قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ . فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم .
قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ قَالَ فَقُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرِّجْلِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٠٣٥) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (٥٣٦) ، والترمذي (٢٨٣) ، وابن خزيمة (٦٨٠) . وأخرجه مسلم (٥٣٦) ، والبيهقي ٢/١١٩ من طريق محمد بن بكر البرساني وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٣٠) و (٣٠٣٣) ، وابن أبي شيبة ١/٢٨٥، والطبراني (١٠٩٥٠) و (١١٠١٠) و (١١٠١٥) ، والبيهقي ٢/١١٩ من طرق عن طاووس، عن ابن عباس قال: من السنة أن تضع أليتك على عقبيك في الصلاة، زاد بعضهم: بين السجدتين. وأخرجه البيهقي ٢/١١٩ من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عن انتصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلى: عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، قال: سمعت عبد الله بن عباس يذكره، قال: فقلت له: يا أبا العباس، والله إن كنا لنعد هذا جفاء ممن صنعه، قال: فقال: إنها لسنة. وأخرجه عبد الرزاق (٣٠٣٢) عن عمر بن حوشب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الإقعاء في الصلاة هي السنة. وانظر "سنن البيهقي" ٢/١١٩و١٢٣. وسيأتي الحديث برقم (٢٨٥٥) . قال النووى في "شرح مسلم" ٥/١٩: اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان: ففي هذا الحديث أنه سنة، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره من رواية علي (وتقدم في مسنده برقم ١٢٤٤) ، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى- من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدها كلها ضعيفة، وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث، والصواب الذي لا معدل عنه: أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليته بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. والنوع الثاني: أن يجعل أليته على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد نمق الشافعي رضي الله عنه في البويطي و"الإملاء" على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وحمل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عليه جماعات من المحققين، منهم البيهقي، والقاضي عياض وآخرون رحمهم الله تعالى، قال القاضي: وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال: وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس رضي الله عنهما: من السنة أن تصمق عقبيك أليتك، هذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس، وقد ذكرنا أن الشافعي رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وله نص آخر وهو الأشهر: أن السنة فيه الافتراش، وحاصله أنهما سنتان، وأيهما أفضل، ففيه قولان. وقوله: "إنا لنراه جفاء بالرجل" ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي: بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبوعمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم، قال أبو عمر: ومن ضم الجيم، فقد غلط، وردا لجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه، والله أعلم.
قوله: "في الإقعاء على القدمين": فسر هذا الإقعاء بأن ينصب القدمين، ويجلس عليهما; بخلاف إقعاء الكلب; فإنه نصب الساقين، ووضع الأليتين واليدين على الأرض."لنراه": - بفتح حرف المضارعة، وضبطه بعضهم بالضم - أي: لنظنه، وهو بعيد."بالرجل": - بكسر فسكون - أي: بالقدم كما في رواية، أو بفتح فضم - أي: بالإنسان أعم من أن يكون رجلا أو امرأة; ضرورة أن خصوصية الرجل في مثل هذا غير منظور إليها، ويؤيده رواية: "بالمرء" رواها ابن أبي خيثمة، والوجهان صحيحان، وتغليط أحدهما وتعيين الآخر لغو من القول.
قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ . فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم .
قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ . فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ . قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم .
قُلْنَا لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ . فَقُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ قَالَ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَرَوْنَ بِالإِقْعَاءِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ مَكَّة…
حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَمَا عَلِمْتُ مِنَ السُّنَّةِ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالآنَ يُبَخِّلُنَا جِيرَانُنَا .
" سُنَّتُكُمْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بَيْنَهُمَا : بَيْنَ الْغَالِي وَالْجَافِي، فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا رَحِمَكُمْ اللَّهُ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا أَقَلَّ النَّاسِ فِيمَا مَضَى، وَهُمْ أَقَلُّ النَّاسِ فِيمَا بَقِيَ : الَّذِينَ لَمْ يَذْهَبُوا مَعَ أَهْلِ الْإِتْرَافِ فِي إِتْرَافِهِمْ، وَلَا مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي بِدَعِهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى سُنَّتِهِمْ حَتَّى لَقُوا رَبَّهُمْ، فَكَذَ…
