سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
حديث صحيح، هشيم- وإن كان مدلسا، وقد عنعن- قد توبع. وأخرجه النسائي ٤/٥٩-٦٠ عن مجاهد بن موسى، وأبو يعلى (٢٤٧٩) عن أبي خيثمة، كلاهما عن هشيم، به. وسيأتي برقم (٣٠٣٤) و (٣١٦٥) و (٣٣٦٧) ، وانظر (٢٠٧٢٢) . وقد استدل بهذا الحديث طائفة من أهل العلم على أن أطفال المشركين لا يحكم لهم بجنة ولا نار، وأمرهم موكول إلى علم الله تعالى فيهم، وتعقبهم ابن القيم في "طريق الهجرتين" بقوله: وفي الاستدلال على ما ذهبت إليه هذه الطائفة نظر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم بالوقف، وإنما وكل علم ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله سبحانه وتعالى، والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا، فهو سبحانه وتعالى يعلم القابل منهم للهدى العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر المؤثر له، لكن لا يدل هذا على أنه يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه، وإنما يدل على أنه يعلم منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم. والصحيح الذي ذهب إليه المحققون من العلماء، وارتضاه جمع من المفسرين والمتكلمين، هو أنهم من أهل الجنة. واحتجوا بما رواه البخاري في "صحيحه" (٧٠٤٧) من حديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إني أتاني الليلة آتيان، فذكر الحديث . وفيه: "وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود يولد على الفطرة" فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأولاد المشركين". فهذا الحديث الصحيح صريح في أنهم في الجنة، ورؤيا الأنبياء وحي. وفي "مستخرج البرقاني" على البخاري من حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة" فقال الناس:يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين". وروى أحمد ٥/٥٨، وأبو داود (٢٥٢١) من طريق حسناء بنت معاوية الصريمية عن عمها، قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة؟ قال: "النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوثيد في الجنة" وحسنه الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٦. وفي القرآن الكريم : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ] الإسراء: ١٥ [، وهؤلاء لم تقم عليهم حجة الله بالرسل فلا يعذبهم. وفيه أيضا: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) ] القصص: ٥٩ [، فإذا كان سبحانه وتعالى لا يهلك في الدنيا، ويعذب أهلها إلا بظلمهم، فكيف يعذب في الآخرة العذاب الدائم من لم يصدر منه ظلم. ولا يقال: كما أهلكه في الدنيا تبعا لأبويه وغيرهم، فكذلك يدخله النار تبعا لهم، لأن مصائب الدنيا إذا وردت لا تخص الظالم وحده، بل تصيب الظالم وغيره، ويبعثون على نياتهم وأعمالهم كما قال تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ] الأنفال: ٢٥ [. وفي "الصحيح" من حديث عائشة: "يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم" قالت: قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وبآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأولهم وبآخرهم ثم يبعثون على نياتهم". فأما عذاب الآخرة، فلا يكون إلا للظالمين خاصة، ولا يتبعهم فيه من لا ذنب له أصلا. قالوا: وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم: أن كل مولود يولد على الفطرة (وهي الإسلام) وإنما يهوده أو ينصره أبواه، فإذا مات قبل التهويد والتنصير، مات على الفطرة، فكيف يستحق النار؟! وقالوا: النار لا يعذب فيها إلا من عمل بعمل أهلها، وهي دار جزاء، فمن لم يعص الله طرفة عين كيف يجازى بالنار خالدا مخلدا أبد الآباد. ولو عذب هؤلاء، لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان، أو بدون تكليف، والقسمان ممتنعان، أما الأول: فلاستحالة تكليف من لا تمييز له ولا عقل أصلا، وأما الثاني: فيمتنع أيضا بالنصوص التي جاءت في القرآن من أن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه. قال ابن القيم: وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة، ولا سبيل إلى دفعها.
قوله : "الله أعلم بما كانوا عاملين " : أي : بما كانوا عاملين من الكفر والإيمان إن عاشوا ، وظاهر هذا الحديث : أن الله تعالى يعاملهم في الآخرة بما يعلم منهم من إيمان أو كفر إن عاشوا ، وقد سبق تحقيق هذه المسألة في مسند علي - رضي الله تعالى عنه - .
سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " .
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ }
سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ".
عَائِشَةَ، قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ " هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ " . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلاَ عَمَلٍ قَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ " مِنْ آبَائِهِمْ " . قُلْتُ بِلاَ عَمَلٍ قَالَ " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ " .
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ فِي الْبَيَاتِ مِنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ " هُمْ مِنْهُمْ " .
