أنه قد روي عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب كما سيأتي عند المصنف برقم (١٠٥٧٦) بزيادة رجل مبهم من الأنصار بين عبد الله بن السائب وبين أبي هريرة، قال الدارقطني في "العلل" ٣/ورقة ٢٠٢: وقول يزيد أشبه بالصواب. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٦٢٠) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الحاكم ٤/٢٥٩ من طريق إسحاق بن يوسف، عن العوام بن حوشب، به - دون ذكر الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان. وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وسيأتي الحديث مختصرا برقم (٩١٩٧) من طريق عمر بن إسحاق مولى زائدة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر" وهو في "صحيح مسلم" (٢٣٣) (١٦) . وسيأتي كذلك برقم (٨٧١٥) من طريق محمد بن سيرين، وهو في "صحيح مسلم" (٢٣٣) (١٥) ، ومن طريق عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي برقم (١٠٢٨٥) ، وهو في "صحيح مسلم" أيضا (٢٣٣) (١٤) ، ومن طريق الحسن البصري برقم (٩٣٥٦) ، ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعا - دون ذكر لرمضان. قوله: "نكث الصفقة"، قال السندي: أي: نقض البيعة. وقوله: "وترك السنة"، قال: أي: ترك العقيدة الحقة التي كانت عليها جماعة الصحابة، والميل إلى البدعة التي هي خلاف تلك العقيدة، والله تعالى أعلم.
قوله: " إلى الصلاة التي بعدها ": أي: مضمومة إلى التي بعدها، أو مع التي بعدها، وظاهره أن الأولى بشرط مقارنتها مع الثانية كفارة، أو هما جميعا كفارة، لا الأولى وحدها .والجمعة إلى الجمعة ": المقصود: بيان فضل هذه الأعمال، وأنها بحيث إذا وجدت ذنوبا، تكفرها; لما فيها من الفضل، فلا يرد أنه ماذا بقي بعد تكفير الصلوات حتى تكفره الجمعة؟ وليت شعري ماذا يقول هذا القائل في صلاة من كان معصوما من الذنوب أو الكبائر، فإن صغائره مكفرة باجتناب الكبائر; لقوله تعالى: إن تجتنبوا كبائر [النساء: 31 ]، الآية ." والشهر ": أي: صومه ." إلا من ثلاث ": استثناء من قوله: "لما بينهما" بالنظر إلى المعنى; أي: كفارة من كل ذنب بينهما إلا من ثلاث، ولا يخفى أن هذا الاستثناء يدل على عموم التكفير: الصغائر والكبائر، وإلا، فعند خصوص التكفير بالصغائر لا وجه لهذا الاستثناء، وجمهور أهل العلم على الثاني، ويؤيدهم لفظ مسلم لهذا الحديث: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"، فليتأمل ." ونكث الصفقة ": أي: نقض البيعة ." وترك السنة ": أي: ترك العقيدة الحقة التي كانت عليها جماعة الصحابة، والميل إلى البدعة التي هي خلاف تلك العقيدة، والله تعالى أعلم ." قال: أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلا، ثم تخالف إليه تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة، قال: قلت: يا رسول الله! أما الإشراك...إلخ ": هكذا في أصلين، ولعل وجهه أنه أراد أن يذكر تفسير نكث الصفقة وترك السنة بلا رفع، ثم بدا له أن يرفعه، فترك الموقوف في الأثناء إلى المرفوع، والله تعالى أعلم .
" الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا. مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ " .
" الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا .
يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ لاَ يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلاَ جَمَاعَةً قَالَ هُوَ فِي النَّارِ . قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ . قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ لاَ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ وَالْجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا وَتَهَاوُنًا بِهَا .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ وَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ " قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُف…
، قَالَ : " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ، قِيلَ : تُرِكَتْ السُّنَّةُ "، قَالُوا : وَمَتَى ذَاكَ؟، قَالَ : " إِذَا ذَهَبَتْ عُلَمَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ جُهَلَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَالْتُمِسَتْ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ، وَتُفُقِّ…
