كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَتَوَضَّأُ ثَلاَثًا ثَلاَثًا .
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ
صحيح، وهذا إسناد حسن، يعلى: هو ابن عبيد، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ١/٨٨، وابن ماجه (٤٢٢) ، والبيهقي في "السنن" ١/٧٩ من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد، ولفظ ابن ماجه: "أو تعدى أو ظلم" بأو التخييرية. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٨-٩ عن أبي أسامة، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٥) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٤) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وعند ابن أبي شيبة زيادة لفظ: "أو نقص". وأخرجه أبو داود (١٣٥) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" ١/٤٤٥، والبيهقي في "السنن" ١/٧٩-، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٦ من طريق أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، به، بزيادة: "أو نقص". وهذه اللفظة شاذة أو منكرة، والوهم فيها ليس من عمرو بن شعيب، فقد رواه غير أبي عوانة وأبي أسامة عنه. قال ابن المواق: إن لم يكن اللفظ شكا من الراوي، فهو من الأوهام المبينة التي لا خفاء بها، إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه، والآثار بذلك صحيحة، (انظر صحيح البخاري (١٥٧) و (١٥٨)) . وقال السندي لي حاشيته على النسائي في "المجتبى" ١/٨٨ تعليقا على زيادة "أو نقص" في بعض الروايات: والمحققون على أنه وهم، لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين. قال الترمذي عقب حديث علي رقم (٤٤) : والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزىء مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده شيء. وقال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضح على الثلاث أن يأثم. وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. قلنا: وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٥٧٣٥) . والوضوء ثلاثا ثلاثا ثابت من حديث علي، وسلف بالأرقام (٩٢٨) و (٩٨٩) و (١١٣٣) . ومن حديث عثمان عند البخاري (١٥٩) ، ومسلم (٢٢٦) ، وسلف من زيادات عبد الله بن أحمد برقم (٥٥٣) و (٥٥٤) . قال الترمذي عقب حديث علي رقم (٤٤) : وفي الباب عن عثمان وعائشة والربيع وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، أبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وأبي بن كعب. اهـ. وقد خرجها كلها الدكتور محمد حبيب الله مختار في "كشف النقاب عما يقوله الترمذي: وفي الباب" ١/٤٩٧-٥١٤.
قوله: "فأراه ثلاثا ثلاثا": أي: حال كون المغسول ثلاثا ثلاثا، وذلك لأنه قد جاء في هذا الحديث أنه مسح مرة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري" ولهذا استدل بقوله: "فمن زاد على هذا" على عدم استحباب التثليث في المسح."فقد أساء": أي: في مراعاة آداب الشرع."وتعدى": في حدوده."وظلم": نفسه بأن نقصها من الثواب.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَتَوَضَّأُ ثَلاَثًا ثَلاَثًا .
تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا يُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاَثًا وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا قَالَ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ هَذَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا فَقَطْ .
رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَقَالَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا صَنَعْتُ .
