فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فَقَالَ لِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَاجِعْ رَبَّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ مَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ هَذَا آخِرُ مُسْنَدِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن تفرد أنس بن عياض أبو ضمرة عن يونس بجعله من حديث أبي بن كعب، ورواه جمع من أصحاب يونس عنه، فجعلوه من مسند أبي ذر، قلنا: وقد توبع يونس أيضا في جعله من مسند أبي ذر، وصحح أبو حاتم كما في "العلل" ٢/٤٠٢-٤٠٣ كونه من حديث أبي ذر، وقال الدارقطني في "العلل" ٦/٢٣٤: اختلف عن يونس، فقال أبو ضمرة: عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أبي، وأحسبه سقط عليه "ذر" فجعله عن أبي بن كعب، ووهم فيه. وأخرجه الضياء في "المختارة" (١١٢٦) من طريق عبد الله بن أحمد، به. وأما حديث أبي ذر، فأخرجه البخاري تعليقا (١٦٣٦) و (٣٣٤٢) ، ومسلم (١٦٣) ، والنسائي في "الكبرى" (٣١٤) ، وأبو عوانة (٣٥٤) ، وابن حبان (٧٤٠٦) ، وابن منده في "الإيمان" (٧١٤) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/٣٧٩-٣٨٢ من طريق عبد الله بن وهب، والبخاري (٣٤٩) ، والبزار في "مسنده" (٣٨٩٢) ، وأبو يعلى (٣٦١٦) ، والآجري في "الشريعة" ص٤٨١-٤٨٢، وابن منده بإثر الحديث (٧١٤) ، والبغوي (٣٧٥٤) من طريق الليث بن سعد، والبخاري (٣٣٤٢) من طريق عنبسة بن خالد الأيلي، ثلاثتهم عن يونس ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس، عن أبي ذر. وبعضهم يختصره. = وتابع يونس في جعله من مسند أبي ذر عقيل بن خالد، فأخرجه من طريقه أبو عوانة (٣٥٥) عن الزهري، به. وأخرج أبو يعلى (٢٥٣٥) من طريق الليث بن سعد، عن يونس، عن الزهري، قال: حدثني ابن حزم، عن ابن عباس وأبي حبة الأنصاري، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أسري بي ظهرت لمستوى اسمع فيه صريف الأقلام". وأخرج النسائي ١/٢٢١ من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أنس وابن حزم قصة فرض الصلاة. ولهذه القطعة انظر حديث أنس السالف برقم (١٢٦٤١) . وسلف بنحوه برقم (١٧٨٣٥) من طريق قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة. وانظر حديث أنس السالف برقم (١٢٥٠٥) . قال السندي: قوله: "أسودة" بوزن أغلمة، جمع سواد، وهو الشخص. "نسم بنيه" بفتحتين جمع نسمة، وهي الروح أو النفس. "صريف الأقلام" أي: صوت الأقلام الجارية بالأقدار. "هي خمس" أي: أداء "وهي خمسون" أي: أجرا إذ كل واحدة منها بعشرة على قاعدة: من جاء بالحسنة، فثبت القولان الأول والآخر، فلذا قال تعالى: {ما يبدل القول لدي} [ق: ٢٩] . "جنابذ" جمع جنبذ معرب، أي: قبب اللؤلؤ.
