مسند أحمد #21525

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 375من📚مسند الأنصار
📖
حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَذِي هَيْئَةٍ فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا فَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَلَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَنَا خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ قَالَ فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ وَجَعَلَ يَبْكِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ قَالَ فَنَافَرَ أُنَيْسٌ رَجُلًا عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ قَالَ فَقُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ تَوَجَّهُ قَالَ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَأُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ قَالَ أَبِي قَالَ أَبُو النَّضْرِ قَالَ سُلَيْمَانُ كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ قَالَ فَقَالَ أُنَيْسٌ إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فَرَاثَ عَلَيَّ ثُمَّ أَتَانِي فَقُلْتُ مَا حَبَسَكَ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ عَلَى دِينِكَ قَالَ فَقُلْتُ مَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهُ شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ وَكَاهِنٌ قَالَ وَكَانَ أُنَيْسٌ شَاعِرًا قَالَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكُهَّانِ فَمَا يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَوَاللَّهِ مَا يَلْتَامُ لِسَانُ أَحَدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ كَافِيَّ حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَنْظُرَ قَالَ نَعَمْ فَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا لَهُ وَقَالَ عَفَّانُ شِيفُوا لَهُ وَقَالَ بَهْزٌ سَبَقُوا لَهُ وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ شَفَوْا لَهُ قَالَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ قَالَ فَأَشَارَ إِلَيَّ قَالَ الصَّابِئُ قَالَ فَمَالَ أَهْلُ الْوَادِي عَلَيَّ بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَغَسَلْتُ عَنِّي الدَّمَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا فَلَبِثْتُ بِهِ ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ قَالَ فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ أَضْحِيَانٍ وَقَالَ عَفَّانُ أَصْخِيَانٍ وَقَالَ بَهْزٌ أَصْخِيَانٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو النَّضْرِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافَ وَنَائِلَ قَالَ فَقُلْتُ أَنْكِحُوا أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فَمَا ثَنَاهُمَا ذَلِكَ قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ وَهَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ قَالَ فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنْ الْجَبَلِ فَقَالَ مَا لَكُمَا فَقَالَتَا الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَا مَا قَالَ لَكُمَا قَالَتَا قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَصَاحِبُهُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ مِنْ غِفَارٍ قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِيَدِهِ فَقَذَعَنِي صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي قَالَ مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا قَالَ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ قُلْتُ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ قَالَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَإِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى فَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قَدْ وُجِّهَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ قَالَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُنَيْسًا قَالَ فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ قَالَ قُلْتُ إِنِّي صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ قَالَ فَمَا لِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ يَعْنِي يَزِيدَ بِبَغْدَادَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَدِمَ فَقَالَ بَهْزٌ إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ وَكَذَا قَالَ أَبُو النَّضْرِ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ قَالَ وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَقَالَ بَهْزٌ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ فَقَالَ أَبُو النَّضْرِ إِيمَاءٌ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، سليمان بن المغيرة وعبد الله بن الصامت من رجال مسلم، وباقي رجاله على شرطهما. وأخرجه ابن سعد ٤/٢١٩ - ٢٢٢، وابن أبي شيبة ١٤/٢١٥ - ٢١٩، ومسلم (٢٤٧٣) ، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١٤/١٥٨، وأبو نعيم في "الدلائل" (١٩٧) من طرق عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق ابن عون، عن حميد بن هلال، به. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٧ من طريق أبي النضر، عن سليمان ابن المغيرة، به. مختصرا بقصة صلاة أبي ذر قبل الإسلام. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٧ من طريق أبي هلال محمد بن سليم، عن حميد بن هلال مختصرا بقصة صلاته أيضا. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٣٣٤) من طريق يزيد بن هارون، به. مختصرا بقصة ذهاب أنيس إلى مكة وإيابه. وأخرجه الطحاوي أيضا (١٥٩٥) من طريق يزيد بن هارون، به مختصرا بقصة سلام أبي ذر على النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه الدارمي (٢٥٢٤) و (٢٦٣٩) ، والبخاري في "الأدب المفرد"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٣٩) ، والطحاوي (١٥٩٥) ، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٩ من طرق عن سليمان بن المغيرة، به مختصرا بقصة سلام أبي ذر على النبي صلى الله عليه وسلم. = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٦٤٠) ، و"الأوسط" (٤٢٨٢) من طريق خالد الحذاء، عن حميد بن هلال مختصرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في زمزم: "إنها مباركة، إنها طعام طعم". وأخرجه الطيالسي (٤٥٦) و (٤٥٧) و (٤٥٨) عن سليمان بن المغيرة، به، مقطعا ومختصرا. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٩ من طريقين عن سليمان بن المغيرة ١/١٥٩ مقطعا ومختصرا. وأخرجه أبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" ١/١٥٦ من طريق حسين ابن محمد، عن سليمان بن المغيرة، به. مختصرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها" وسيأتي الحديث مختصرا بهذه القطعة برقم (٢١٥٣٥) . وأخرجه مطولا بنحوه الطبراني في "الكبير" (٧٧٣) ، وفي "الأحاديث الطوال" (٥) ، والحاكم ٣/٣٣٩ - ٣٤١، وأبو نعيم في "الحلية" ١/١٥٧ - ١٥٨ من طريق الوليد بن مسلم، عن عباد بن الريان اللخمي، عن عروة بن رويم، عن عامر بن لدين، عن أبي ليلى الأشعري، عن أبي ذر. وانظر ما بعده. وانظر قصة إسلام أبي ذر من حديث ابن عباس، عند البخاري (٣٨٦١) ، ومسلم (٢٤٧٤) . وفي باب قوله: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله" عن ابن عمر سلف برقم (٤٧٠٢) وانظر تتمة شواهده هناك. قال السندي: قوله: صرمتنا: بكسر صاد مهملة: القطيع من الإبل، وتطلق على القطيع من الغنم. قوله: فنافر: من المنافرة، وهي المفاخرة. وكانت مفاخرتهما في الشعر، أيهما أشعر، ومن كان أشعر فله صرمة الرجلين، وهذا معنى: عن صرمتنا وعن مثلها، أي: راهن كل منهما صرمته، وقال: من كان أشعر فله الصرمتان، فخير: أي حكم بأن أنيسا أشعر وأفضل. خفاء: بكسر خاء معجمة وتخفيف فاء ومد؛ وهو ككساء لفظا ومعنى. = فراث علي: أي: أبطأ. على دينك: أي رجلا كائنا على دينك، وهو على دينك في ترك الأصنام، والتوجه إلى عبادة الرحمن تعالى. أقراء الشعر: بالقاف والراء والمد، أي: طرقه وأنواعه. شنفوا: بشين معجمة مفتوحة، ثم نون مكسورة، ثم فاء، أي: أبغضوه. قلنا: وبمعناه شئفوا بالهمز. وقوله: شفوا له: أي: عالجوه بكل ما يشتفى به، والمعنى على المجاز والله أعلم. وأما قوله: سبقوا له، فلم نتبين وجهه، فلينظر. وتجهموا: أي: قابلوه بوجوه كريهة. فتضعفت: أي: رأيته ضعيفا، فوجدت أنه لا يصيبني بمكروه. مدرة: قطعة من الطين اليابس. نصب: بضمتين أو سكون الثاني، وهو صنم أو حجر كانوا يذبحون عليه، أي: صرت من كثرة الدماء التي سالت مني كأني نصب. تكسرت، أي: انثنت من كثرة السمن. عكن: جمع عكنة، كغرف جمع غرفة، وهي الطي في البطن من السمن. سخفة: بفتح أو ضم فسكون: رقة الجوع وضعفه. قمراء: أي طالع قمرها. إضحيان: بكسر الهمزة والحاء وسكون ضاد معجمة بينهما، أي: مضيئة. أصمخة: جمع صماخ، مثل سلاح وأسلحة، وهو الخرق الذي في الأذن، والمراد ها هنا الآذان، وهذا كناية عن النوم. إساف: اسم صنم، وكذا نائلة، وهو المشهور، وفي نسخ المسند: نائل. فقلت: وهن: بفتح الهاء وتخفيف النون، يكون كناية عن كل شيء، وهو ها هنا كناية عن الذكر. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٤٧٣) و (٢٥١٤) ، وابن أبي عاصم (٩٨٩) ، وابن حبان= (٧١٣٣) ، والبيهقي في "السنن" ٥/١٤٧، وفي "الدلائل" ٢/٢٠٨ - ٢١٢ من طريق هدبة بن خالد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.

💡 شرح الحديث

قوله : "أنا وأخي أنيسا وأمنا": بيان لفاعل "خرجنا"."ذو مال": أي: هو ذو مال، فهو بتقدير المبتدأ، وإلا فالظاهر: ذي مال."وذو هيئة": أي: ذو وجاهة بين الناس."خلفك": - بالتخفيف - أي: نابك، أو جاء عقبك."فنثى": - بنون ثم ثاء مثلثة - أي: أظهره."صرمتنا": - بكسر صاد مهملة - : القطيعة من الإبل، وتطلق على القطيعة من الغنم أيضا ."فنافر": من المنافرة، وهي المفاخرة، وكانت مفاخرتهما في الشعر أيهما أشعر؟ ومن كان أشعر فله صرمة الرجلين، وهذا معنى "عن صرمتنا وعن مثلها"؛ أي: راهن كل منهما صرمته، وقال: من كان أشعر، فله الصرمتان."فخير": أي: حكم بأن أنيسا أشعر وأفضل."خفاء": بكسر خاء معجمة وتخفيف فاء ومد - وهو ككساء لفظا ومعنى."فراث": أي: أبطأ."على دينك": أي: رجلا كائنا على دينك، أو هو على دينك في ترك الأصنام والتوجه إلى عبادة الرحمن تعالى."أقراء الشعر": - بالقاف والراء والمد - أي: طرقه وأنواعه."شنفوا": - بشين معجمة مفتوحة ثم نون مكسورة ثم فاء - أي: أبغضوه."وتجهموا له": أي: قابلوه بوجوه كريهة."فتضعفت": أي: رأيته ضعيفا ، فرجوت أنه لا يصيبني بمكروه."الصابئ": أي: هذا الصابئ."نصب": - بضمتين، أو سكون الثاني - وهو صنم أو حجر كانوا يذبحون عليه؛ أي: صرت من كثرة الدماء التي سالت مني كأني نصب."فسمنت": من سمن؛ كعلم، وجاء فيه لغة ككرم."تكسرت": أي: انثنت من كثرة السمن."عكن": جمع عكنة؛ كغرف جمع غرفة، وهي الطي في البطن من السمن."سخفة جوع": - بفتح أو ضم فسكون - : رقة الجوع وضعفه."قمراء": أي: طالع قمرها."إضحيان": - بكسر الهمزة والحاء وسكون ضاد معجمة بينهما - أي: مضيئة."أصمخة أهل مكة": جمع صماخ؛ مثل: سلاح وأسلحة، وهو الخرق الذي في الأذن، والمراد هاهنا: الآذان، وهذا كناية عن النوم."إساف": اسم صنم، وكذا "نائلة" وهو المشهور، وفي نسخ "المسند": "نائل"."فما ثناهما": - بالثاء المثلثة - أي: فما صرفهما."فقلت: وهن": الهن - بفتح الهاء وتخفيف النون - يكون كناية عن كل شيء، وهو هاهنا كناية عن الذكر، قال النووي: أراد بذلك إسافا ونائلة، وغيظ الكفار بذلك."لم أكن": من الكناية، أو التكنية؛ أي: صرحت بذلك."تولولان": من الولولة، وهي الدعاء بالويل."من أنفارنا": جمع نفر، أو نفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة به، وروي: "أنصارنا" وهو بمعناه، قيل: تقديره: لو: كان أحد من أنصارنا، لانتصرنا.قلت: أو كلمة "أو" للتمني، فلا تحتاج إلى تقدير جواب."تملأ الفم": أي: عظيمة في القبح، كأنها من عظمتها لا يسع الفم غيرها، وقيل: المعنى: لا يمكن ذكرها وحكايتها، كأنها تشد فم حاكيها وتملؤه؛ لاستعظامها."عليك ورحمة": أي: عليك السلام، حذف لظهور القرينة."فقدعني": - بقاف ودال مهملة مخففة - أي: كفني."طعام طعم": هو - بضم الطاء وإسكان العين - بمعنى: الطعام، والمراد هاهنا: مريد الطعام، ولذلك أضيف إليه الطعام؛ أي: تشبع شاربها كما يشبعه الطعام."وجهت": - على بناء المفعول؛ من التوجيه - ."إلا يثرب": هذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة، وقد جاء النهي بعد ذلك عن تسميتها بيثرب، أو أنه سماها باسمها المعروف عند الناس حينئذ."فما بي رغبة عن دينك": أي: لا أكرهه، بل أدخل فيه."فتحملنا": أي: حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا وسرنا."خفاف": بضم خاء معجمة وفاء - ."إيماء": - بكسر أوله، وجوز فتحه، ومد - ."رحضة": بفتحتين - .

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم57٪
حديث 2473aكتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم

قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلاَ جِمَاعَ لَكَ فِيمَ…

إسلام أبي ذرماء زمزمقبيلة غفار +1
صحيح مسلم32٪
حديث 2474كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم

لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ قَالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي ‏.‏ فَانْطَلَقَ الآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَكَلاَمًا…

إسلام أبي ذرقبيلة غفارالدعوة
جامع الترمذي10٪
حديث 2246كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

صَحِبَنِي ابْنُ صَائِدٍ إِمَّا حُجَّاجًا وَإِمَّا مُعْتَمِرِينَ فَانْطَلَقَ النَّاسُ وَتُرِكْتُ أَنَا وَهُوَ فَلَمَّا خَلَصْتُ بِهِ اقْشَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَهُ ضَعْ مَتَاعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ ‏.‏ قَالَ فَأَبْصَرَ غَنَمًا فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ ثُمَّ أَتَانِي بِلَبَنٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا سَعِيدٍ اشْرَبْ ‏.‏ فَك…

مكة
سنن النسائي10٪
حديث 448كتاب الصلاة

"‏ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَقْبَلَ أَحَدُ الثَّلاَثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ فَغَسَلَ الْقَلْبَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَتَي…

ماء زمزم
صحيح مسلم10٪
حديث 2927aكتاب الفتن وأشراط الساعة

، قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لِي أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَقَدْ وُلِدَ لِي ‏.‏ أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ بَلَى ‏.‏ قَالَ فَقَدْ وُلِد…

مكة
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَامِتٍ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَذِي هَيْئَةٍ فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا فَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَلَفَكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَنَا خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَنَا فِيمَا بَعْدُ قَالَ فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ وَجَعَلَ يَبْكِي قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ قَالَ فَنَافَرَ أُنَيْسٌ رَجُلًا عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثَلَاثَ سِنِينَ قَالَ فَقُلْتُ لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ قَالَ قُلْتُ فَأَيْنَ تَوَجَّهُ قَالَ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَأُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ قَالَ أَبِي قَالَ أَبُو النَّضْرِ قَالَ سُلَيْمَانُ كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ قَالَ فَقَالَ أُنَيْسٌ إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ قَالَ فَانْطَلَقَ فَرَاثَ عَلَيَّ ثُمَّ أَتَانِي فَقُلْتُ مَا حَبَسَكَ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ عَلَى دِينِكَ قَالَ فَقُلْتُ مَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّهُ شَاعِرٌ وَسَاحِرٌ وَكَاهِنٌ قَالَ وَكَانَ أُنَيْسٌ شَاعِرًا قَالَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكُهَّانِ فَمَا يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَوَاللَّهِ مَا يَلْتَامُ لِسَانُ أَحَدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ كَافِيَّ حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَنْظُرَ قَالَ نَعَمْ فَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا لَهُ وَقَالَ عَفَّانُ شِيفُوا لَهُ وَقَالَ بَهْزٌ سَبَقُوا لَهُ وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ شَفَوْا لَهُ قَالَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ قَالَ فَأَشَارَ إِلَيَّ قَالَ الصَّابِئُ قَالَ فَمَالَ أَهْلُ الْوَادِي عَلَيَّ بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَغَسَلْتُ عَنِّي الدَّمَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا فَلَبِثْتُ بِهِ ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ قَالَ فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ أَضْحِيَانٍ وَقَالَ عَفَّانُ أَصْخِيَانٍ وَقَالَ بَهْزٌ أَصْخِيَانٍ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو النَّضْرِ فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافَ وَنَائِلَ قَالَ فَقُلْتُ أَنْكِحُوا أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فَمَا ثَنَاهُمَا ذَلِكَ قَالَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ وَهَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ قَالَ فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنْ الْجَبَلِ فَقَالَ مَا لَكُمَا فَقَالَتَا الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَا مَا قَالَ لَكُمَا قَالَتَا قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَصَاحِبُهُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ مِنْ غِفَارٍ قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِيَدِهِ فَقَذَعَنِي صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي قَالَ مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا قَالَ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ قُلْتُ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ قَالَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَإِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ قَالَ فَفَعَلَ قَالَ فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى فَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قَدْ وُجِّهَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ قَالَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أُنَيْسًا قَالَ فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ قَالَ قُلْتُ إِنِّي صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ قَالَ فَمَا لِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَقَالَ يَعْنِي يَزِيدَ بِبَغْدَادَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا قَدِمَ فَقَالَ بَهْزٌ إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ وَكَذَا قَالَ أَبُو النَّضْرِ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ قَالَ وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَقَالَ بَهْزٌ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ فَقَالَ أَبُو النَّضْرِ إِيمَاءٌ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ
مسند أحمد — حديث رقم 21525
صحيح
حديث رقم 375 من مسند الأنصار
https://alsa7i7.com/ahmed/11-375