مسند أحمد #5524

صحيح
⬅ العودة
📖
مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ فَقَالَ

كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيُرَاجِعْهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا وَقَالَ فَرَدَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ يُمْسِكْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

صحيح دون قوله:"ولم يرها شيئا"، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس -، فقد روى له البخاري مقرونا، ومسلم احتجاجا، وقد صرح بالتحديث هو وابن جريج، فانتفت شبهة تدليسهما. روح: هو ابن عبادة، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه الشافعي في "مسنده" ٢/٣٣ و٣٤، وأبو داود (٢١٨٥) ، والبيهقي ٧/٣٢٧ من طرق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (١٤٧١) (١٤) ، والنسائي ٦/١٣٩، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"١/٥٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٣٣) ، والبغوي (٢٣٥٢) من طريق ابن جريج، به. وليست عندهم زيادة: ولم يرها شيئا. قال السندي: قوله: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليراجعها علي ولم يرها شيئا"، وقال: فردها إذا طهرت فليطلق: هكذا في نسخ المسند، والظاهر أنه تصحيف، والصواب: فردها على، ولم يرها شيئا، وقال: إذا طهرت فليطلق. هذا الذي ظهر لي، ثم راجعت"سنن أبي داود"فإذا فيه كذلك، فلله الحمد على الموافقة. ثم قوله: ولم يرها شيئا بظاهره يدل على عدم وقوع الطلاق أصلا، وهومخالف لسائر الروايات، فإنها تدل على الوقوع، ويمكن تأويله على وجه يوافق بقية الروايات بأن ضمير "ردها"للطلقة، أي: أنكر الطلقة شرعا، ولم يرها شيئا مشروعا، وهذا لا يخالف لزوم الطلاق، أو بأن ضمير "ردها" للزوجة، وضمير"لم يرها"للطلقة، أي: لم يرها شيئا مانعا عن الرجعة . ويثمل أن يكون معناه: لم يره شيئا جائزا في السنن وإن كان لازما. وقال الحافظ في "الفتح"٩/٣٥٤: قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير. وقال ابن عبد البر: قوله:"ولم يرها شيئا"منكر لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بمن هو أثبت منه، ولو صح فمعناه عندي والله أعلم: ولم يرها شيئا مستقيما لكونها لم تقع على السنة. وقال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئا تحرم معه المراجعة، أولم يرها شيئا جائزا في السنة ماضيا في الاختيار، وإن كان لازما له مع الكراهة. ونقل البيهقي في "المعرفة" عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير، فقال: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبت، قال: وبسط الشافعي القول في ذلك، وحمل قوله: "لم يرها شيئا" على أنه لم يعدها شيئا صوابا غير خطأ، بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرا لم يؤمر بذلك، فهو كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئا، أي: لم يصنع شيئا صوابا. قلنا: قد أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٢٥٣) عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: حسبت علي بتطليقة. قال الحافظ في "الفتح"٩/٣٥٤: وأما قول ابن عمر: "إنها حسبت علي بتطليقة" فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن فيه تسليم أن ابن عمر قال: إنها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله: إنه لم يعتد بها أولم يرها شيئا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف؟ لأنه إن جعل الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها، لأنه قال: إنها حسبت عليه بتطليقة، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئا، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمره به؟ وإن جعل الضمير في لم يعتد بها، أولم يرها لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم. وقوله:"في قبل عدتهن"، سلف الكلام عليها في الرواية رقم (٥٢٦٩) . تنبيه: رد صاحب"الإرواء"٧/١٢٩ قول أبي داود: إن أحاديث الجماعة كلها على خلاف ما قال أبو الزبير بما أخرجه الطيالسي (١٨٧١) ، وسعيد بن منصور (١٥٤٦) ، والطحاوي ٣/٥٢، والنسائي ٦/١٤١، وأبو يعلى من طرق عن هشيم، أخبر أبو بشر عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض، فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلقتها وهي طاهر. قال صاحب"الإرواء": فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه، فإنه قال:"فرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علي حتى طلقتها وهي طاهر"، وعده شاهدا قويا لحديث أبي الزبير. وغير خاف على طلبة العلم أن رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر هذه لا تشهد لرواية أبي الزبير، ولا يفهم منها ذلك، فإن احتساب الطلقة في الحيض أو عدم احتسابها مسكوت عنه فيها، وقد جاء في رواية البخاري السالفة من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال:"حسبت علي بتطليقة"، فهو نص صريح قاطع للنزاع من راوي الحادثة وصاحبها أنها حسبت عليه تطليقة، ومع هذا الوضوح ذهب الشيخ إلى أن رواية سعيد بن جبير عنه:" فرد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلقتها وهي طاهر"، ترد قول أبي داود المتقدم ومن نحا نحوه مثل ابن عبد البر والخطابي وغيرهم، ثم قال: ومن العجيب أن هذا الشاهد لم يتعرض لذكره أحد من الفريقين مع أهميته فاحفظه . هكذا توهم أنه هو وحده المصيب، وأن من تقدمه من أهل العلم ولو كانوا أعلى منه كعبا في هذا الفن، قد فاتهم الصواب الذي انتهى إليه!

💡 شرح الحديث

قوله: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليراجعها علي ولم يرها شيئا، وقال: فردها إذا طهرت "فليطلق": هكذا في نسخ "المسند" والظاهر أنه تصحيف، والصواب: فردها علي، ولم يرها شيئا، وقال: "إذا طهرت فليطلق" هذا الذي ظهر لي، ثم راجعت سنن أبي داود، فإذا فيه كذلك، فلله الحمد على الموافقة، وبعض من خفي عليه جعل موضع "علي": "عبد الله، والله تعالى أعلم.ويمكن تصحيحه في الجملة بجعل "علي" متعلقا "بقال" ومعنى "قال علي": قضى علي لي أنه قضى بوجوب المراجعة علي، والله تعالى أعلم.ثم قوله: "ولم يرها شيئا" بظاهره يدل على عدم وقوع الطلاق أصلا، وهو مخالف لسائر الروايات؛ فإنها تدل على الوقوع، ويمكن تأويله على وجه يوافق بقية الروايات؛ بأن ضمير "ردها" للطلقة؛ أي: أنكر الطلقة شرعا، ولم يرها شيئا مشروعا، وهذا لا يخالف لزوم الطلاق، أو بأن ضمير "ردها" للزوجة، وضمير "لم يرها" للطلقة؛ أي: لم يرها شيئا مانعا عن الرجعة.قال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا، ويحتمل أن يكون معناه: أنه لم يره شيئا جائزا في السنن، وإن كان لازما.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي74٪
حديث 3396كتاب الطلاق

أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مُرْ عَبْدَ اللَّهِ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الأُخْرَى فَلاَ يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أ…

الطلاقالحيضالمراجعة +3
سنن النسائي72٪
حديث 3391كتاب الطلاق

طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حَائِضٌ ‏.‏ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ فَقَالَ ‏"‏ لِيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَطْهُرَ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَذَاكَ الطَّلاَقُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ…

الطلاقالحيضالمراجعة +3
صحيح مسلم62٪
حديث 1471sكتاب الطلاق

كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ ‏.‏ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لِيُرَاجِعْهَا ‏"‏ ‏.‏ فَرَدَّهَا وَقَالَ ‏"‏ إِذَا طَهَرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُم…

الطلاقالحيضالمراجعة +1
سنن النسائي62٪
حديث 3556كتاب الطلاق

إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ عُمَرُ رضى الله عنه لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَإِنَّهُ الطَّلاَقُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ تَعَالَى ‏{‏ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ‏}‏ ‏.‏

الطلاقالحيضالمراجعة +2
سنن النسائي61٪
حديث 3392كتاب الطلاق

كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ لَهُ طَلَّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَ هِيَ حَائِضٌ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لِيُرَاجِعْهَا ‏"‏ ‏.‏ فَرَدَّهَا عَلَىَّ قَالَ ‏"‏ إِذَا طَهُرَت…

الطلاقالحيضالعدة +1
حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيُرَاجِعْهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا وَقَالَ فَرَدَّهَا إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ يُمْسِكْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ
مسند أحمد — حديث رقم 5524
صحيح
حديث رقم 1941 من مسند المكثرين من الصحابة
https://alsa7i7.com/ahmed/5-1941