كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا " فِيمَا اسْتَطَعْتَ ".
اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لَيْسَ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللَّهِ حَلاَلاً وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْدِ هُذَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا هِيَ إِلاَّ رَجَزٌ مِنْ رَجَزِ الأَعْرَابِ مَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَعَذِيرِي مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاءِ يَزْعُمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُولُ إِلَى أَنْ يَقَعَ الْحَجَرُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ فَوَاللَّهِ لأَدَعَنَّهُمْ كَالأَمْسِ الدَّابِرِ . قَالَ فَذَكَرْتُهُ لِلأَعْمَشِ فَقَالَ أَنَا وَاللَّهِ سَمِعْتُهُ مِنْهُ .
( قَالَ سَمِعْت الْحَجَّاج ) وَكَانَ وَالِيًا مِنْ جَانِب عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان ( لَيْسَ فِيهَا ) : أَيْ فِي هَذِهِ الْآيَة ( مَثْنَوِيَّة ) : بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة الْمِثْلِيَّة وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ اِسْتِثْنَاء ( لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ) : مُتَعَلِّق بِاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ( عَبْد الْمَلِك ) : بَدَل مِنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ( وَاَللَّه لَوْ أَخَذْت رَبِيعَة بِمُضَرَ ) : أَيْ بِجَرِيرَتِهِمْ يُرِيد أَنَّ الْأَحْكَام مُفَوَّضَة إِلَى آرَاء الْأُمَرَاء وَالسَّلَاطِين. وَكَلَامه هَذَا مَرْدُود بَاطِل مُخَالِف لِلشَّرِيعَةِ ( وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْد هُذَيْل ) : أَرَادَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ أَيْ مَنْ الَّذِي يَعْذُرنِي فِي أَمْره وَلَا يَلُومنِي. قَالَهُ السِّنْدِيُّ ( وَاَللَّه ) : الْوَاو لِلْقَسَمِ ( مَا هِيَ ) : أَيْ لَيْسَ قِرَاءَته ( إِلَّا رَجَز مِنْ رَجَز الْإِعْرَاب ) : الرَّجَز بَحْر مِنْ بُحُور الشِّعْر مَعْرُوف وَنَوْع مِنْ أَنْوَاعه يَكُون كُلّ مِصْرَاع مِنْهُ مُفْرَدًا وَتُسَمَّى قَصَائِده أَرَاجِيز وَاحِدهَا أُرْجُوزَة , فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْع إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْن الشِّعْر كَذَا فِي النِّهَايَة ( مَا أَنْزَلَهَا اللَّه ) : أَيْ الْقِرَاءَة الَّتِي يَقْرَأهَا عَبْد هُذَيْل وَيَزْعُم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه مَا أَنْزَلَهَا اللَّه تَعَالَى أَيْ لَيْسَتْ تِلْكَ الْقِرَاءَة بِقُرْآنٍ مُنَزَّل مِنْ اللَّه تَعَالَى بَلْ هِيَ رَجَز مِنْ أَرَاجِيز الْعَرَب. وَمَا قَالَهُ الْحَجَّاج كَذِب صَرِيح وَافْتِرَاء قَبِيح عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا رَيْب فِي أَنَّ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود كَانَتْ مِمَّا أَنْزَلَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَيْف وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِسْتَقْرِئُوا الْقُرْآن مِنْ أَرْبَعَة : مِنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَأُبَيّ بْن كَعْب , وَمُعَاذ بْن جَبَل " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. قَالَ السِّنْدِيُّ : وَأَرَادَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ عَلَى قِرَاءَته وَمَا رَجَعَ إِلَى مُصْحَف عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاء ) : يَعْنِي الْعَجَم وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَوَالِي الْحَمْرَاء ( يَزْعُم أَحَدهمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُول إِلَى أَنْ يَقَع الْحَجَر ) : أَيْ عَلَى الْأَرْض ( قَدْ حَدَث أَمْر ) : هَذَا مَفْعُول يَقُول لَعَلَّ مُرَاد الْحَجَّاج أَنَّ الْمَوَالِي يُوقِعُونَ الْفَسَاد وَالشَّرّ وَالْفِتْنَة وَيَقُولُونَ عَقِيب إِيقَاع الشَّرّ وَالْفَسَاد قَدْ حَدَث أَمْر وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ الْحِجَارَة ( فَوَاَللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ ) : أَيْ لَأَتْرُكَنَّهُمْ ( كَالْأَمْسِ الدَّابِر ) : أَيْ كَالْيَوْمِ الْمَاضِي أَيْ أَتْرُكهُمْ مَعْدُومِينَ هَالِكِينَ. قَالَ الْمِزِّيّ : أَثَر عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود وَأَثَرَانِ لِلْأَعْمَشِ قِيلَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَحْده عَنْ أَبِي دَاوُدَ اِنْتَهَى , وَلَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره.
كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا " فِيمَا اسْتَطَعْتَ ".
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ قَالَ فَجَعَلَ يَتْلُو بِهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ أُخْرِجْتَ مِنْ الْمَدِينَةِ قَالَ قُلْتُ إِلَى ا…
شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ـ قَالَ ـ كَتَبَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ.
