مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ
" لاَ تَدَعُوهُمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ " .
( لَا تَدْعُوهُمَا ) : مِنْ الْوَدَع وَهُوَ التَّرْك. ( وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل ) : فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَانِ. الْأَوَّل لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْر وَإِنْ دَفَعَتْكُمْ الْفُرْسَان وَالرُّكْبَان لِلرَّحِيلِ , يَعْنِي إِنْ حَانَ وَقْت رَحِيل الْجَيْش وَسَارَ الْجَيْش وَعُجِّلَ لِلرَّحِيلِ فَلَا تَتْرُكُوا فِي هَذَا الْوَقْت الْمَضِيق أَيْضًا وَأَنْ يَسْتَمِرّ الْجَيْش وَيَتْرُكَكُمْ , فَفِيهِ غَايَة التَّأْكِيد لِأَدَاءِ سُنَّة الْفَجْر ; لِأنَّ الْعَرَب لَا يَتْرُكُونَ مُصَاحَبَة الْجَيْش وَفِي فِقْدَانهَا لَهُمْ مَصَائِب عَظِيمَة وَمَعَ أَنَّهُمْ قَدْ أُمِرُوا بِإِتْيَانِهِمَا. قَالَهُ الشَّيْخ الْمُحَدِّث السَّيِّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ. وَالثَّانِي : وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل أَيْ خَيْل الْعَدُوّ , وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الرَّجُل مَثَلًا هَارِبًا مِنْ الْعَدُوّ وَالْعَدُوّ يَرْكُض فَرَسه لِيَقْتُلهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَطْلُوبِ تَرْك رَكْعَتَيْ الْفَجْر. وَالْمَقْصُود التَّأْكِيد مِنْ الشَّارِع فِي الْإِتْيَان بِهِمَا وَعَدَم تَرْكهمَا , وَإِنْ كَانَ فِي حَالَة شَاقَّة كَمَنْ يَطْلُبهُ الْعَدُوّ خَلْفه عَلَى الْخَيْل لِيَقْتُلهُ , قَالَهُ الشَّيْخ الْمُحَدِّث حُسَيْن بْن مُحْسِن الْأَنْصَارِيّ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة أَيْ جَيْش الْعَدُوّ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَيْ صَلَاتهمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل خَيْل الْعَدُوّ بَلْ صَلُّوهُمَا رُكْبَانًا وَمُشَاة بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَة , وَهَذَا اِعْتِنَاء عَظِيم بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر وَحَثّ عَلَى شِدَّة الْحِرْص عَلَيْهِمَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَمْنًا وَخَوْفًا اِنْتَهَى. هَذَا مُلَخَّص مِنْ إِعْلَام أَهْل الْعَصْر بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ , وَيُقَال فِيهِ عَبَّاد بْن إِسْحَاق أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين , وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَهُوَ حَسَن الْحَدِيث وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيّ. وَقَالَ يَحْيَى اِبْن سَعِيد الْقَطَّان : سَأَلْت عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ. وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبه فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا فَنَفَوْهُ مِنْ الْمَدِينَة , فَأَمَّا رِوَايَاته فَلَا بَأْس. وَقَالَ الْبُخَارِيّ : مُقَارِب الْحَدِيث وَابْن سِيلَان هُوَ عَبْد رَبّه أَبُو سِيلَان جَاءَ مُبَيَّنًا فِي بَعْض طُرُقه , وَقِيلَ هُوَ جَابِر بْن سَيْلَانِ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَآخِره نُون , وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
مَثَلُ الْقُرْآنِ مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ تَرَكَهَا ذَهَبَتْ
إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ فَإِنْ تَعَاهَدَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ
سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَتْ لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ " مَنْ هَذِهِ ". قَالَتْ فُلاَنَةُ. تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا. قَالَ " مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ". وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
" لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ ". قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا ".
