" عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجِزْ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ
حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن لم يصرح فيه كثير بن مرة بسماعه من نعيم بن همار، وقد روي الحديث بزيادة قيس الجذامي بينهما كما سيأتي برقم (٢٢٤٧١) ، مع أنه قد جاء تصريح كثير بسماعه من نعيم عند البخاري في "تاريخه" ٨/٩٣، فإن ثبت ذلك صح هذا الإسناد، وإلا فيصح الحديث بالإسناد الذي بينت فيه الواسطة، وهو قيس الجذامي، ولهذا صحبة. أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي. وقد اختلف في إسناد الحديث، فرواه أبو الزاهرية كما هو هنا: عن كثير، عن نعيم. وسيأتي كذلك برقم (٢٢٤٧٤) عن حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٨/٩٣، والنسائي في "الكبرى" (٤٦٨) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" ٣ /١٥١-١٥٢ من طريق معن بن عيسى، والبخاري ٨/٩٣ من طريق بشر بن السري، كلاهما عن معاوية بن = صالح، به. وقد وقع تصريح كثير بن مرة بسماعه من نعيم في طريق بشر بن السري. وتابع أبا الزاهرية على روايته هذه خالد بن معدان كما أخرجه البخاري ٨/٩٣، والنسائي (٤٦٦) ، والطبراني في "مسند الشاميين" (١١٦٩) ، ولقمان ابن عامر كما أخرجه البخاري ٨/٩٤، وابن قانع ٣/١٥١، فروياه كلاهما عن كثير بن مرة، به. لكن وقع في حديث خالد بن معدان اختلاف سنبينه عند حديث أبي الدرداء، الآتي ٦/٤٤٠. ورواه عن كثير بن مرة بهذا الإسناد مكحول الشامي، وستأتي روايته برقم (٢٢٤٧٢) و (٢٢٤٧٥) ، لكن اختلف عليه فيه، فروي عنه عن كثير بزيادة قيس الجذامي، وسيأتي برقم (٢٢٤٧١) كما أسلفنا، وروي عنه عن نعيم بن همار، لم يذكر بينهما أحد، وسيأتي بعد حديثنا هذا برقم (٢٢٤٧٠) ، ونفصل الاختلاف على مكحول هناك. وقد اختلف أيضا في تعيين صحابي الحديث، فروي عن نعيم بن همار عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من مسند نعيم كما في هذا الإسناد. وله طريق أخرى عن نعيم، فأخرجه البخاري في "تاريخه" ٨/٩٣ و٩٤، وابن حبان (٢٥٣٤) من طريق الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم. وهذا إسناد صحيح. وروي عن نعيم عن عقبة بن عامر الجهني، أخرجه المصنف فيما سلف برقم (١٧٣٩٠) و (١٧٧٩٤) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن نعيم، عن عقبة. وهو في "تاريخ البخاري" ٨/٩٤ من طريق أبان وبكير بن أبي السميط، وهذا إسناد صحيح أيضا. وروى البخاري عن علي ابن المديني أنه قال: وروى هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن -وليس بابن أبي الحسن، هو شيخ كان يروي عنه قتادة، يقال له: الحسن بن عبد الرحمن- عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر. وقد استظهر الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٥/٤٧٠ و٥١١ أن قيسا هذا الراوي عن = عقبة غير قيس الراوي عن نعيم بن همار، والمذكور في إسناد الحديث (٢٢٤٧١) . وروي الحديث أيضا عن أبي مرة الطائفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي برقم (٢٢٤٧٣) . وقد روي الحديث عن نعيم، عن بلال بن رباح، ذكر ذلك المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة نعيم ٢٩/٤٩٧، والاختلاف في تعيين صحابيه لا يقدح في صحته إن شاء الله، فإن الصحابة كلهم عدول. وفي الباب عن أبي الدرداء، سيأتي ٦/٤٤٠. قوله: "عن أربع ركعات" قال السندي: قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها صلاة الضحى. "أكفك آخره" أي: سائره أو تمامه، قيل: يحتمل أن يراد كفايته عن الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد حفظه من الذنوب، أو العفو عما وقع منه في ذلك اليوم، أو أعم من ذلك. والله تعالى أعلم.
قوله: "لا تعجز": من عجز؛ كضرب، أو كسمع."عن أربع ركعات": قيل: يحتمل أن يراد بها: فرض الصبح، وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها: صلاة الضحى."أكفك آخره": أي: سائره، أو تمامه، قيل: يحتمل أن يراد: كفايته عن الآفات والحوادث الضارة، وأن يراد: حفظه من الذنوب، أو العفو عما وقع منه في ذلك اليوم، أو أعم من ذلك، والله تعالى أعلم.
" عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
" قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ابْنَ آدَمَ ، صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكْفِكَ آخِرَهُ "
" يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ لاَ تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ " .
" مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " .
اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " .
