" لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ " .
" وَلاَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
( وَبِهَذَا الْإِسْنَاد ) : أَيْ الْمَذْكُور ( لَيْسَ عَلَى الْخَائِن قَطْع ) : الْخِيَانَة الْأَخْذ مِمَّا فِي يَده عَلَى وَجْه الْأَمَانَة. قَالَ فِي الْقَامُوس : الْخَوْن أَنْ يُؤْتَمَن الْإِنْسَان فَلَا يَنْصَح , خَانَهُ خَوْنًا وَخِيَانَة وَمَخَانَة وَاخْتَانَهُ فَهُوَ خَائِن. ( بِمِثْلِهِ ) : أَيْ بِمِثْلِ الْحَدِيث السَّابِق ( وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِس ) : الِاخْتِلَاس هُوَ أَخْذ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ. وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع الْمُنْتَهِب وَالْخَائِن وَالْمُخْتَلِس. قَالَ اِبْن الْهُمَام مِنْ الْحَنَفِيَّة فِي شَرْح الْهِدَايَة وَهُوَ مَذْهَبنَا وَعَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة , وَهُوَ مَذْهَب عُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة , وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَة , لَكِنْ مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد فِي جَاحِد الْعَارِيَة أَنَّهُ يُقْطَع اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : شَرَعَ اللَّه تَعَالَى إِيجَاب الْقَطْع عَلَى السَّارِق وَلَمْ يَجْعَل ذَلِكَ فِي غَيْرهَا كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَاب وَالْغَصْب لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة وَلِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِالِاسْتِغَاثَةِ إِلَى وُلَاة الْأُمُور وَتَسْهِيل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا , فَيَعْظُم أَمْرهَا , وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا , لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْر عَنْهَا. ( هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ) : أَيْ حَدِيث مُحَمَّد بْن بَكْر وَحَدِيث عِيسَى بْن يُونُس ( لَمْ يَسْمَعهُمَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر إِلَخْ ) وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَأَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْخَائِن. وَرَوَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل مِنْ طَرِيق مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ : لَمْ يَذْكُر فِيهِ الْخَائِن غَيْر مَكِّيّ. قَالَ الْحَافِظ : قَدْ رَوَاهُ اِبْن حِبَّان مِنْ غَيْر طَرِيقه أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث سُفْيَان عَنْ أَبَى الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بِلَفْظِ " لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِس وَلَا عَلَى الْخَائِن قَطْع ". وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِين الزَّيَّات وَهُوَ ضَعِيف. وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة. وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْن نَصْر عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَن أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَهُوَ غَيْر قَادِح فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ , وَفِيهِ التَّصْرِيح بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْر لَهُ مِنْ جَابِر , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيح , وَآخَر مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن الْقَاسِم , وَرَوَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَضَعَّفَهُ. قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيث يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا وَلَا سِيَّمَا بَعْد تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان لِحَدِيثِ الْبَاب. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقًا قَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مُسْنَدًا وَيَاسِين الزَّيَّات هُوَ أَبُو خَلَف يَاسِين بْن مُعَاذ الْكُوفِيّ وَأَصْله يَمَامِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ. وَالْمُغِيرَة بْن مُسْلِم هُوَ السَّرَّاج خُرَاسَانِيّ كُنْيَته أَبُو سَلَمَة قَالَ اِبْن مَعِين صَالِح الْحَدِيث صَدُوق , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم وَكَانَ صَدُوقًا مُسْلِمًا. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح. وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ " لَيْسَ عَلَى خَائِن وَلَا مُنْتَهِب وَلَا مُخْتَلِس قَطْع ". وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فِي مَوْضِع : " مَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة مَشْهُورَة فَلَيْسَ مِنَّا ". وَفِي مَوْضِع : " لَا يُقْطَع الْخَائِن وَلَا الْمُنْتَهِب وَلَا الْمُخْتَلِس ". قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عِيسَى بْن يُونُس وَالْفَضْل بْن مُوسَى وَابْن وَهْب وَمُحَمَّد بْن رَبِيعَة وَمَخْلَد بْن يَزِيد وَسَلَمَة بْن سَعِيد فَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ فِيهِ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر وَلَا أَحْسَبهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر وَاَللَّه أَعْلَم. هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ اِتِّصَاله وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا التِّرْمِذِيّ. وَالْمُغِيرَة بْن مُسْلِم صَدُوق. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.
" لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ " .
" لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ بَصْرِيٌّ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَسْمَلِيِّ كَذَا قَالَ عَلِيُّ…
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِلِصٍّ فَقَالَ " اقْتُلُوهُ " . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ . فَقَالَ " اقْتُلُوهُ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا سَرَقَ . قَالَ " اقْطَعُوا يَدَهُ " . قَالَ ثُمَّ سَرَقَ فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رضى الله عنه حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا ثُمَّ سَرَقَ أَيْضًا الْخَامِسَةَ فَقَالَ…
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ سَرَقَ تُرْسًا مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ
سَرَقَ رَجُلٌ مِجَنًّا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ فَقُوِّمَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَقُطِعَ .
