يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا
" يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا " .
( يُقَالُ ) : أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّة ( لِصَاحِبِ الْقُرْآن ) : أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَل لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ ( اِقْرَأْ وَارْتَقِ ) : أَيْ إِلَى دَرَجَات الْجَنَّة أَوْ مَرَاتِب الْقُرَبِ ( وَرَتِّلْ ) : أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ فِي قِرَاءَتِك فِي الْجَنَّة الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَالشُّهُودِ الْأَكْبَرِ كَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ ( كَمَا كُنْت تُرَتِّلُ ) : أَيْ فِي قِرَاءَتِك , وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَعْمَال كَمْيَّة وَكَيْفِيَّة ( فِي الدُّنْيَا ) : مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَة الْوُقُوف ( فَإِنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ) : وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّة عَلَى عَدَد آيَات الْقُرْآنِ , وَجَاءَ فِي حَدِيث مَنْ أَهْل الْقُرْآن فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ , فَالْقُرَّاءُ يَتَصَاعَدُونَ بِقَدْرِهَا. قَالَ الدَّانِيّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَدَد آي الْقُرْآن سِتَّة آلَاف آيَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَقِيلَ وَمِائَتَا آيَة وَأَرْبَع آيَات , وَقِيلَ وَأَرْبَع عَشْرَة , وَقِيلَ وَتِسْع عَشْرَة , وَقِيلَ وَخَمْس وَعِشْرُونَ , وَقِيلَ وَسِتّ وَثَلَاثُونَ اِنْتَهَى. وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يُنَالُ هَذَا الثَّوَاب الْأَعْظَم إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَتْقَنَ أَدَاءَهُ وَقِرَاءَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَاءَ فِي الْأَثَرِ عِدَاد آي الْقُرْآن عَلَى قَدْر دَرَج الْجَنَّة , يُقَالُ لِلْقَارِئِ اِقْرَأْ وَارْتَقِ الدَّرَج عَلَى قَدْر مَا تَقْرَأ مِنْ آي الْقُرْآنِ , فَمَنْ اِسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اِسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ , وَمَنْ قَرَأَ جُزْءً مِنْهَا كَانَ رُقِيُّهُ مِنْ الدَّرَجِ عَلَى قَدْر ذَلِكَ , فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَة اِنْتَهَى. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ التَّرَقِّي يَكُونُ دَائِمًا فَكَمَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي حَال الِاخْتِتَامِ اِسْتَدْعَتْ الِافْتِتَاح الَّذِي لَا اِنْقِطَاع لَهُ كَذَلِكَ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَالتَّرَقِّي فِي الْمَنَازِل الَّتِي لَا تَتَنَاهَى , وَهَذِهِ الْقِرَاءَة لَهُمْ كَالتَّسْبِيحِ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَشْغَلُهُمْ مِنْ مُسْتَلَذَّاتهمْ بَلْ هِيَ أَعْظَمُهَا اِنْتَهَى. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ , وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَة وَالْحِفْظ لَا يُعْتَبَرُ اِعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِب الْعَلِيَّة فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا
" يُقَالُ يَعْنِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ .
يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَهْ وَارْقَهْ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا
أَوْفَى : أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ : الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ "، قِيلَ : وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ : صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ، كُلَّمَا حَلَّ، ارْتَحَلَ "
يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْ وَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ
