شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَحْتَدِرُهُ يَعْنِي رَجُلًا مِنْ بَجِيلَةَ
إسناده ضعيف، بكر بن قرواش لم يرو عنه سوى أبي الطفيل، قال علي بن المديني: لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الذهبي في "الميزان" ١/٣٤٧: لا يعرف، والحديث منكر (يعني هذا الحديث) ، وتساهل العجلي وابن حبان فوثقاه، والعلاء بن أبي العباس وثقه يحيى بن معين كما في "الجرح والتعديل" ٦/٣٥٦، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٢٦٥ وقال: روى عن أبي الطفيل إن كان سمع منه، فهذه إشارة إلى وجود علة أخرى في إسناد هذا الحديث، وهي الانقطاع بين العلاء وبين أبي الطفيل عامر بن وائلة، وفات الحافظ أن يترجم له في "التعجيل" مع أنه من شرطه. وأخرجه الحميدي (٧٤) ، وابن أبي شيبة ١٥/٣٢٢-٣٢٣، وابن أبي عاصم في "السنة" (٩٢٠) ، والبزار (١٨٥٤- كشف الأستار) ، وأبو يعلى (٧٥٣) و (٧٨٤) ، وابن عدي في "الكامل" ٢/٤٦٢، والحاكم ٤/٥٢١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. سقط من المطبوع من "المستدرك" للحاكم سفيان بن عيينة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بقوله: ما أبعده من الصحة وأنكره. قلنا: والحديث في "المسند" مختصر، وهو عند الحميدي وغيره أوضح وأبين، ولفظ أبي يعلى عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر- يعني ذا الثدية- الذي وجد مع أهل النهروان، فقال: "شيطان ردهة، يحدره رجل من بجيلة يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب، علامة في قوم ظلمة". قال سفيان: فقال عمار الدهني حين حدث: جاء به رجل منا، من بجيلة، فقال. أراه فلان من دهن، يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب. قوله: "شيطان الردهة"، قال الزمخشري في "الفائق" ٢/٢٧٤: هو الحية، والردهة: مستنقع في الجبل، وجمعها رداه. ويحتدره- بالدال المهملة-: أي يسقطه، كما في"اللسان" (رده) ، وتصحفت في (م) و (س) وحاشية السندي إلى: يحتذره بالذال المعجمة، وشرحها السندي بقوله: أي يحذره ويخافه، وهو خطأ.
قوله : "قيل لسفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ " : أي : قيل له : مرفوع أم موقوف ؟ فقال : مرفوع ."شيطان الردهة " : - بفتح راء وسكون دال مهملتين - : مجمع الماء في الجبل ، قاله صلى الله عليه وسلم في ذي الثدية .قوله : "يحتذره " : أي : يحذره ويخافه ."من بجيلة " : - بفتح فكسر - : اسم موضع ، وفيه اختصار ، وذكره في "المجمع" بطوله ، ولفظه : عن سعد بن أبي وقاص : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر يعني : ذا الثدية التي توجد مع أهل النهروان ، فقال : "شيطان الردهة" يحتذره رجل من بجيلة ، ويقال له : الأشهب ، أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة ، قال سفيان : قال عمار الذهبي حين حدث : خافه رجل منا من بجيلة ، فقال : أراه من ذهن ، يقال له : الأشهب ، أو ابن الأشهب ، رواه أبو يعلى ، وأحمد ، باختصار ، والبزار ، ورجاله ثقات ، والله تعالى أعلم .
