مسند أحمد #1196

صحيح
⬅ العودة
📖
مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه

جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ قَالَ فَقَالَ لِي أَبِي اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بِسُوءٍ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٣١١١) عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وفيه: فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر سعاتك يعملوا بها. فأتيته بها، فقال: أغنها عنا (أي: اصرفها عنا) . فأتيت بها عليا فأخبرته، فقال: ضعها حيث أخذتها. وعلقه مختصرا البخاري أيضا (٣١١٢) فقال: وقال الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن سوقة، قال: سمعت منذرا الثوري، عن ابن الحنفية قال أرسلني أبي؟ خذ هذا الكتاب، فاذهب به إلى عثمان، فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة. قال الحافظ في "الفتح" ٦/٢١٥: هو في كتاب "النوادر" للحميدي بهذا الإسناد، والحميدي من شيوخ البخاري في الفقه والحديث، وأراد بروايته هذه بيان تصريح سفيان بالتحديث، وكذا التصريح بسماع محمد بن سوقة من منذر. السعاة: جمع ساع، وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه، ويحملها إلى الإمام. قوله: "فذكرت ذلك له"، قال السندي: فيه اختصار، أي: فرده عثمان رضي الله تعالى عنه، كما في البخاري. قلنا: وفي سبب رد عثمان للكتاب قال الحافظ في "الفتح" ٦/٢١٥: قيل: كان علم ذلك عند عثمان، فاستغنى عن النظر في الصحيفة، وقال الحميدي في "الجمع "؟ قال بعض الرواة عن ابن عيينة: لم يجد علي بدا حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه، ونرى أن عثمان إنما رده، لأن عنده علما من ذلك، فاستغنى عنه، ويستفاد من الحديث بذل النصيحة للأمراء، وكشف أحوال من يقع منه الفساد من أتباعهم، وللإمام التنقيب عن ذلك. ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار، أو كان الذي أنكره من المستحبات، لا من الواجبات، ولذلك عذره علي ولم يذكره بسوء. وقال السندي في "حاشيته " ورقة ٣٦: لعل وجه ذلك أن عثمان رضي الله تعالى عنه رأى أن عماله عالمون بما في الكتاب وعاملون به، فلا حاجة إليه، فأمر بصرفه، وعلم أن شكاية الناس ليست لظلم العمال، وإنما هي في طبعهم من حث المال، وكراهية الإنفاق، أو علم أن عماله ظلمة يستحقون العزل، ولا ينفعهم الكتاب، فأراد أن يعزلهم وينصب موضعهم من هو عالم بالكتاب، فأمره يصرف الكتاب لذلك، ولم يرد إعراضه عن العمل بما في الكتاب، حاشاه عن ذلك رضي الله تعالى عنه، والله تعالى أعلم.

💡 شرح الحديث

قوله : "سعاة عثمان " : - بضم سين - : جمع ساع ، وهم الذين كانوا على الصدقات ."فذكرت ذلك له " : فيه اختصار ; أي : فرده عثمان - رضي الله تعالى عنه - كما في البخاري في كتاب الخمس ."بشيء " : أي : بسوء .وسبب الحديث أن منذرا قال عنا عند ابن الحنفية ، فقال بعض القوم : من عثمان ؟ فقال : مه ، فقلنا له : أكان أبوك يسب عثمان ؟ فقال : لو كان ذاكرا عثمان ; أي : بسوء - كما زاده الإسماعيلي - ، ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان ، فقال لي : خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان ، فأخبره أنها ; أي : الصحيفة ; أي : ما فيها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر سعاتك يعملون بها ، فأتيته بها ، فقال : أغنها ; أي : اصرفها عنا ، فأتيت بها عليا ، فأخبرته ، فقال : ضعها حيث أخذتها ، كذا في "البخاري " ، مع ما ذكره القسطلاني في شرحه من رواية ابن أبي شيبة .ولعل وجه ذلك أن عثمان - رضي الله تعالى عنه - رأى أن عماله عالمون بما في الكتاب ، وعاملون به ، فلا حاجة إليه ، فأمر بصرفه ، وعلم أن شكاية الناس ليست لظلم العمال ، وإنما هي في طبعهم من حب المال وكراهية الإنفاق ، أو علم أن عماله ظلمة يستحقون العزل ، ولا ينفعهم الكتاب ، فأراد أن يعزلهم ، وينصب موضعهم من هو عالم بالكتاب ، فأمره بصرف الكتاب لذلك ، ولم يرد إعراضه عن العمل بما في الكتاب ، حاشاه عن ذلك - رضي الله تعالى عنه - ، والله تعالى أعلم .

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم26٪
حديث 1832bكتاب الإمارة

اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ - رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ بِالْمَالِ فَدَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي ‏.‏ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَفَلاَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لاَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَط…

الصدقةعمال الصدقة
صحيح البخاري26٪
حديث 1455كتاب الزكاة

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ كَتَبَ لَهُ ‏{‏الصَّدَقَةَ‏}‏ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ، وَلاَ تَيْسٌ، إِلاَّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ‏"‏‏.‏

الصدقةكتاب الصدقة
صحيح مسلم25٪
حديث 1832eكتاب الإمارة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِيرٍ فَجَعَلَ يَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَىَّ ‏.‏ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي ‏.‏

الصدقةعمال الصدقة
سنن الدارمي24٪
حديث 1588مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ

ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ الصَّدَقَةَ، فَلَمْ تُخْرَجْ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قُبِضَ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، أَخَذَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَلَقَدْ قُتِلَ عُمَرُ وَإِنَّهَا لَمَقْرُونَةٌ بِسَيْفِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ، وَكَانَ…

الصدقةكتاب الصدقة
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ قَالَ فَقَالَ لِي أَبِي اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى عُثْمَانَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَكَوْا سُعَاتَكَ وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي الصَّدَقَةِ فَمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ قَالَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي بِسُوءٍ
مسند أحمد — حديث رقم 1196
صحيح
حديث رقم 1134 من مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين
https://alsa7i7.com/ahmed/1-1134