كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
دَخَلْنَا دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ وَهُوَ يَسْعَى يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ
حسن بطرقه وشاهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن المؤمل، وقد اضطرب فيه: فرواه يونس بن محمد، كما في هذه الرواية، والشافعي في "الأم" ٢/٢١٠-٢١١، وفي "المسند" ١/٣٥١-٣٥٢ (بترتيب السندي) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٥٧٣) ، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٥٦، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٥٦، وفي "المؤتلف والمختلف" ١/٣١٦-٣١٧،= وأبو نعيم في "الحلية" ٩/١٥٨-١٥٩، والبيهقي في "السنن" ٥/٩٨، وفي "معرفة السنن والآثار" ٧/٢٥١-٢٥٢، وفي "السنن الصغير" ٢/١٨٢، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٢١) ، وفي "التفسير" عند تفسير الآية (١٥٨) من سورة البقرة -ومعاذ بن هانىء- فيما أخرجه ابن سعد ٨/٢٤٧، والدارقطني في "السنن" ٢/٢٥٥، وفي "المؤتلف والمختلف" ١/٣١٦-٣١٧- وحميد بن عبد الرحمن- فيما أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٥٧٤) - وأبو نعيم الفضل ابن دكين- فيما أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٠٠- خمستهم عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن (وهو ابن محيصن أحد القراء المكيين) ، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به. قال الحافظ في "الفتح" ٣/٤٩٨ تعليقا على قول البخاري: باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله، أي: وجوب السعي بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله . قال الأزهري: الشعائر المقالة التي ندب الله إليها، وأمر بالقيام عليها وقال الجوهري: الشعائر: أعمال الحج، وكل ما جعل علما لطاعة الله، ويمكن أن يكون الوجوب مستفادا من قول عائشة: ما اتم الله حج امرىء ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة، وهو في بعض طرق حديثها المذكور في هذا الباب عند مسلم، واحتح ابن المنذر للوجوب بحديث صفية بنت شيبة (يعني حديث الباب) : أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما، وفي إسناده عبد الله بن المؤمل وفيه ضعف، ومن ثم قال ابن المنذر: أن ثبتت فهو حجة في الوجوب. قلت (القال ابن حجر) : له طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرة (٢٧٦٤) ، وعند الطبراني (١١/١١٤٣٧) عن ابن عباس كالأولى، وأنا انضمت إلى الأولى قويت. ثم قال الحافظ: والعمدة في الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم" واختلف أهل العلم في هذا، فالجمهور قالوا: هو ركن لا يتم الحج بدونه، وعن أبي حنيفة واجب يجبر بالدم، وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد، واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة. وانظر "المغني" ٥/٢٣٨-٢٣٩. = وفي رواية الشافعي: أخبرتني بنت أبي تجراة إحدى نساء عبد الدار. وفي رواية أبي نعيم: عن حبيبة بنت أبي تجراة امرأة من اليمن. قال ابن عبد البر: والصحيح في إسناد هذا الحديث ومتنه ما ذكره الشافعي وأبو نعيم، إلا أن قول أبي نعيم: "امرأة من أهل اليمن" ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي. ورواه عباس بن محمد، عن أبي نعيم الفضل بن دكين -كما عند الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" ١/٣١٦- عن عمر بن عبد الرحمن، عن حفصة بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي بجراة. قال الدارقطني: وفي إسناد هذا الحديث وهم في ثلاثة مواضع: أحدها: قوله: بجراة، بالباء، وإنما هو بالتاء. الثاتي: قوله: حفصة بنت شيبة، وإنما هي صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي. والثالث: قوله: "عن عمر بن عبد الرحمن، عن بنت شيبة". ثم ذكر أن الصواب فيه ذكر عطاء بن أبي رباح بين عمر بن عبد الرحمن وصفية. ورواه محمد بن سنان العوقي- فيما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٠١ عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به. لكتها قالت فيه: "والنبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت". قال ابن عبد البر: هكذا قالت: "يطوف بالبيت"، وأسقط من إسناد الحديث عطاء، والصحيح في إسناده ومتنه ما ذكره الشافعي. ورواه سريج بن النعمان -كما في الرواية التالية- عن عبد الله ابن المؤمل، عن عطاء، عن صفيه بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به. دون ذكر عمر ابن عبد الرحمن. قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٠٠: بين عطاء وعبد الله بن المؤمل في هذا الحديث عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر -فيما أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٢٩٦) ، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٥٧٥) ، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢/١٠١-١٠٢- عن عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله= ابن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به. قال ابن عبد البر: فأخطأ في إسناده إما هو، وإما محمد بن بشر، في موضعين: أحدهما أنه جعل في موضع عمر بن عبد الرحمن عبد الله بن أبي حسين، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة من الإسناد، فأفسد إسناد هذا الحديث، ولا أدري ممن هذا، أمن أبي بكر أم من محمد بن بشر، ومن أيهما كان، فهو خطأ لا شك فيه. وتعقب ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/١٥٨-١٥٩ ابن عبد البر فقال: وعندي أن الخطأ فيه إنما هو من عبد الله بن المؤمل، فإن محمد بن بشر راوية ثقة، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل يحتمل بسوء حفظه أن يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في الحديث، فأسقط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وأبدل ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبدرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، وهو دليل على سوء حفظه وقلة ضبطه. ورواه منصور بن عبد الرحمن، واختلف عليه فيه: فرواه معروف بن مشكان -فيما أخرجه الدارقطني في "السنن" ٢/٢٥٥، والبيهقي ٥/٩٧- عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن نسوة من بني عبد الدار أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد قوي، معروف بن مشكان، روى عنه جمع من الثقات: عبد الله بن المبارك ومروان بن معاوية وبشر بن السري وغيرهم، وكان أحد القراء المشهورين، وقد صحح إسناده صاحب "التنقيح" ٢/٤٦٢. ورواه عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -فيما أخرجه الواقدي في "المغازي" ٣/١٠٩٩-وعلي بن محمد العمري -فيما أخرجه الدارقطني ٢/٢٥٥- كلاهما عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن برة بنت أبي تجراة. = ورواه واصل بن أبي عيينة -واختلف عنه كما سيرد (٢٧٦٤٣) - عن موسى ابن عبيدة، عن صفية أن امرأة أخبرتها . وموسى بن عبيدة مجهول الحال. ورواه محمد بن عمر بن عطاء المقدمي -فيما أخرجه ابن خزيمة (٢٧٦٤) ، والطبراني في "الكبير" ٢٤/ (٥٧٦) ، والحاكم ٤/٧٠- عن الخليل ابن عثمان، عن عبد الله بن نبيه! عن جدته صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، به. والخليل بن عثمان وعبد الله بن نبيه لم نقف لهما على ترجمة. قال الدارقطني في "العلل" ٥/ورقة ٢٢٧: والصحيح قول من قال: عن ابن محيصن، عن عطاء، عن صفية، عن حبيبة بنت أبي تجراة. وسلف برقمي: (٢٧٢٨٠) و (٢٧٢٨١) من طريق آخر عن صفية بنت شيبة، عن أم ولد شيبة بن عثمان، وفيه: "لا يقطع الأبطح إلا شدا". قال السندي: قوله: "أن الله كتب عليكم السعي"، أي: أوجب، وظاهره أن الجري هو الواجب، وأهل العلم رأوا أن الواجب هو المشي بين الصفا والمروة، والله أعلم.
قوله: "إن الله كتب عليكم السعي": أي: أوجب، وظاهره: أن الجري هو الواجب، وأهل العلم رأوا أن الواجب هو المشي بين الصفا والمروة، والله تعالى أعلم.
كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ وَيَمْشِي أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلاَّ طَوَافًا وَاحِدًا .
لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلاَّ طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافَهُ الأَوَّلَ .
قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : " افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ "
