أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الدِّيلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- فيه كلام من جهة حفظه، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم، وأفرط من نسبه إلى الكذب، وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن كثير بن عبد الله بن عمروبن عوف، فقال: منكر الحديث ليس بشيء، وقال عبد الله بن أحمد. ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في "المسند" ولم يحدثنا عنه بشيء. قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا حق، فإن أحمد لم يخرج شيئا من مسند عمرو بن عوف جد كثير، وإنما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر الإسناد الذي بعده من حديث ابن عباس مثله، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروذي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس مثله، فحرص على أن يثبت لفظ شيخه . وأما البخاري حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبى أن يضعف كثير بن عبد الله، ففي "التهذيب" ٣/٣٧٧ عن الترمذي قال: قلت لمحمد بن إسماعيل في حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه، والحديث الذي أشار إليه الترمذي هو في "سننه" (٤٩٠) وقال فيه: حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب، وقد روى الترمذي أيضا (١٣٥٢) : "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما" من طريق كثير، عن أبيه، عن جده، وقال: حديث حسن صحيح، فأنكر عليه العلماء تصحيحه حتى قال الذهبي في "الميزان" ٢/٤٠٧: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي، وقد حاول بعضهم أن يعتذرعن الترمذي بأنه إنما صححه لما أيده من الشواهد، والذي أراه أن الترمذي حسنه تبعا لأستاذه البخاري في تحسين كثير بن عبد الله، وصححه للشواهد التى عضدته. وأخرجه أبو داود (٣٠٦٢) و (٣٠٦٣) ، والبيهقي ٦/١٤٥من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وفي الباب عن بلال بن الحارث نفسه عند الظبراني (١١٤١) ، والحاكم ١/٤٠٤ و٣/٥١٧. وعن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك معادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. أخرجه مالك في "الموطأ" ١/٢٤٨-٢٤٩، ومن طريقه أبو داود (٣٠٦١) ، والبغوي (١٥٨٨) . وعن بلال بن الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ في المعادن القبلية الصدقة، وأنه قطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر رضي الله عنه قال لبلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن الناس، ثم يقطعك إلا لتعمل، قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق. أخرجه الحاكم ١/٤٠٤، وصححه ووافقه الذهبي، مع أن فيه الحارث بن بلال بن الحارث وهو في عداد المجهولين. وأخرج نحوه يحيى بن آدم في "الخراج" (٢٩٤) من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء بلال بن الحارث المزني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث مرسلا. قوله: "أقطع"، قال السندى: من أقطعه الإمام أرضا، إذا أعطاه أرضا، وهو يكون تمليكا وغيره. معادن القبلية: بفتح قاف وباء، نسبة إلى قبل: وهي من ناحية الفرع - بضم فاء وسكون راء - موضع بين الحرمين. جلسيها: بفتح جيم وسكون لام، نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع. وغوريها: بفتح غين معجمة وسكون واو، نسبة إلى غور بمعنى المنخفض، والمراد: أعطاه ما ارتفع منها وما انخفض، والأقرب ترك النسبة. من قدس: بضم قاف وسكون دال، جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. ولم يعطه حق مسلم: استثناء لما سبقه يد مسلم عما أعطي، أوهو بيان لعلة صحة إعطائه بأنه سبقه يد مسلم. (٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو أويس- واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- ضعيف من جهة حفظه، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٣٠٦٢) و (٣٠٦٣) ، والبيهقي ٦/١٤٥من طريق الحسين بن محمد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
قوله: "أقطع": من أقطعه الإمام أرضا: إذا أعطاه أرضا، وهو يكون تمليكا وغيره."معادن القبلية": - بفتح قاف وباء - : نسبة إلى قبل، وهي من ناحية الفرع - بضم فاء وسكون راء - : موضع بين الحرمين."جلسيها": - بفتح جيم وسكون لام - : نسبة إلى جلس بمعنى: المرتفع."وغوريها": - بفتح غين معجمة وسكون واو - : نسبة إلى غور بمعنى: المنخفض، والمراد: أعطاه ما ارتفع منها، وما انخفض، والأقرب ترك النسبة."من قدس": - بضم قاف وسكون دال - : جبل معروف، وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة."ولم يعطه حق مسلم": استثناء لما سبقه يد مسلم عما أعطي، أو هو بيان لعلة صحة إعطائه بأنه سبقه يد مسلم.
