فِي قَوْلِهِ { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا } قَالَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } قَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمَانِ .
( عَنْ عُبَيْد الصِّيد ) : بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة هُوَ عُبَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمُزَنِيُّ يُعْرَف بِالصِّيدِ , قَالَهُ الْحَافِظ ( وَحِيلَ بَيْنهمْ ) : أَيْ بَيْن الْكُفَّار ( وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ ) : مِنْ الْإِيمَان وَذَلِكَ عِنْد الْبَعْث حِين يُفْزَعُونَ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ إِذْ مَحَلّ الْإِيمَان هُوَ الدُّنْيَا لَا الْآخِرَة ( قَالَ ) : الْحَسَن ( بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان ) : يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد بِمَا الْمَوْصُولَة الْإِيمَان وَالْحَائِل هُوَ الْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ , وَاَلَّذِي أَحَالَهُ بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان هُوَ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله تَعَالَى : { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْل } أَيْ بِأَنَّ الْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ قَدْ حِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان , وَتَمَام الْآيَة هَكَذَا { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب. وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد. وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد. وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْل إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب }. وَحَاصِل مَعْنَى الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ تَنَاوُشهمْ وَقَوْلهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَنَّ آمَنَّا بِهِ لَا يُفِيدهُمْ وَلَا يُغْنِيهِمْ مِنْ إِيمَانهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا قَدْ كَفَرُوا بِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ وَالْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا حَائِلًا بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان الَّذِي يَشْتَهُونَهُ فِي الْآخِرَة كَمَا حَالَ الْقَدَر بَيْن أَشْيَاعهمْ وَبَيْن الْإِيمَان فَكَفَرُوا , وَكَانُوا فِي شَكٍّ مِنْ هَذَا الْيَوْم.
فِي قَوْلِهِ { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا } قَالَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ " .
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}".
لَمَّا نَزَلَتِ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ " لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ {لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ {يَا بُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }".
لَمَّا نَزَلَتْ: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ . قَالَ " لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : ( يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .…
