قَالَ إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ
إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيي: هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله: هو ابن عمر بن حفص العمري. وأخرجه البخاري (٦٥٧٧) ، ومسلم (٢٢٩٩) ، وابن منده في "الإيمان " (١٠٧٣) ، والبيهقي في "البعث " (١٣٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/٤٤٠، وعبد بن حميد (٧٥٣) ، ومسلم (٢٢٩٩) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (٧٢٦) ، وابن حبان (٦٤٥٣) من طريق محمد بن بشر، ومسلم (٢٢٩٩) من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، به. وفي رواية مسلم: قال عبيد الله: فسألته (يعني عن أذرح والجرباء) ، فقال: قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال. وأخرجه مسلم (٢٢٩٩) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به. وسيأتي برقم (٦٠٧٩) و (٦١٨١) ، وانظر (٦١٦٢) . وهذا الحديث من المتواتر، انظر "تهذيب سنن أبي داود" لابن القيم ٧/١٣٥، و"نظم المتناثر" للكتاني (٣٠٥) . ومسيرة الثلاث ليال التي في الحديث عند مسلم، ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في الجزء الذي جمعه في الحوض - فيما نقله الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١١/٤٧٣ أن فى سياق لفظها غلطا، وذلك لاختصار وقع في، سياقه من بعض رواته، ثم ساقه من حديث أبي هريرة، وأخرجه من "فوائد عبد الكريم بن الهيثم اليرعاقولي" بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعا في ذكر الحوض، فقال به: "عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح". قال الضياء: فظهر بهذا أنه وتحر في حديث ابن عمر حذف تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط: "مقامي وبين". قال الفيروز آبادي صاحب " القاموس المحيط " في مادة (جرب) : الجرباء: قرية بجنب أذرح، وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام وإنما الوهم من وراة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني وهي: "ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح". وفى "معجم البلدان": بين أذرح والجرباء ميل واحد أو أقل. قلنا: وأذرح هي اليوم فى جنوب الأردن بين الشوبك ومعان.
قوله: "إن أمامكم": - بفتح الهمزة - أي: قدامكم، يريد: يوم القيامة."ما بين جرباء": أي: مثل ما بين جرباء وأذرح مقدارا أو طولا أو عرضا، أو قد جاء أنه مربع، ولعل المقصود بيان أنه واسع جدا، لا التحديد حتى يرد أنه قد جاءت فيه حدود مختلفة."وجربا": - بفتح جيم وسكون راء وباء موحدة مقصور - وهي من بلاد الشام، وجاءت ممدودة في كتاب البخاري، ذكره عياض في "المشارق".قلت: وكذلك في نسخ "المسند" ممدودة."وأذرح": - بفتح همزة وسكون ذال معجمة وراء مضمومة وحاء مهملة - : مدينة من أدنى الشام، قيل: بينهما مسيرة ثلاثة أيام.قوله: "لتقاتلن اليهود حتى...إلخ": غاية لمقدر؛ أي: وينصركم الله عليهم، ويخزيهم حتى يقول الحجر ...إلخ.ثم هذا الحديث ها هنا موجود في أصلنا، وهو غير موجود في بقية النسخ الحاضرة عندنا، والله تعالى أعلم.
