مسند أحمد #3707

حسن
⬅ العودة
📖
مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه
حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ

تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ بَقُوا يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً

📚 التخريج و شرح الألفاظ

حديث حسن، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عبد الرحمن فمن رجال البخاري، إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله لم يسمع من أبيه إلا الشيء اليسير. يزيد: هو ابن هارون، والعوام: هو ابن حوشب، وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان فيروز. وأخرجه أبو يعلى (٥٠٠٩) و (٥٢٩٨) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٥-٢٣٦، وابن حبان (٦٦٦٤) ، والطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٦) ، والخطابي في "غريب الحديث" ١/٥٤٩، من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وتحرف سليمان بن أبي سليمان في مطبوع الطحاوي إلى: سليمان بن بلال. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ٢/٢٣٦، والطبراني في "الكبير" (١٠٣١١) من طريق أبي نعيم، عن شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، به. وسيأتي بإسناد آخر برقم (٣٧٣٠) و (٣٧٣١) و (٣٧٥٨) ، ويكرر برقم (٤٣١٥) . وقوله: "تدور رحى الإسلام": قال التوربشتي فيما نقله عنه ملا علي القاري في "شرح المشكاة" ٥/١٥٢: أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره، ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث، ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة، ويقال: فلان صاحب دارتهم: إذا كان أمرهم يدور عليه. ورحى الغيث: معظمه، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض طرقه: "تزول (وهذا اللفظ سيأتي في الرواية رقم ٣٧٥٨) رحى الإسلام"، مكان "تدور"، ثم قال: كأن تزول أقرب، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وأشار بالسنين الثلاث إلى الفتن الثلاث، مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان سنة خمس وثلاثين، وحرب الجمل، وكانت سنة ست وثلاثين، وحرب صفين، وكانت سنة سبع وثلاثين، فإنها كانت متتابعة في تلك الأعوام الثلاثة. وقوله: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك"، أي: إن اختلفوا بعد ذلك، واستهانوا في أمر الدين، واقترفوا المعاصي، فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم من الأمم الماضية الذين زاغوا عن الحق في اختلافهم، وسمى أسباب الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكا. وقوله: "يقم لهم دينهم"، قال الخطابي: يريد بالدين هاهنا الملك، قال زهير: لئن حللت بجو في بني أسد . في دين عمرو وحالت بيننا فدك يريد: ملك عمرو وولايته. والمعنى: وإن صفت تلك المدد، ولم يتفق لهم اختلاف وخور في الدين،وضعف في التقوى، تتمادى بهم قوة الدين واستقامة أمره سبعين سنة. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٣/٢١٤: والذي يظهر أن المراد بقوله: "تدور رحى الإسلام" أن تدوم على الاستقامة، وأن ابتداء ذلك من أول البعثة النبوية، فيكون انتهاء المدة بقتل عمر في ذي الحجة سنة أربع وعشرين من الهجرة، فإذا انضم إلى ذلك اثنتا عشرة سنة وستة أشهر من المبعث في رمضان، كانت المدة خمسا وثلاثين سنة وستة أشهر، فيكون ذلك جميع المدة النبوية، ومدة الخليفتين بعده خاصة، ويؤيده حديث حذيفة الماضي قريبا (يعني عند البخاري) الذي يشير إلى أن باب الأمن من الفتنة يكسر بقتل عمر، فيفتح باب الفتن، وكان الأمر على ما ذكر. وأما قوله في بقية الحديث: "فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن لم يقم لهم دينهم يقم سبعين سنة" فيكون المراد بذلك انقضاء أعمارهم، وتكون المدة سبعين سنة إذا جعل ابتداؤها من أول سنة ثلاثين عند انقضاء ست سنين من خلافة عثمان، فإن ابتداء الطعن فيه إلى أن آل الأمر إلى قتله كان بعد ست سنين مضت من خلافته، وعند انقضاء السبعين لم يبق من الصحابة أحد، فهذا الذي يظهر لي في معنى هذا الحديث.

💡 شرح الحديث

قوله: "تدور رحى الإسلام" أي: أمر الإسلام يستقر وسطهم على ما ينبغي هذه المدة، فدوران الرحى مستعار لقيام الإسلام للمسلمين على أحسن انتظام; فإن الرحى توجد على نعت الكمال مادامت دائرة مستمرة، ولعله صلى الله عليه وسلم قال هذا القول، وقد بقيت من عمره السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الروايات، فإذا ضمت إلى مدة الخلافة التي هي ثلاثون سنة، كانت بالغة هذا المبلغ، ويحتمل أن يعتبر من ابتداء ظهور الوحي، فيتم عدد خمس وثلاثين بانقضاء خلافة عمر; فقد ظهر بعده ما ظهر، ويحتمل أن يعتبر من الهجرة; فإنها مبدأ ظهور الإسلام، وهو المشهور في التاريخ، فكان في خمس وثلاثين مقتل عثمان، وفي ست وثلاثين وقعة الجمل، وفي سبع وثلاثين وقعة صفين."فسبيل من هلك" أي: فسبيلهم سبيل من هلك قبلهم من القرون السالفة."يقوى لهم": من القوة، هكذا في نسختنا، وفي بعض النسخ: "يقم": من القيام; كما في رواية أبي داود; أي: إن بقوا، وقد قام لهم دينهم، فلا يقوم لهم الدين على الانتظام الحسن إلا إلى سبعين عاما من الهجرة، أو من ابتداء الإسلام، أو من وقت الكلام، كما سبق، ولعل ذلك لكثرة الصحابة في هذه المدة، وقلتهم فيما بعد، والله تعالى أعلم.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود42٪
حديث 4254كتاب الفتن والملاحم

"‏ تَدُورُ رَحَى الإِسْلاَمِ لِخَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى قَالَ ‏"‏ مِمَّا مَضَى ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَنْ قَالَ خِرَاشٍ فَقَدْ أَخْطَأَ ‏.‏

هلاك الأمةالفتن
جامع الترمذي30٪
حديث 2175كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةً فَأَطَالَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْتَ صَلاَةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا قَالَ ‏"‏ أَجَلْ إِنَّهَا صَلاَةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا…

هلاك الأمةالفتن
صحيح مسلم30٪
حديث 2917كتاب الفتن وأشراط الساعة

"‏ يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ ‏"‏ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ‏"‏ ‏.‏وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ فِي مَعْنَاهُ ‏.‏

هلاك الأمةالفتن
صحيح مسلم30٪
حديث 2890aكتاب الفتن وأشراط الساعة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ…

هلاك الأمةالفتن
حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ بَقُوا يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ سَنَةً
مسند أحمد — حديث رقم 3707
حسن
حديث رقم 157 من مسند المكثرين من الصحابة
https://alsa7i7.com/ahmed/5-157