كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلاَّهُمَا .
صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَدَخَلَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَا مَعَهُ فَأَوْسَعَ لَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى السَّرِيرِ فَجَلَسَ مَعَهُ قَالَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي رَأَيْتُ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا وَلَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا وَلَا أَمَرَ بِهَا قَالَ ذَاكَ مَا يُفْتِيهِمْ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَسَلَّمَ فَجَلَسَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تَأْمُرُ النَّاسَ يُصَلُّونَهَا لَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا وَلَا أَمَرَ بِهَا قَالَ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا عِنْدَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ فَأَمَرَنِي مُعَاوِيَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ أَنْ نَأْتِيَ عَائِشَةَ فَنَسْأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا أَخْبَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْهَا فَقَالَتْ لَمْ يَحْفَظْ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّمَا حَدَّثْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى هَذِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي فَسَأَلْتُهُ قُلْتُ إِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهِمَا قَالَ إِنَّهُ كَانَ أَتَانِي شَيْءٌ فَشُغِلْتُ فِي قِسْمَتِهِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَأَتَانِي بِلَالٌ فَنَادَانِي بِالصَّلَاةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَحْبِسَ النَّاسَ فَصَلَّيْتُهُمَا قَالَ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَلَيْسَ قَدْ صَلَّاهُمَا فَلَا نَدَعُهُمَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ لَا تَزَالُ مُخَالِفًا أَبَدًا
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن عاصم، وهو الواسطي، ولضعف شيخه حنظلة السدوسي، وقد اختلف فيه: فرواه على بن عاصم -كما في هذه الرواية- عن حنظلة السدوسي، عن عبد الله بن الحارث، به. ورواه عبد الله بن المبارك -كما سيرد ٦/٣٣٣- وعبد الوارث العنبري -كما سيرد ٦/٣٣٤- كلاهما عن حنظلة، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ميمونة. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢/٢٢٣، وقال: رواه أحمد، وفيه حنظلة السدوسي ضعفه أحمد وابن معين ووثقه ابن حبان. ورواه عبيدة -كما سيرد ٦/٣٠٣- عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله ابن الحارث، قال: سألته عن الركعتين بعد العصر، فقال: دخلت أنا وعبد الله بن عباس على معاوية، فذكر نحوه، وفيه أسندت عائشة الخبر إلى أم سلمة. ورواه محمد بن جعفر -كما سيرد ٦/٣١١- عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سألت عبد الله بن الحارث عن الركعتين بعد العصر، فذكره، وفيه: فأرسل معاوية إلى عائشة، فأحالت السائل على أم سلمة، فحدثت أم سلمة أن= النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، ثم أتي بشيء، فجعل يقسمه حتى حضرت صلاة العصر، فقام فصلى العصر، ثم صلى بعدها ركعتين، فلما صلاها، قال: هاتان الركعتان كنت أصليهما بعد الظهر. فقالت أم سلمة: ولقد حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. قلنا: ويزيد بن أبي زياد ضعيف. ورواه عبد الرحمن بن أبي سفيان فيما أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٥٠٢) عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة، قالت: حدثتني أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما في بيتها. ورواه عبد الله بن أبي لبيد -فيما أخرجه الشافعي في "مسنده" ١/٥٦ (بترتيب السندي) ، وعبد الرزاق (٣٩٧١) ، والحميدي (٢٩٥) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٢، والطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٥٤٠) ، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٣/٤٢٦، والبغوي في "شرح السنة" (٧٨١) - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير ابن الصلت: اذهب إلى عائشة، فاسألها عن ركعتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر، قال أبو سلمة: فقمت معه، وقال ابن عباس لعبد الله بن الحارث: اذهب معه، فجئناها، فسألناها، فقالت: لا أدري، سلوا أم سلمة، فسألناها، فقالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، ما كنت تصلي هاتين الركعتين؟ فقال: قدم علي وفد من بني تميم -أو جاءتني صدقة- فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر، وهما هاتان. ورواه محمد بن عمرو -كما سيأتي ٦/٢٩٣ -عن أبي سلمة، عن أم سلمة: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الصلاة؟ ما كنت تصليها. قال: قدم وفد بني تميم، فحبسوني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر. فلم يذكر فيه عائشة. وخالفهما محمد بن أبي حرملة -فيما أخرجه مسلم (٨٣٥) - فرواه عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد= العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم أنه شغل عنهما -أو نسيهما- فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قلنا: وقد روى هذا الحديث بكير بن الأشج -فيما أخرجه البخاري (١٢٣٣) و (٤٣٧٠) ، ومسلم (٨٣٤) ، وأبو داود (١٢٧٣) ، والدارمي (١٤٣٦) ، وأبو عوانة ١/٣٨٤، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/٣٠٢-٣٠٣، وابن حبان (١٥٧٦) ، والبيهقي في "السنن" ٢/٢٦٢ و٤٥٧، وفي "السنن الصغير" (٩٣١) ، وفي "معرفة السنن " ٢/٤٢٧- عن كريب مولى ابن عباس أنهم أرسلوه إلى عائشة، فسألها عن ذلك، فقالت: سل أم سلمة. وفيه: وإنه أتاني ناس من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان. وقال الدارقطني في "العلل" ٥/١٧٥: وحديث بكير بن الأشج أثبت هذه الأحاديث وأصحها، والله أعلم. وأخرج البخاري (١٦٣١) ، وأبو عوانة ٢/٢٦٣-٢٦٤، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٥٨ من طريق عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاها. وانظر تعليقنا على الرواية (١٦٩٤٣) و (٢٥٥٤٦) . وانظر حديث أم سلمة ٦/٢٩٣ ومكرراته. وقد سلف إنكار معاوية الصلاة ركعتين بعد العصر في الرواية (١٦٩٠٨) وإسنادها صحيح.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلاَّهُمَا .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ " هُمَا رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشُغِلْتُ عَنْهُمَا حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ " .
شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ .
رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟، قَالَ : " لَا، وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ "
كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ فَقَالَ جَابِرٌ فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا .
