" إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ " .
كَانَ يَسْقِي عَلَى حَوْضٍ لَهُ فَجَاءَ قَوْمٌ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُورِدُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَيَحْتَسِبُ شَعَرَاتٍ مِنْ رَأْسِهِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ فَدَقَّهُ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمًا فَجَلَسَ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لِمَ جَلَسْتَ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ
رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن قد اختلف على داود بن أبي هند في إسناده كما يأتي. فأخرج المرفوع منه أبو داود (٤٧٨٢) ، ومن طريقه البغوي (٣٥٨٤) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد: لكن ثم يذكر في الإسناد أبا الأسود، وأبو حرب لم يسمع من أبي ذر. وأخرجه كذلك بإسقاط أبي الأسود أبو يعلى في "مسنده الكبير" كما في "إتحاف الخيرة" (٧١٥٨) ، وعنه ابن حبان (٥٦٨٨) عن سريج بن يونس، عن أبي معاوية، به. وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٧١٥٧) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي ذر، ورجاله ثقات رجال الصحيح، لكن بكرا المزني لم يسمع من أبي ذر كما قال أبو حاتم. وأخرجه كذلك أبو داود (٤٧٨٣) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي، = عن داود بن أبي هند [عن بكر المزني] (*) : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا ذر فذكره. وقال أبو داود عقبه: وهذا أصح الحديثين (يعني المرسل) . قلنا: وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح أيضا وأخرجه الخرائطي في "مساوىء الأخلاق" (٣٤٦) من طريق إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، عن خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عمران بن حصين مختصرا. وإسحاق بن عبد الواحد متكلم فيه. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (١١١٤٣) ضمن حديث طويل، وسنده ضعيف. قال السندي: قوله: "يورد" أي: إبله. "على أبي ذر" أي: على حوضه. "ويحتسب" أي: يطلب. "فدقه" كأنه دق على رأسه طلبا لشعره. قال الخطابي: القائم متهيئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود لئلا تبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد.
قوله : "يورد": أي إبله."على أبي ذر": أي: على حوضه."ويحتسب": أي: يطلب."فدقه": كأنه دق على رأسه طلبا لشعره."فليجلس": أي: ليذهب عنه الغضب بذلك."فإن ذهب عنه الغضب": أي: بذلك، والجزاء مقدر؛ أي: فهو المطلوب."فليضطجع": أي: فعسى يذهب غضبه بالاضطجاع، والحاصل: من غضب، فليسع في تحصيل ذهابه، ولا يمش على مقتضاه.
" إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ " .
وسلم " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ " . قَالُوا الَّذِي لاَ يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ " لاَ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " .
" لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ " . قَالُوا فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " .
" لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ".
لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ
