" إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ " .
" إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ " . وَلَمْ يَرْفَعْهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَلاَ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ جَعَلَهُ كَلاَمَ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ وَأُرَاهُ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ .
( إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُل أَهْله ) : أَيْ اِمْرَأَته أَوْ نِسَاءَهُ وَأَوْلَاده وَأَقَارِبه وَعَبِيده وَإِمَاءَهُ ( مِنْ اللَّيْل ) : أَيْ فِي بَعْض أَجْزَاء اللَّيْل ( فَصَلَّيَا ) : أَيْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة أَوْ الرَّجُل وَأَهْله ( أَوْ صَلَّى ) : أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ( رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : حَال مُؤَكَّدَة مِنْ فَاعِل فَصَلَّيَا عَلَى التَّثْنِيَة لَا الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ تَرْدِيد مِنْ الرَّاوِي فَالتَّقْدِير فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْخَلَ أَوْ صَلَّى فِي الْبَيْن فَإِذَا أُرِيدَ تَقْيِيده بِفَاعِلِهِ يُقَدَّر فَصَلَّى وَصَلَّتْ جَمِيعًا فَهُوَ قَرِيب مِنْ التَّنَازُع اِنْتَهَى. وَهُوَ يُفِيد أَنَّ جَمِيعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِقَوْلِهِ فَصَلَّى مَعَ أَنَّهُ خِلَاف الظَّاهِر لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فَصَلَّيَا جَمِيعًا أَوْ صَلَّى فَالصَّحِيح أَنَّ الشَّكّ إِنَّمَا هُوَ بَيَّنَ الْإِفْرَاد وَالتَّثْنِيَة وَالْبَقِيَّة عَلَى حَالهَا فَيُقَال حِينَئِذٍ إِنَّ جَمِيعًا حَال مِنْ مَعْنَى ضَمِير فَصَلَّى وَهُوَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( كَتَبَا ) : أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَفِي بَعْض النُّسَخ كَتَبَ ( فِي الذَّاكِرِينَ ) : أَيْ اللَّهَ كَثِيرًا أَيْ فِي جُمْلَتهمْ ( وَالذَّاكِرَات ) : كَذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَفْسِير الْآيَة الْكَرِيمَة { وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا } ( وَلَمْ يَرْفَعهُ اِبْن كَثِير ) : وَالْحَاصِل أَنَّ مُحَمَّد بْن حَاتِم رَفَعَهُ وَجَعَلَ مِنْ مُسْنَدَات أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ , وَأَمَّا مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ سُفْيَان فَلَمْ يَرْفَع الْحَدِيث وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَة بَلْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَام أَبِي سَعِيد مَوْقُوفًا عَلَيْهِ , وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان فَقَالَ فِي رِوَايَته وَأَرَاهُ أَيْ أَظُنّ أَنَّ سُفْيَان ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَة. وَعَلَى كُلّ حَال هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ مِسْعَر مَوْقُوف عَلَى الصَّحَابِيّ , وَمِنْ طَرِيق شَيْبَانَ عَنْ الْأَعْمَش مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا.
" إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ " قُومِي فَأَوْتِرِي يَا عَائِشَةُ " .
دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى فَاطِمَةَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقَظَنَا لِلصَّلاَةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا فَقَالَ " قُومَا فَصَلِّيَا " . قَالَ فَجَلَسْتُ وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي وَأَقُولُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُصَلِّي إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ…
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى }
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ـ عَلَيْهَا السَّلاَمُ ـ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمْ " أَلاَ تُصَلُّونَ ". فَقَالَ عَلِيٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْ…
