جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَدْخُلُ عُمَرُ
أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ .
( وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ ) : بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيْ غُرْفَة ( لَهُ ) : أَيْ لِلنَّبِيِّ. قُلْت : لَا يَظْهَر مُنَاسَبَة الْحَدِيث بِالْبَابِ وَيُمْكِن أَنْ يُقَال فِي تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمُؤَلِّف أَرَادَ بِهَذَا التَّبْوِيب بَيَانَ أَرْبَعِ صُوَرٍ لِلتَّسْلِيمِ : الْأَوَّلُ : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم اللِّقَاء , ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ , ثُمَّ لِقَاؤُهُ , فَمَاذَا يَفْعَلُ , فَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّجُلِ كُلَّمَا لَقِيَهُ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَار أَوْ حَجَر ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ مَجِيئُهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِلِقَائِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَان. وَالثَّالِث : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ , ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان. وَالرَّابِع : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَرَجَعَ , ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ تَسْلِيمَ اللِّقَاء , فَعَلَى الصُّورَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة اِسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف بِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرٌ مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أَوْرَدَهُ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب النِّكَاح وَفِي كِتَاب الْمَظَالِم مَا لَفْظه قَالَ عُمَر : فَصَلَّيْت صَلَاة الْفَجْر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْت عَلَى حَفْصَة فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْت مَا يُبْكِيك ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُك هَذَا ؟ أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ , فَخَرَجْت فَجِئْت إِلَى الْمِنْبَر فَإِذَا حَوْله رَهْط يَبْكِي بَعْضهمْ فَجَلَسْت مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْت لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَد اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ , فَدَخَلَ الْغُلَام فَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ , فَانْصَرَفْت حَتَّى جَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَر ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت فَقُلْت لِلْغُلَامِ اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ , فَرَجَعْت فَجَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْد الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْغُلَام فَقُلْت اِسْتَأْذِنْ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ , فَلَمَّا وَلَّيْت مُنْصَرِفًا إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَخَلْت عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَة مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ , الْحَدِيث بِطُولِهِ. فَفِي هَذَا دَلَالَة لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ. أَمَّا الثَّانِيَة فَلِأَنَّ عُمَر صَلَّى صَلَاة الْفَجْر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ تَرَكَ تَسْلِيم اللِّقَاء عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ " إِذَا لَقِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ " الْحَدِيث ثُمَّ فَارَقَهُ عُمَر إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَهُ , وَالِاسْتِئْذَان لَا يَكُون إِلَّا مَعَ التَّسْلِيم كَمَا تَقَدَّمَ عِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث رَجُل مِنْ بَنِي عَامِر , عَلَى أَنَّهُ فِي قِصَّة الِاعْتِزَال أَيْضًا مُصَرَّح فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان ثُمَّ قَالَ أَيَدْخُلُ عُمَر , فَهَذَا التَّسْلِيم تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان بَعْد تَسْلِيم اللِّقَاء وَقْت صَلَاة الصُّبْح. وَأَمَّا الثَّالِثَة فَلِأَنَّ عُمَر سَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ , فَرَجَعَ , ثُمَّ جَاءَ وَاسْتَأْذَنَ , فَكَيْف يَتْرُكُ عُمَرُ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان ثَانِيًا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ. وَأَمَّا الرَّابِعَة فَلِأَنَّ عُمَر سَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان أَوَّلًا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْمُؤَلِّف فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ , ثُمَّ جَاءَ ثَانِيًا وَاسْتَأْذَنَ , فَكَيْف يَتْرُك عُمَر تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَإِذَا أَذِنَ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ تَسْلِيم اللِّقَاء , وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّف وَالتَّعَسُّف , وَأَحْسَن مِنْهُ أَنْ يُقَال إِنَّ عُمَر أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ بِوَاسِطَةِ غُلَام لَهُ أَسْوَد فَقَالَ فِي اِسْتِئْذَانه : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه , السَّلَام عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ , وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَان مِنْ عُمَر فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة ثَلَاث مِرَار عَلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرهمَا فِي حَدِيث طَوِيل , اِخْتَصَرَ مِنْهُ الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث. وَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى طَرِيق اِسْتِئْذَان عُمَر وَهُوَ قَوْله : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه إِلَى آخِره , وَهَذَا الطَّرِيق هُوَ الَّذِي عَلِمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَاب كَيْف الِاسْتِئْذَانُ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ , وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الطَّرِيق فِي عِدَّة أَحَادِيث ذَكَرَهَا الْحَافِظُ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ } الْآيَة , بَلْ قَدْ جَاءَ الِاكْتِفَاء فِي الِاسْتِئْذَان عَلَى مُجَرَّد السَّلَام أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي ثَالِث أَبْوَاب الِاسْتِئْذَان وَبِهَذَا يَظْهَر الْمُطَابَقَة بَيْن تَرْجَمَة الْبَاب وَبَيْن حَدِيث عُمَر إِذْ قَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَان مِنْ عُمَر فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة ثَلَاث مَرَّات , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِئْذَان لَا بُدّ فِيهِ مِنْ التَّسْلِيم أَوْ هُوَ التَّسْلِيم , وَأَيّمَا كَانَ فَقَدْ سَلَّمَ عُمَر عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ لِقَاء بَعْدَ مُفَارَقَةٍ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ وَقَدْ قَرَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا فَارَقَ الرَّجُل ثُمَّ لَقِيَهُ سَلَّمَ وَهُوَ مَقْصُود التَّرْجَمَة وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ , مِنْ مُسْنَد عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , وَالصَّوَاب الْأَوَّلُ.
جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيَدْخُلُ عُمَرُ
جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ
صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ فِي الْفَتْحِ بِلِبَإٍ وَجَدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْجِعْ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ وَلَمْ يَقُ…
كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْتَأْذِنُ فَإِنَّ كَانَ فِي صَلَاةٍ سَبَّحَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ أَذِنَ لِي
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَجَلَسَ وَقَالَ لِعَائِشَةَ اجْمَع…
