سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّاسِ قَالَ " إِذَا عَايَنَ " .
لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ
حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٧/٢٥٩٦ من طريق أحمد بن سنان، عن يحيى بن حماد ختن أبي عوانة، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، به. ثم قال: ويقال: إن هذا لم يسمعه هشيم من أبي بشر إنما سمعه من أبي عوانة، عن أبي بشر فدئسه. وسيأتي بأطول مما هنا (٢٤٤٧) ويخرج هناك.
قوله : "ليس الخبر كالمعاينة " : قال السخاوي في "المقاصد الحسنة " : رواه أحمد ، وابن منيع ، والطبراني ، والعسكري ، وأفاد أن في بعض رواياته زيادة : "إن الله تعالى قال لموسى : إن قومك فعلوا كذا وكذا ، فلما عاين ، ألقى الألواح " .وفي لفظ : "أن موسى أخبر أن قومه قد ضلوا من بعده ، فلم يلق الألواح ، فلما رأى ما أحدثوا ، ألقى الألواح " .وقد صحح هذا الحديث ابن حبان ، والحاكم ، وغيرهما ، وأورد الضياء في "المختارة " : وقول ابن عدي : إن هشيما لم يسمعه من أبي بشر ، وإنما سمعه من أبي عوانة عنه ، فدلسه ، لا يمنع صحته لا سيما وقد رواه الطبراني ، وابن عدي ، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" من حديث ثمامة عن أنس ، ومن هذا الوجه أيضا أورده الضياء في "المختارة " ، وفي لفظ : "ليس المعاين كالمخبر " .قال العسكري : أراد صلى الله عليه وسلم أنه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المعاين .وطعن بعض الملحدين في حديث موسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - ، فقال : لم يصدق ما أخبره ربه ، وليس في هذا ما يدل على أنه لم يصدق ، أو شك فيما أخبره ، ولكن للعيان روعة هي إزكاء للقلب ، وأبعث لهلعه من المسموع ، قال : ومن هذا قول إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - : ولكن ليطمئن قلبي [البقرة : 260] ; أي : بيقين النظر ; لأن للمشاهدة والمعاينة حالا ليست لغيره ، انتهى .
