كُنْتَ شَرِيكِي فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَىَّ وَيَذْكُرُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَنَا أَعْلَمُكُمْ " . يَعْنِي بِهِ . قُلْتُ صَدَقْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ شَرِيكِي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ كُنْتَ لاَ تُدَارِي وَلاَ تُمَارِي .
( فَجَعَلُوا يُثْنُونَ ) : بِضَمِّ التَّحْتِيَّة مِنْ الْإِثْنَاء ( يَعْنِي بِهِ ) : أَيْ بِالسَّائِبِ ( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ) : قَالَ فِي النِّهَايَة : الْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اِسْم فَيَكُون مَا بَعْده مَرْفُوعًا تَقْدِيره أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي , وَقِيلَ هُوَ فِعْل وَمَا بَعْده مَنْصُوب أَيْ فَدَيْتُك بِأَبِي وَأُمِّيّ , وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَعُلِمَ الْمُخَاطَب بِهِ اِنْتَهَى ( لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد لَا تُخَالِف وَلَا تُمَانِع , وَأَصْل الدَّرْء الدَّفْع وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } يَصِفهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُسْنِ الْخُلُق وَالسُّهُولَة فِي الْمُعَامَلَة وَقَوْله لَا تُمَارِي يُرِيد الْمِرَاء وَالْخُصُومَة اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : السَّائِب بْن أَبِي السَّائِب وَاسْمه ضَيْفِي وَالِد عَبْد اللَّه بْن السَّائِب رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ قَائِد السَّائِب عَنْ السَّائِب وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِد عَنْ السَّائِب بِلَا وَاسِطَة , وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ مُجَاهِد كُنْت أَقُود بِالسَّائِبِ فَيَقُول لِي يَا مُجَاهِد أَدْلَكَتْ الشَّمْس فَإِذَا قُلْت نَعَمْ صَلَّى الظُّهْر اِنْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَالسَّائِب هَذَا قَدْ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ قُتِلَ كَافِرًا يَوْم بَدْر قَتَلَهُ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام , وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنْ لَا صُحْبَة لِأَبِيهِ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد فِي كُتُب الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. وَهَذَا الْحَدِيث اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُضْطَرِب جَدًّا , مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِلسَّائِبِ بْن أَبِي السَّائِب , وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِعَبْدِ اللَّه بْن السَّائِب , وَهَذَا اِضْطِرَاب لَا يَقُوم بِهِ حُجَّة. وَالسَّائِب بْن أَبِي السَّائِب مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ.
كُنْتَ شَرِيكِي فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي
كَانَ السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ الْعَابِدِيُّ شَرِيكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي
كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ كُنْتَ لاَ تُدَارِينِي وَكُنْتَ لاَ تُمَارِينِي .
كُنْتُ عَلَى بَعِيرٍ صَعْبٍ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ
أَنَّهُ، اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ " ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ". أَوْ " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ". فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ. فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ. فَقَالَ " أَىْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ ـ أَوْ وَدَعَهُ ـ النَّاسُ اتّ…
