" إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ " .
إِنَّ بِلَالًا لَا يَدْرِي مَا اللَّيْلُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ
عبد الرحمن- وهو ابن عبد الله بن دينار- قال ابن معين: في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى القطان، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن المدينى: صدوق، وقال ابن عدي: بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء، قلنا: قد احتج به البخاري فأخرج له حديث:"رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. وقوله:"إن بلالا لا يدري ما الليل، مما انفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار في هذه الرواية. ويشهد له حديث أنس الاتي، ولفظه:"لا يمنعكم أذان بلال من السحور فإن في بصره شيئا". وحديث سمرة بن جندب الاتي ٥/٩ بلفظ: "لا يغرنكم نداء بلال فإن في بصره سوءا، ولا بياض يرى بأعلى السحر". وحديث شيبان عند الطبراني في"الكبير" (٧٢٢٨) ، وفي"الأوسط" فيما ذكر الهيثمي في"المجمع" ١/١٥٣، بلفظ:"إن مؤذننا في بصره سوء أذن قبل الفجر"، قال الهيثمي: فيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وفيه كلام. قلنا: ولعله لهذا السبب جعل النبي بلالا يؤذن بالليل قبل طلوع الفجر لينتبه النائم، ويرجع القائم، كما مر في حديث ابن مسعود (٣٦٥٤) ، وجعل أذان دخول الفجر لابن أم مكتوم، فقد ذكر الحافظ في "الفتح"٢/١٠٠ أنه روى أبو قرة عن ابن عمر حديثا فيه: وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه، ثم ذكر الحافظ أنه روى الحديث مقلوبا بلفظ:"إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال"، وبعد أن ذكر من خرجه وأن بعضهم ادعى أنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، قال: وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في"صحيح ابن خزيمة"من طريقين اخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم، وهو قوله:"إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد"، ثم قال: وقد جمع ابن خزيمة والصبغي بين الحديثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن الأذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك، ولم يبده احتمالا، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل: لم يكن نوبا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان: فإن بلالا كان في أول ما شرع الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار، قالت:"كان بلال يجلس على بيتي وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر تمطأ، ثم أذن"، أخرجه أبو داود، وإسناده حسن، ورواية حميد عن أنس:"أن سائلا سأل عن وقت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأذن حين طلع الفجر"، الحديث أخرجه النسائي وإسناده صحيح، ثم أردف بابن أم مكتوم، وكان يؤذن بليل، واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر، فأذن قبل طلوعه، وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول:"ألا إن العبد نام"يعني أن غلبة النوم على عينيه منعته من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره ممن طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موصولا مرفوعا، ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث: علي ابن المديني وأحمد ابن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والآثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع أخرجه البيهقي من طريق سعيد بن زربي- وهو بفتح الزاي، وسكون الراء، بعدها موحدة، ثم ياء كياء النسب-فرواه عن أيوب موصولا،لكن سعيد ضعيف، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب أيضا، لكنه أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، اختلف في رفعها ووقفها أيضا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد، عن قتادة، مرسلة، ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس، وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قوة ظاهرة، فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا يؤذن الآذان الأول.
قوله: "قال: إن بلالا لا يدري ما الليل، فكلوا...إلخ": يدل على أن أذان بلال بالليل ما كان قصدا، وإنما كان لعدم معرفته، وإلا فالمطلوب أن يكون الأذان بعد طلوع الفجر، لكن هذا خلاف ما تفيده الأحاديث الصحيحة، فقد جاء فيها: "أنه" ينادي "ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم" فلا عبرة به، والله تعالى أعلم.
" إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ " .
" إِنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ".
" إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ".
إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ
" إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ". ثُمَّ قَالَ وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لاَ يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
